انطلقت أمس في مدينة العين، فعاليات المكتب الدائم للاتحاد العام للأدباء والكتاب العرب، والتي تستمر على مدار 4 أيام، بحضور 16 دولة من الوفود المشاركة، ونحو 59 مشاركاً من الأدباء والباحثين.
وقال الأمين العام للاتحاد العام للأدباء والكتاب العرب، الشاعر حبيب الصايغ، في افتتاح الاجتماع: «اليوم، يقصد الإماراتيون والعرب مدينة العين لتلقي العلم في جامعتها العريقة، جامعة الإمارات العربية المتحدة، التي ليس لها فرع آخر، ما يمنحها في بلادنا رمزيتها الطاغية، وما يمنح لقاءنا اليوم بعض رمزيته: الكتاب والأدباء والشعراء والمثقفون العرب، يأتون من كل مكان عربي إلى مدينة العين، نحو تحقيق اللقاء أولاً، وهذا في حد ذاته مهم، وليجتمعوا على طاولة المحبة والحوار واحترام الاختلاف قبل احترام الاتفاق، وفي وعيهم، كعادتهم، اتخاذ قرارات إدارية، ومواقف ثقافية وسياسية».
وأضاف الصايغ في كلمته: يطرح البعض، البعض الكثير للأسف، سؤال الثقافي والسياسي، كلما اجتمع الاتحاد العام مثلاً، أو كلما عبّر مثقف أو مبدع عن آراء متصلة بالحياة السياسية.. يطرح البعض ذلك، لجهة سلبيته كما يدعي، وكأنما يراد للمثقف العربي دور بعيد عن حراك أوطانه ومجتمعاته، دور هامشي ومنزوع الدسم، وكأن السياسة وفلسفتها ونظريتها، لم تشغل المثقفين والكتاب والفلاسفة والمفكرين منذ آلاف السنين.
وكأن أولئك، على اختلاف المصادر والقرون، لم يثيروا أو يثروا ذلك النقاش الكوني الشيق الماتع عن مفاهيم الحق والعدالة والحكم والأخلاق السياسية والحرية، فأي دور يراد للمثقف العربي اليوم، وقد وصلت السياسة وآثارها إلى مجتمعه وشارعه وبيته وقوت أهله ومستقبل أطفاله؟.
الثقافي هو سياسي بامتياز، فهل يصمت المثقف العربي إزاء قضيته المركزية الأولى، أقدس القضايا على الأرض مطلقاً، قضية فلسطين، وما يتعرض له شعبها كل يوم من عدوان آثم غاشم، وما تتعرض له، على يد العدو الصهيوني، ثقافتها وتراثها؟، هل يسكت المبدع العربي إزاء الإرهاب المنهج الذي يهدد أوطاناً عربية، مثل العراق وسوريا ومصر وليبيا، وهل يغض النظر عن محاولات تقسيم الأوطان وإضعاف وتفتيت الدولة الوطنية العربية؟.
الكاتب ضمير أمته، وفِي مدينة العين، نلتقي اليوم على المحبة، لنجدد العهود والمواثيق، ولنقول رأينا الصادق والواثق في المستجدات، وما أكثرها، منذ اجتمعنا آخر مرة، ولهذا رمزيته أيضاً، في الطرف الآخر من وطننا العربي الكبير، في الجزائر العاصمة، وفي الوطن الذي قدم من شهداء الحرية والاستقلال، ما ألهم ويلهم الأجيال العربية.
وجاء في كلمة الأمين العام، «المعضلة الكبرى أننا، نحن العرب، ومعنا كل العالم، نعود إلى نقطة الصفر، كلما بحثنا موضوع التطرف والإرهاب، وقد نختلف حتى على الاصطلاح والتعريفات الأولية، فلا بد من البحث العلمي الرصين.
خصوصاً، حين لا تكون المواجهة فقط مع التنظيمات الإرهابية الصحيحة والصريحة، كتنظيم داعش أو القاعدة أو النصرة، وإنما أيضاً من أكاديميين ودعاة، وإنما أيضاً من كتاب وأدباء ومثقفين وإعلاميين ينتمون، في الظاهر، إلى قبيلتنا الثقافية، وهم بأصواتهم العالية المرتعشة، أو حتى بحيادهم وصمتهم، ينتمون إلى تيارات الظلام والتكفير ذاتها».
واختتم الصايغ كلمته بالترحيب بالأدباء العرب في بلدهم الثاني دولة الإمارات العربية المتحدة.
وتتواصل فعاليات الاجتماع اليوم، عبر ندوة «الثقافة في مواجهة الإرهاب»، التي يشارك فيها باحثون وأكاديميون من معظم دول الوطن العربي، كما بدأت أمس فعاليات المهرجان الشعري باسم الشاعر الإماراتي الراحل، لخلفان بن مصبح.

