لم يمر إعلان ترشيح فيلم «الشيخ جاكسون» للمخرج عمرو سلامه وبطولة أحمد الفيشاوي، لجائزة أوسكار أفضل فيلم ناطق بلغة أجنبية، مرور الكرام، فقد كان مقدراً له الاصطدام بمطبات الاعتراض التي أطلقها عدد من صناع السينما المصرية، لتبدأ على الفور حرب البيانات بين مؤيدين ومعارضين لقرار لجنة مشاهدة الأفلام المرشحة للأوسكار، والذي حرم «مولانا» للمخرج مجدي أحمد علي، و«علي معزة وإبراهيم» للمخرج شريف البندراي، و«الأصليين» للمخرج مروان حامد، من فرصة السفر نحو الأكاديمية الأميركية لفنون وعلوم الصور المتحركة المسؤولة عن توزيع الجائزة الأهم عالمياً، والتي سيتم الإعلان عن نتائجها في مارس المقبل.
معايير واضحة
حكاية «ترشيح الأفلام وأيها أحق بذلك»، تكاد تتكرر سنوياً في مصر، فلا مجال للاختيار أن يمر بسلام من دون اعتراض أي جهة، حيث كان المخرج مجدي أحمد، صاحب فيلم «مولانا» أول المعارضين لقرار اللجنة، واعتبر في بيان وجهه إلى نقابة المهن السينمائية المصرية، أن «ما جرى تم من دون معايير واضحة».
وقال: «أصدرت اللجنة المشكلة من نقيب السينمائيين، دون معايير واضحة لاختيار أعضائها ومن دون وضع قواعد شفافة للتصويت وطريقته (سري - علني - فردي - جماعي..)، قراراً باختيار فيلم «الشيخ جاكسون» للترشح لمسابقة الأوسكار للفيلم الأجنبي».
وأشار في بيانه إلى أن «قرار اللجنة كان بعيداً عن الصواب»، مدللاً على ذلك بقوله إن «أحد شروط الترشح للأوسكار، ينص على أن الأفلام التي لها حق الترشح هي التي عرضت حتى 30 سبتمبر، وليس «التي سوف تعرض»، وبالتالي فإن التعجيل بعقد اجتماع للجنة في منتصف الشهر، وبعد عرض خاص لفيلم بعينه، إنما يتعارض مع مفهوم التصويت الفردي والسري، وهو ما يتعارض مع قوانين الأكاديمية الأميركية»، مطالباً في الوقت ذاته بحق السينمائيين في مناقشة وإقرار كل ما يتعلق بهذه اللجنة، والمسارعة في تدارك الموقف وتصحيحه، تجنباً لأي تصعيد قد يحرم مصر من الحق في الترشح للأوسكار.
حرب بيانات
الرد على بيان مجدي أحمد، جاء سريعاً من مدينة تورينتو الكندية، حيث يعرض الفيلم ضمن فعاليات مهرجان تورينتو السينمائي المقام حالياً، على لسان منتجه محمد حفظي، الذي نشر بدوره تعليقاً عبر صفحته على موقع الفيسبوك، حاول فيه طمأنة الجميع بأن أعضاء اللجنة «تعرف جيداً لوائح الأكاديمية الأميركية، وأنها قد درستها جيداً»، وقال: «هذه ليست المرة الأولى التي نترشح فيها للأوسكار، وإن «الشيخ جاكسون» سيلتزم باللوائح حرفياً».
حرب البيانات طالت أيضاً المخرج عمر عبد العزيز، عضو لجنة الاختيار الذي لم يخف تعاطفه مع صاحب فيلم «مولانا» الذي رشحه مهرجان دبي السينمائي الدولي أخيراً، للمنافسة على جائزة غولدن غلوب الموازية للأوسكار، ليؤكد في تصريحاته على الجماليات التي يتضمنها «مولانا»، قائلاً: «بلا شك أن (مولانا) يستحق الترشيح، ولولا وجود (الشيخ جاكسون) لكانت فرصه أعلى بكثير»، مشيراً في الوقت ذاته إلى أن القرار النهائي يعود للجنة، وأنه محكوم بتصويت أعضائها، وأنه «ليس قراراً فردياً»، مؤكداً أن «الشيخ جاكسون» سيعرض جماهيرياً في القريب العاجل، وأنه لا يوجد مصلحة لأحد «اختيار فيلم من دون آخر»، مبيناً أن عملية ترشيح الفيلم جاءت طبقاً للوائح وقوانين الأكاديمية.
عرض تجاري
التقارير أكدت أن فوز «الشيخ جاكسون» بالترشيح جاء بعد حصوله على أصوات 17 عضواً في اللجنة، ليأتي في المرتبة الثانية «مولانا» ومن بعده فيلما «علي معزة وإبراهيم»، و«الأصليين»، فيما أشارت إلى قرار اللجنة فتح المجال أمام «الشيخ جاكسون» لدخول صالات العرض التجارية قبل نهاية الشهر الجاري، بحيث يتمكن من تحقيق شرط الأكاديمية بضرورة عرض الفيلم في الصالات على الأقل 7 أيام متتالية.
حالة السجال التي خلفها إعلان ترشيح «الشيخ جاكسون» للأوسكار، لم تمنع رواد مواقع التواصل الاجتماعي من التغريد بالتبريكات لمخرج الفيلم عمرو سلامه، معتبرين أنه حقق إنجازاً لافتاً بهذه الخطوة، لا سيما وأن فيلمه اختير أيضاً لافتتاح فعاليات الدورة الأولى من مهرجان الجونه السينمائي الذي ينطلق في 22 الجاري.
