تتجدد على ما يبدو، شهية السينمائيين في ظل الانسحاب البريطاني من أوروبا لصناعة أفلام عن سنة 1940، إذ يقدم المخرج جو رايت عرضه المشوق والمبهر بلا أدنى شك لأحلك ساعات رئيس وزراء بريطانيا الأسبق ونستون تشرتشل، في ظل احتشاد قوات هتلر على القناة الإنجليزية استعداداً للهجوم على لندن.
توثيق
ولا يعدّ الفيلم الذي تولى كتابة نصه أنطوني ماك كارتن عملاً يوثق فترة الحرب بقدر ما يندرج في خانة أفلام الإثارة والتشويق السياسي بجرعة ملتهبة. ويبرع رايت في اقتناص لحظات تظهر أن أعداء تشرتشل المباشرين لم يكونا هتلر وموسوليني بقدر ما كان كل من شامبرلين وهليفاكس المتحمسين لعقد صفقة مع النازيين والتخطيط لتقويض حكومة تشرتشل والبرلمان.
وعلى الرغم من أن فيلم «الساعة الأحلك» تحمل علامات شبه كثيرة من فيلم «تشرتشل»، إلا أنه يزخر بكمّ أكبر وأكثر تأثيراً من اللكمات السياسية، بفضل نطاق الأحداث الأكثر شمولاً والسياق الروائي المتسارع وتميز الأداء.
أحداث مبتكرة
ويبرع الممثل غاري أولدمان في أداء دور تشرشل بملامحه الطفولية عند الاستكانة، ودهاء وتلاعب صاحب حسّ الفكاهة، والفتور الغريب عند الإصابة بالإحباط، ويتفوق في ظهور يستحيل ألا يترك المشاهد مستمتعاً، ولا يخلو الفيلم الذي يعرض في مهرجان تورونتو السينمائي الدولي من بعض الأحداث المبتكرة الطارئة التي تبعث على الضحك، سيما في المشاهد التي تصور تشرتشل يسير عبر قنوات المياه لأن سيارته الرسمية علقت في زحمة سير يلتقي خلالها ببعض الأشخاص الذين يؤكدون له أنه محق تماماً.
صياغة
كتب تشرشل في الواقع تاريخه بنفسه، إلا أن رايت وماكارتن أعادا صياغة الأحداث في قالب يخدمه بشكل تفخيمي أكبر. أما أولدمان فيطبع الشخصية بطابع إنساني أكثر، حيث يمنح أداءه مساحة كافية لإعادة تقييم الشخصية التاريخية الرمز.
