صنّفه الناس عام 2000، واحداً من المصورين الـ 20 الأكثر تأثيراً في العالم، أما أصدق الكلام في وصف المصور بيت ترنر، الذي رحل عن عمر 80 عاماً بعد صراع مع السرطان، فهو ربما لابن الكار إريك ميولا، الذي قال عن زميله «عادةً ما يلتقط المصورون المشاهد بعدسات كاميراتهم، أما بيت، فيصنع الصورة في مخيلته. لم يكن هناك قبل بيت من شيء عصري وحديث في عالم التصوير الفوتوغرافي. وعندما رأيت صوره للمرة الأولى، شعرت وكأني صعقت بتيار بقوة البرق».
التقط بيت خلال مهمة له في كينيا عام 1964 صورةً لزرافة سارحة في روض فسيح، فاسترق لحظة عزلتها، وقد سحرته رقبتها الشامخة الممدودة فوق خطّ الأفق. إلا أن كمّ النور الزائد شوّه شفافية الصورة، وهدد بتلفها لولا لجوء ملتقطها إلى تقنية إعادة التصوير والتنقية لتولد صورة غريبة آسرة.
لوحة
وتشكل زرافة ترنر اليوم، جزءاً من لوحة سريالية، ببطلتها السارحة في واحة بنفسجية تحت قبة سماء حمراء.
لم يكن تغيير الواقع بالأمر الجديد على بيت، منطلقاً من حقبة ما قبل الفوتوشوب، عمد ترنر روتينياً إلى التلاعب بالألوان، واستخلاص ظلال مشبعة للصور المنتشرة في المجلات والإعلانات وأغلفة الألبومات الممهورة جميعاً بتوقيعه.
وأقرّ بيت ذات مرّة، بأن لوحة الألوان التي يستعملها قوية بالفعل، وقال: «لكني أحب أن أدفع باللون إلى حدّه الأقصى». وفي حديث مع مجلة «فوتو ديستريكت نيوز» عام 2000 قال: «أعشق صور الأبيض والأسود، لكن اللون يغويني بطريقة ما. أتذكر أني كنت أذهب في صغري إلى متجر أدوات الرسم وأنظر إلى علبة الألوان المائية، وأفكر كم هي جميلة».
سحرت الألوان بيت على امتداد مسيرته المهنية، التي دامت 60 عاماً، ولطالما كانت تأخذه في الاتجاه الآخر، سواء كانت طبيعية أو مضافة. وأكد بيت في هذا الإطار بالقول لمجلة «بوبيولار فوتوغرافي» عام 2008: «لطالما كانت ألوان الطبيعة تشدني، والطبيعة أستاذ رائع. أنظر إلى مصفوفة ألوان النحل بشرائطها الصفراء والسوداء. نادراً ما تجد غياب التناغم في الطبيعة. ومع أن غالبية الصور التي ألتقطها ليست للطبيعة، لكن أعتمدها مصدراً لتنسيق الألوان».

