اعتقدت الكاتبة لويز هاي التي وافتها المنية نهاية شهر أغسطس الماضي، بقوة، الفكر والنظرة الإيجابية للحياة، وبناء على تلك الفكرة تمكنت من بناء إمبراطورية نشر هائلة جذبت الملايين من المحبين لأعمالها، ومن إطلاق موجة من الكتب الفلسفية عن قوة التفكير في تحسين قدر الإنسان، لم تنته مفاعيلها بعد.
كتبت أن هناك رابطاً بين الأفكار والأمراض وغيرها من المصائب في الحياة، مشجعة الناس على إيجاد طريقة إيجابية لدرئها، حتى تلك الأسوأ بينها، وهي التي قالت إنها شفت نفسها من مرض السرطان بالتغذية والتفكير والتسامح.
ملكة العصر الجديد
وصفتها مجلة «ذا تايمز» بأنها «ملكة العصر الجديد» في عام 2008. فدور النشر التي أسستها من منزلها في منتصف الثمانينات نمت إلى شركة بملايين الدولارات، بما في ذلك كتب وأسطوانات وصفوف الإنترنت، عدا عن محاضرات وورش عمل لنشر أعمالها التي اشتهرت مثل «يمكنك أن تشفي حياتك» و«القوة داخلك» وغيرها.
تقول الكاتبة المولودة في عام 1926، إنها عاشت طفولة ومراهقة صعبة للغاية، وكان طلاقها من زوجها رجل الأعمال الإنجليزي إندرو هاي، بعد 14 عاماً، هو ما دفعها للتوجه إلى إحدى الكنائس في مانهاتن لتفريغ حزنها، حيث سمعت لأول المرة عن قوة الفكر في تحسين ظروف الحياة.
سيرة
وانطلقت هاي في دراسة وممارسة تلك الفلسفة، وفي عام 1977 سنحت لها الفرصة لوضعها قيد الاختبار عندما تم تشخيصها بسرطان عنق الرحم، حيث أفادت بأن مرضها سببه مشاعر الكراهية العالقة في نفسها بسبب سوء معاملتها في الطفولة، وأنها رفضت العلاج الطبي وشفت نفسها. ألفت بعد ذلك كتاباً صغيراً بعنوان «يمكنك أن تشفي حياتك»، بيعت منه أكثر من 50 مليون نسخة.
تفيد صحيفة «نيويورك تايمز» بأن الحكمة من وراء أفكارها تعتمد على عبارات لافتة للانتباه، مثل «الحياة تحبك» و«أفكاري السعيدة تساعدني في إيجاد جسد صحي» و«لا يمكن إلا للأشياء الطيبة أن تتجه نحوي»، و«يمكنك أن تشفي قلبك: إيجاد السلام بعد انفصال أو طلاق أو موت».
فكرة
منتقدوها وجدوا تلك العبارات مبسطة ومدمرة أحياناً، ذلك أن فكرة أن الأفكار الجيدة هي أساس الحياة الجيدة والصحية، يمكن أن تؤدي بالناس إلى لوم أنفسهم على مشكلات خارج إرادتهم، أو إلى عدم التماس الرعاية الطبية. في مقابلة مع مجلة «ذا تايمز» عام 2008، سُئلت هاي عما إذا كانت أفكار الناس هي المسؤولة عن ظروفهم، ما يعني أن ضحايا الإبادة الجماعية هم المسؤولون عما حل بهم، فأجابت: «ربما لن أقول لهم ذلك، فأنا لا أقصد أن أثير لدى الناس الشعور بالسوء، ليس هذا ما أسعى إليه».
