طريق العودة للقمر هو الخطوة المنطقية التالية في الطريق نحو الجرم السماوي المحبوب، الذي يشكل الجهة المقابلة للأرض، هكذا يوضح الفيزيائي فلوريان نيبل في كتابه «استيطان القمر»، وكيف أن مثل هذه الخطوة ستكون مجدية ليس فقط لأنها ستكون دليلاً على إمكانية تنفيذها بل أيضا كأساس لمشاريع علمية أخرى في هذا الاتجاه.

ويطور نيبل في كتابه رؤية بشأن استيطان القمر وهدفه في ذلك هو دراسة «تكاليف تأسيس مستوطنة على القمر ومدى إمكانية تطبيق ذلك وتقديم رؤية تقوم عليها بعثة جيلين للقمر».

ويتبنى نيبل الذي يعمل مهندس أنظمة في مجال الطيران والفضاء في ذلك أسلوباً عملياً جداً، حيث يراعي الظروف الأساسية على سطح القمر مثل عدم توفر الهواء والماء هناك ويتعامل مع هذه الظروف كأطر أساسية يجب أخذها في الاعتبار ولكنها قابلة للحل من الناحية التقنية.

ويرسم نيبل في كتابه تصوراً متكاملاً لمشروع استيطان للقمر يتم تنفيذه على المدى البعيد، ويبدو المشروع من خلال العرض التوضيحي قابلاً للتحقيق خطوة خطوة. كما يضع المؤلف قائمة بتكاليف هذا المشروع في حالة تنفيذه.

وقد أثار القمر منذ وقت طويل اهتمام البشر وخيالهم. ليس فقط لأن هذا التابع للأرض يسود السماء ليلاً بأطواره المتغيرة دائماً، وليس فقط لتأثيره على ظواهر أرضية مثل المد والجذر، بل أيضاً لأنه أقرب للأرض من أي جرم سماوي آخر. وكان الشاعر والروائي الفرنسي جول فيرن يحلم عام 1865 بالفعل في إحدى أشهر رواياته بالقيام برحلة «من الأرض إلى القمر».

وبعد عقود ركزت فيها الرحلات الفضائية للقمر على محطات البحث في مدار الأرض، هناك الآن نقاش بشأن القيام برحلات لأهداف أبعد بكثير.