يشعر الزائر لحظة دخوله معرض التصوير الفوتوغرافي الجماعي «حقائق مختلقة» في غاليري «كوستو» بمجمع السركال في دبي، أنه أمام أعمال فنية قيمة بمختلف المعايير والتي تضم إبداعات 10 مصورين من بلدان مختلفة مع وصول معظمهم إلى العالمية ما بين القرنين العشرين والواحد والعشرين.

وكل صورة في المعرض الذي يستمر حتى نهاية أكتوبر المقبل، تحمل خلفها على مستوى البعد الإنساني حكاية إما بين المصور والمكان أو توثق مرحلة محورية من حياته، وتشكل الأعمال على المستوى الفني حالة من الجمال الذي يوثقه المصور بعدسته بين تكوين الطبيعة من منظور مختلف فيه الحركة الساكنة أو الديناميكية، أو نقل سرد الطبيعة لقصتها والتي سيتم تقديم أمثلة عليها من الأعمال المعروضة.

أجواء وحشية

ولا يدرك الزائر لدى تأمله صورة قطيع الثيران الذي يعبر المياه بأجواء وحشية أن رحلة المصور نيك براندت إلى كينيا عام 1964 لدى التقاطه هذه الصورة وغيرها ستغير مجرى حياته الفنية. وتبدأ حكاية عشق براندت (1964) البريطاني للحياة البرية الأفريقية من بعد استقراره في الولايات المتحدة عام 1992 وإخراجه للعديد من فيديوهات المغني الشهير الراحل مايكل جاكسون والتي نال عليها العديد من الجوائز.

أما التحول النوعي في مهنته الذي لم يخطر على باله، فكان خلال إخراجه لفيلم «أغنية الأرض» في تنزانيا عام 1995، حيث أغرم بطبيعة وحيوانات شمال أفريقيا. وشعر بعد عودته وفي السنوات اللاحقة بالإحباط لعدم مقدرته على التقاط فيلم يعكس عمق جماليات مشاهداته، وسرعان ما أدرك أن أداة تعبيره الأمثل هي الصورة الفوتوغرافية التي يقدمها بأسلوبه الخاص الذي لم يسبقه إليه أحد.

نهج التجريب

أما الحكاية الثانية فهي لمصور الأزياء وصانع الأفلام وليام كلين «1928» الأميركي الأصل الفرنسي الجنسية والذي يعتبر بمثابة أيقونة في العالمين لأسلوبه وتقنياته غير المألوفة في علاقته مع الصورة. وأسوة ببراندت درس في الجامعة الفن التشكيلي وحقق نجاحاً في معارضه الأولى. أما شهرته الواسعة فبدأت مع عمله في مجلة «فوغ» الفرنسية كمصور أزياء ومدن وشوارع. واعتمد نهج التجريب في صوره مثل أهمية القرب من عناصر، كرؤية المصور للون حدقات أعين من يصورهم، ورفض القواعد السائدة في مفهوم الصورة، ليقدم صوراً تبقى طويلاً في ذاكرة المشاهد.

كما يستوقف الزائر أسلوب مصوريّن من زمنين مختلفين أولهما البرازيلي سيباستياو سالغادو «1944» الذي يكمن تميزه كما وصفه الكاتب المسرحي الأميركي آرثر ميلير بقوله: «يكمن تميز سالغادو في إبرازه الألم عبر الجمال ضمن قساوة عالم العمال»، والمصورة رونا بيتنر التي تعيش بين نيويورك وفرنسا، والتي تعنى بحوثها بأجواء فنون الأداء والمكان بعد مغادرة الإنسان، لتحكي من خلالها لغة بصرية ديناميكية تبرز جماليات ما يغيب عن العين.

مشاركون

المصورون المشاركون هم: رونا بيتنر، و سيباستياو سالغادو، ووليام كلين، ونيك براندت، وهنري كارتييه بريسون، ومارك ريبود، ورينيه بوري، ولورنس بيك، وجانلوب سيف، وشيريل شيل.