تشهد الحركة الثقافية في دولة الإمارات حراكاً أدبياً وثقافياً ملفتاً، فالأنشطة الثقافية واللقاءات الأدبية ومعارض الكتب تنتشر وتقام في مختلف إمارات الدولة، وتعد معارض الكتب الأبرز والأكثر جذباً للجمهور الذي يرغب باقتناء أحدث الإصدارات التي تصب في اهتمامه أو بحثاً عن كتب قديمة وعناوين تحثه على القراءة، أو الالتقاء بالكتاب والأدباء، وأياً كانت أسباب الوجود في هذه المناسبات الأدبية والثقافية، إلا أن أمراً ملفتاً ومبشراً أيضاً ومحبطاً أحياناً أخرى وهو حفلات تواقيع هذه الإصدارات التي تشهد رواجاً ملفتاً.

حيث تحرص بعض دور النشر على استضافة الكاتب أياً كان إصداره ونتاجه الأدبي، ليحظى القارئ بتوقيع للكتاب عند شرائه، فترى أحياناً طوابير تصطف بانتظار أن يأتي دورها للحصول على هذا التوقيع في ما يسمى «حفل أو أمسية توقيع كتاب».

وتسخر دور النشر أو الجهة المنظمة لهذه الأمسية جهوداَ للترويج لهذا الإصدار والإعلان عنه بشتى الطرق والوسائل المتاحة، بما يضمن توافد أكثر عدد من الجمهور للشراء، ما يجعل من هذه الحفلات أحياناً ترويجاً للشاعر أكثر مما هي ترويج للمضمون.

فالشعر هو أحد جوانب الأدب والثقافة المهمة والتي تحظى باهتمام كبير من قبل الجمهور الذي يحرص على تتبع أخبار الشعراء والبحث عن أحدث القصائد التي كتبت، كان للشعراء نصيب وحظ وافر من حفلات توقيع الدواوين الشعرية، في معارض الكتب أخيراً وفي استطلاع للرأي قامت به «البيان» في موقعها الإلكتروني موضوعه كان للبث عن سبب انتشار هذه الثقافة وكانت الاختيارات التي رأى البعض أنها تعكس جانباً سلبياً في الساحة الشعرية، فكان الخيار الأول أنها «بروز شعراء دون المستوى» والثاني أنها عبارة عن «شو» إعلامي للشعراء.

والثالث والأخير هو ترويج على حساب المضمون، وحظي بنسبة 100% من الخيارات، ما يعكس ربما حالة من الوعي الأدبي والثقافي لدى جمهور الشعراء الذي يدرك تماماً ما يطرح له، ويعي المضمون الذي يقدم ويميز بين ما هو جيد وعادي ورديء، كما أنه دليل على أن الجمهور قد أدرك أهمية الكلمة الشعرية، ولا يقبل كل ما يطرح ويقدم له.

تسويق أحياناً

حسين بن سودة، وهو شاعر ومدير عام دار سحايب للنشر والتوزيع، علق على الموضوع قائلاً، «رغم أن قياس الرأي إلكترونياً غير دقيق لأسباب معروفة، لكن لا أحد ينكر أن هناك نسبة من الشعراء يعتقدون بأن الديوان المطبوع وحفلات التوقيع نوع من «البرستيج» أو الوجاهة وهم أقلية بالطبع، وبالنسبة للترويج على حساب المضمون، هذا لا يقتصر على الشعر، فالترويج للروايات والقصة القصيرة وغيرها من المجالات منتشر في معارض الكتب و«السوشال ميديا».

وتختلف نسبة التأثير في الجمهور باختلاف الوعي المرتبط بالمراحل العمرية وسعة الاطلاع، وبعض دور النشر تُمارس هذا التسويق بكل الوسائل وكأنها تفرض على الجمهور لاشعورياً مادة أدبية دون المستوى، والمتابع لفعاليات معارض الكتب يلمس هذا التوجه، وخلال وبعد المعارض ويظل له التأثير الأكبر في ترويج الإصدارات.

وتابع «وعلى كل حال يظل الغث والسمين موجود في كل مشارب الثقافة، والقارئ الواعي والجيد الذي عليه الرهان قادر على التمييز بين الجيد والرديء رغم سطوة التسويق اللاشعوري».

تشجيع للمبدع

أما الشاعرة لمياء الصيقل، التي صدر لها أخيراً ديوان شعري بعنوان «لجام السعادة»، فتؤكد أن من حق أي شاعر أو أديب أياً كان مجاله وتخصصه أن يكون له نتاج أدبي، لأن أي عمل أدبي لا بد وأن يمر بمراحل متعددة حتى يصدر، ويشرف عليها أساتذة ومتخصصون وجهات حكومية أبداً.

وهذا ينطبق على الديوان الشعري، وما يصحبه من إعلان واحتفال لينطلق ويجد لها مكاناً بين عنوانين الكتب المختلفة، وهو نوع من التشجيع للمبدع لتكون نتاجاته المقبلة أكثر نضجاً، وأضافت «أن الشهرة التي يحظى بها الكاتب لا بد وأنه يستحقها فهي نتيجة جهد وتعب حقيقيين لأي مبدع وكاتب.

ولن يكون الإصدار وليد اللحظة، فالبداية كانت لي في جمع القصائد التي كتبتها، ومن ثم اختيار القصائد التي أرغب في أن يضمها الديوان ومن ثم التنقيح والتعديل، كل هذه المراحل تحت إشراف متخصصين، وهو ما يؤكد أن المضمون غالباً يحمل جودة، فالشاعر على سبيل المثال حينما يرغب بإصدار ديوان شعري يجمع فيه نتاجه الأدبي فهو يضع اسمه واسم عائلته وقبيلته تحت المجهر.

لذا سيحرص على تقديم مضمون جيد ولائق، وهذا ينطبق أيضاً على الجهة الداعمة للإصدار أو الديوان سواء كانت جهة حكومية أو دار نشر، فهي لن تضحي باسمها من أجل إصدار ركيك وضعيف أو دون المستوى».