تستوقف الزائر في الموسم الجديد من فعالية «أمسية الفن»، التي تضم معارض غاليريهات الفنون البصرية، والتي افتتحت أول من أمس في قرية البوابة بمركز دبي المالي العالمي، العديد من تجارب الفنانين الشباب المميزة بتقنياتها أو مضمونها وأسلوب معالجتها، لتحمل كل منها ما يشبه الحكاية البصرية الخاصة بها.

تبدأ جولة الزائر من «عتبات» معرض التشكيلي السوري مطيع مراد في غاليري «أيام» الذي جمع في لوحاته الجدارية ما بين الفن التجريدي والمؤثرات الجمالية لفن الخداع البصري للمساحات والألوان الذي يعتمد على حسابات هندسية وجبرية دقيقة، والتي تعمق فيها مراد بدراساته، وأبحاثه لأكثر من 10 سنوات.

عتبات مراد

ويحكي في لقائه مع «البيان» حول خصوصية نهج أسلوبه بتركيز عميق قائلاً: «وصلت في أبحاثي إلى منبع هذا الفن المرتبط بالزخرفة الإسلامية التي تعتمد على الحسابات الهندسية والتي ستكون محور أعمال معرضي المقبل، كما أجري بحوثاً حول أعمال فنية تعتمد على الأرقام».

فوضى الزمن

يصل الزائر بعدها في جولته إلى معرض «قياس وفائض» للتشكيلية المغربية الشابة هبة الخمليشي في غاليري «آرت سبيس»، ليتعرف على تجربة فنية أخرى تتميز بخصوصيتها. والتي تنطلق من مفهوم الفن الذي يعتمد على تداعيات مخيلة الفنان، والتي تأخذه في دوامة لا تتوقف من المنحنيات والالتفافات، ضمن بقايا لعناصر مفتوحة في تخيلات تكوينها بين وجوه أو بقايا آلات دقيقة لساعات وربما فوضى الزمن وغيرها حتى الوصول إلى اكتمال اللوحة.

ابتكار الشخصيات

ويدرك لدى دخوله غاليري «كوادرو» أنه أمام ثلاثة معارض اختلفت بتيارها الفني واشتركت بجمالية أسلوب فنانيها. والمعرض الأول للفنان الشاب الإماراتي عبد الله لطفي الذي استطاع بلورة أسلوبه الخاص في الرسم القريب من أجواء القصص المصورة بأسلوب الكاريكاتور الساخر المرتبط بخفة الظل.

وتحمل كل لوحة حكاية سواء عن عوالم السياحة بدبي بين الأمكنة وما فيها وبين السياح القادمين من ثقافات متعددة. وتعكس أعماله خصوبة مخيلته سواء في تركيب عناصر اللوحة أو في ابتكار الشخصيات وأسلوب رسمها الذي يعكس موهبة لافتة واستثنائية.

كما يتوقف طويلا أمام تجربة الفنانة سناز مازيناني الكندية الجنسية الإيرانية الأصل التي جمع في تكويناتها الجدارية القريبة من مفهوم اللوحة بين الكولاج والتصوير الفوتوغرافي والمعالجة الرقمية لتقدم وحدات زخرفية فريدة في تشكيلاتها الفنية وألوانها.

انفصال دريدا

ويدرك الزائر لدى وقوفه أمام لوحة «انفصال» أنه أمام تجربة فنية تحمل الكثير من العمق الوجداني ولا يدهش لدى معرفته أنها للفنان المصري حازم مهدي المقيم في الإمارات والذي تمتد تجربته الفنية لأكثر من 10 سنوات. والتمعن في تفاصيل العمل الذي صور فيه شخصيتين مركّبتين من حطام ما يشبه الزجاج إنما بإحساس خامة معدنية برونزية على خلفية من السواد، وإحدى الشخصيات في حالة سكون مقابل تشظي الأخرى التي تعيش بعكس الجاذبية. ويعيد المشهد إلى الذاكرة نظرية الفيلسوف الفرنسي جاك دريدا في «التفكيك» التي نهج على «تقديم المفارقات والتناقضات الخفية» إلى العلن أو ما يسمى بالمصطلح الدّارج قراءة ما بين السطور.

كرنفال الألوان

يعيش الزائر لحظة دخوله غاليري «آرت سوا» في أجواء مختلفة حيث تحولت الغاليري في الانطباع الأول إلى كرنفال مبهر للألوان الحيوية التي تخطف البصر بتوهجها الفوسفوري، ليدرك أنه أمام معرض لمشغولات فنية يدوية لمختلف أنواع الأكسسوارات البحرية من قبعات القش البحرية المزخرفة إلى أكسسوارات الزينة المشغولة بالسنارة ومنها إلى الأحذية الجلدية المريحة. وما إن يرتفع ببصره إلى النصف الأعلى من جدران الغاليري حتى يعود إلى عالم اللوحة، ليتوقف طويلاً أمامها.