«بين الأقمشة والتصاميم، تعلمت كل ما يلزم عن موضة الثلاثينيات وقصصت صورها الظلية، فكانت بداية نداء صامت لحياة بأسرها»، هكذا تلخص روزيتا ميسوني قصة الشرارة الأولى لعشق حملها بين طياته وألقاها فوق قمة عالم الأزياء. عشق بدأ مع نعومة أظفارها بين جدران مصنع جديها، وتبلورت براعمه الطفولية عبر خياطة دمىً ورقية مقصوصة من مجلات الموضة العالمية في المحترف.
تطل روزيتا ذات الأعوام الخمسة والثمانين من قلب نبتة أُزطاسيا عملاقة في حديقة منزلها لتنتقي زهرةً بنفسجية تكمل بها باقتها، فالمصممة الإيطالية المتعصبة للألوان التي تشغل حالياً منصب مديرة التصميم والإبداع في دار ميسوني للأزياء بإدارة ابنتها أنجلينا منذ العام 1997، لم تتعلم كيف تتأقلم مع حياة الجدة فعادت إلى شغفها الأول.
ترجع بالذاكرة إلى العام 1953 للحديث عن تأسيسها وزوجها أوتافيو شركة للخياطة، ليملأ الثنائي بعد خمسة أعوام فقط واجهات المحلات في متاجر لاريناسينتي بميلانو بأول الفساتين التي تحمل ماركة ميسوني. وفي الستينيات ابتكرت روزيتا حبكة أشبه بالحبيبات الخشبية أصبحت تشكل اليوم علامة «فياماتو» المميزة، وذلك باستخدام آلة حياكة متطورة وبعض شلات الغزل القديمة من مصنع جديها.
وتصف الحدث بالقول: «فتح ذلك أبواب العالم أمامنا، حيث بدأ زوجي مذّاك تجاربه مع التصاميم والطبعات والقصات». وشكلت تلك الطبعات علامة فارقة مميزة لشعار ميسوني وثبتته كمنارة للفخامة، ما ساعد إيطاليا في السيطرة على عالم الألبسة الجاهزة حديثة النشوء.
تتباهى روزيتا بحيويتها ونشاطها وهي في منتصف الثمانين، وتقدم وصفةً بسيطة وسهلةً لحياة سعيدة ومديدة، فتقول: «إنه الحظ بلا شك. فقد كنت شغوفة بمهنتي لحدّ التفاني فلم أسمح أن تنهكني قط. وأنا أعيش في منزل جميل حيث طالما أردنا أنا وزوجي قضاء عطلاتنا الأسبوعية. أولادي قريبون مني، ولدي أصدقاء يأتون لزياراتي أيام الأحد».
