نظم بيت الشعر في الأقصر «جنوبي مصر»، أول من أمس، أمسية أدبية بعنوان «الهوية العربية والتشكيل الهندسي للنص الشعري»، حاضر فيها الدكتور مراد عبدالرحمن مبروك أستاذ مقررات النظرية الأدبية والأدب المقارن والنقد الحديث والقديم لطلاب درجات البكالوريوس والماجستير والدكتوراه بكلية الآداب في جامعة الملك عبدالعزيز في المملكة السعودية، وذلك بحضور مثقفي المدينة ورواد البيت.
ورحّبَ الشاعر حسين القباحي مدير البيت ومقدم الندوة بالدكتور مراد مبروك وبالضيوف، وعبّرَ عن سعادته بعدما لبّى دعوة بيت الشعر خاصة بعد غياب طويل عن الساحة الثقافية المصرية لظروف عمله في الخارج.
هوية وموروث
وبدأ الدكتور مراد محاضرته بالحديث عن الهوية، معرفاً إياها بأنها الموروث الثقافي العرقي والاجتماعي والديني واللغوي والجغرافي والحضاري الذي يشكل وعي الأفراد والجماعات البشرية، ويمثل هذا الموروث نسقاً فكرياً وحياتياً زمنياً ومكانياً يمكن من خلاله تمييز هذه الجماعات البشرية عن غيرها، مؤكداً أن التضاريس التشكيلية للقصيدة العربية التي تُعبر عن التطور السياسي والاجتماعي والثقافي الذي انعكس بدوره على تشكيل الهوية العربية ومن ثم على تضاريس القصيدة.
وتابع مبروك: «إن العلاقة بين الشكل المعماري والهوية علاقة وثيقة، لأن الهوية في جوهرها تعبر عن علاقات احتمالية بين الشكل والمعنى وهذه العلاقات غالباً ما تتحول مع مرور الزمن، وتغير الظروف المحيطة، من هنا لا تتيح الهوية إعطاء جواب نهائي، لأنها في ذاتها مجال لصراع التناقضات الدلالية، وبهذا تظل الهوية عامل توليد للأسئلة المفتوحة».
متغيرات
وتطرق إلى أهم المتغيرات السياسية التي طرأت على الجزيرة العربية قبل الإسلام، التي كان لها تأثير مباشر في تشكيل الهوية العربية من خلال المتغيرات الجيوبولتيكية التي مرت بها الجزيرة العربية، ولعل أهمها هجرات الأنباط والمناذرة والغساسنة وهي هجرات عربية من الجنوب منذ القرن الخامس قبل الميلاد، حيث استقر الأنباط في البتراء «سلع»، وفي مدائن صالح وحوران وما زالت آثارهم تدل على حضارة حياتهم.
تشكيل الهوية
وأوضح أن هذه التطورات السياسية في الحياة العربية قبل الإسلام ساهمت في تشكيل الهوية العربية وجعلها شخصية قادرة على التفاعل مع كل المتغيرات الحياتية المختلفة وعكست لنا بيئتين جغرافيتين هما البيئة البدوية والبيئة الحضرية وتركتا أثرها في التشكيل المعماري والشعري معاً فأنتجت الأولى عمارة صحراوية ممثلة في الخيام والديار المؤقتة وأنتجت الثانية عمارة الديار المستقرة في المدن والقرى.
