بدأت شركة بانتون عام 1963 بنشر دليل إرشاد لوني نصف سنوي، يقسّم ويصنف كل لون تحت الشمس. ويعتبر الدليل واسع الانتشار بشكل مذهل أداةً أساسية للمصممين من كافة المشارب بدءاً من مهووسي عالم الأزياء المنهمكين في تصور اللون المتبع في خط أزياء مجموعة الخريف، وصولاً إلى التقني المسؤول عن وضع سلم ألوان طلاء مقصورات طائرة بوينغ 787.

مرتين في العام تجتمع عصبة الرسامين الغامضة من جميع أنحاء العالم في مدينة أوروبية ما بسرية تشبه اجتماع الفاتيكان لاختيار البابا الجديد لاختيار لون الموسم.

إلا أنه قبل 250 عاما من المجمع الصناعي اللوني، عمد فنان ألماني وبخط اليد إلى تفصيل الطيف اللوني بكليته. وشرع الفنان الذي عرف باسم إيه بووغرت في توضيح كيفية مزج الألوان المائية والتلاعب بدرجات الطلاء عن طريق إضافة الماء.

إلا أن مقاربته للعملية بلغت حداّ مذهلاً من الدقة والعمق وأسفرت عن وضع كتاب من 700 صفحة بعنوان «معالجة الألوان للرسم بالماء». واتسم بكونه دليل ألوان بلغ من التفصيل والإيضاح أقصى ما يمكن تخيله في عالم بلا طابعات لونية. وظل الكتاب منسياً لفترة طويلة على رفوف مكتبة ميجانيس في مدينة آكس أون بروفانس الفرنسية، إلى أن نشر المؤرخ الفني الألماني إريك إيواكل مقاطع منه.