بدت أروقة مهرجان دبلن للفيلم العربي في يومه الثاني مزدحمة بعشاق السينما، الذين حطوا رحالهم في معهد الفيلم الإيرلندي بمنطقة التمبل بار بالعاصمة الإيرلندية دبلن، واحتضن، أول من أمس، العرض الخاص بفيلم «نادي غزة لركوب الأمواج» الحامل لبصمات المخرجين فيليب غناد وميكي يمين.
حيث قدما من خلال فيلمهما الوثائقي نظرة خاصة عن رياضة ركوب الأمواج أو «الركمجة» في مدينة غزة المحاصرة، وكيف يتعامل الفلسطينيون مع هذه الرياضة «الحديثة هناك»، في ظل ممارسات الاحتلال وحصارهم لغزة.
وقدرتهم على تحدي الأمواج في سبيل حصولهم على بعض الترفيه. عرض الفيلم جاء في وقت أكدت فيه المخرجة زهرة مفيد، مديرة المهرجان، في حوارها مع «البيان»، أن يكون «دبلن للفيلم العربي» أكثر شمولاً واتساعاً في دوراته المقبلة، وأعربت عن تطلعها إلى تعميق التعاون مع مهرجان دبي السينمائي الدولي مستقبلاً، قائلةً إن الأفلام التي يعرضها المهرجان تساعد على منح المجتمع الإيرلندي صورة مفصلة عن الواقع العربي.
الاطلاع على الواقع
سبعة من أفضل الأفلام التي أنتجتها السينما العربية على اختلاف توجهاتها، يعرضها «دبلن للفيلم العربي» هذا العام، وعن ذلك أشارت زهرة مفيد مديرة المهرجان إلى أن اختيار هذه المجموعة كان بهدف تسليط الضوء على مختلف أشكال الثقافة العربية. وقالت: «هذه المجموعة تمنحنا فرصة الاطلاع على الواقع العربي بشكل عام، من منطق صناع السينما.
إذ عالج كل واحد منهم هذا الواقع بصيغة مختلفة، بعضها جاء بقالب كوميدي كما في فيلم «محبس» الذي يبين الفرق بين ثقافتين متجاورتين، أو بقالب درامي، كما في الفيلم الجزائري «يما»، أو حتى بقالب وثائقي كما في «نادي غزة لركوب الأمواج» الذي آثرنا من خلاله أن نقدم صورة عن التعامل مع هذه الرياضة، في ظل ما يعانيه الفلسطينيون من احتلال، فضلاً عن أن الشعب الإيرلندي يعشق هذه الرياضة».
تنظيم
من جهة ثانية، أكدت زهرة مفيد أن التعامل مع المهرجان بعد تنظيم 4 دورات، أصبح أسهل بكثير مقارنة مع الدورة الأولى. وقالت: «أعتقد أن هذه الدورة أسهل من ناحية التنظيم، خاصة أننا أصبحنا نعرف طبيعة الأفلام العربية ومصادرها، وطبيعة التيمة التي يركز عليها المهرجان، إلى جانب أنه عمّق معرفتنا بطبيعة ما يتطلع إليه الجمهور في إيرلندا».
، ونوهت بأن الاستعدادات للدورة الخامسة قد بدأت من الآن. وقالت: «الدورة الخامسة ستكون مفصلية في عمر المهرجان، ووصولنا إليها يبين مدى النجاح الذي حققناه خلال السنوات الماضية، وأعتقد أن الدورة المقبلة ستكون أثرى وأغنى من ناحية الأفلام». وأضافت: «لدينا أكثر من توجه في الدورة الخامسة، ونسعى إلى أن نقدم مهرجاناً أكثر اتساعاً وشمولاً».
خيوط التعاون
علاقة مهرجان دبلن للفيلم العربي مع دبي بدت قوية منذ اللحظة الأولى لبدء التخطيط له، إذ لم تكن قاصرة على رعاية سوق دبي الحرة للمهرجان، وإنما استطاع القائمون عليه مد خيوط التعاون مع إدارة مهرجان دبي السينمائي الدولي.
وعن ذلك، قالت زهرة مفيد: «منذ اللحظة الأولى لمهرجان دبلن، استفدنا كثيراً من علاقتنا مع مهرجان دبي السينمائي، سواء من خلال اقتراحاته للأفلام، أو مساعدتنا على الحصول عليها، ولا تزال العلاقة قوية معهم حتى الآن».
وتابعت: «نتطلع إلى تعميق العلاقة مع مهرجان دبي السينمائي خلال المستقبل، بحيث نتيح الفرصة أمام المواهب من الطرفين لتبادل الخبرة، التي قد تكون من خلال إقامة ورش عمل مشتركة، أو أسابيع خاصة تحتضن عروض الأفلام الإماراتية والإيرلندية، سواء في دبي أو دبلن، بحيث نتمكن من إغناء هذا الجانب، خاصة أن المجتمع الإيرلندي لديه نظرة خاصة إلى المنطقة العربية»، مؤكدةً في الوقت نفسه أن هذه الخطوة لا تزال قيد الدراسة بين القائمين على مهرجان دبلن للفيلم العربي.
موسيقى
نوهت زهرة مفيد مديرة المهرجان بأن هناك تفكيراً نحو إدخال الموسيقى إلى المهرجان خلال العام المقبل، وقالت: «الموسيقى من الفنون الجميلة التي يعشقها الجميع، وأعتقد أنه لا يمكن فصلها عن السينما، ولذلك أعتقد أن الدورة المقبلة ستكون مناسبة لإدخال نوع من الموسيقى العربية، بحيث نقدم للجمهور في إيرلندا وجهاً آخر من الثقافة العربية».
