عوالم من الإبهار والمتعة البصرية تدل على مواهب أصيلة قدمها مجموعة من الفنانين في مجال فن التشكيل في المعرض الفني الذي افتتح مساء أول من أمس في «كارتون آرت غاليري» بدبي، وجمع بين التجارب الفنية المختلفة لكل من الفنانين الإماراتيين أحمد الفلاسي وأحمد ركني، و22 فناناً من جنوب أفريقيا والهند وباكستان وصربيا وأوكرانيا وكازاخستان، وضم المعرض 40 عملاً فنياً نابضاً بالحياة، إذ افتتحه ياسر القرقاوي مدير إدارة الفعاليات الثقافية بوزارة الثقافة وتنمية المعرفة، بحضور نخبة من الفنانين التشكيليين الإماراتيين والمقيمين وجمهور من محبي الفنون.

المهرج الحزين

لغة الفنان اللونية ورؤيته لموضوعه وتكويناته، هو ما يبرز واضحاً في أعمال الفنان الإماراتي أحمد الفلاسي والتي تمتاز بالتعبير التلقائي المباشر، فهو يهتم بالفكرة، ويتبع أسلوباً خاصاً، ولديه تجربة غنية، وقد شارك الفلاسي في المعرض بثلاثة أعمال لعب المهرج دور البطولة فيها، فقد أراد تجسيد الحس الروحاني والمعنى الفلسفي تشكيلياً، وفي حديثه لـ«البيان» يقول أحمد الفلاسي: إن هناك خبايا وأسراراً تكمن داخل النفس البشرية، والفنان وحده هو من يستطيع أن يخرج تلك المكونات الروحانية ويترجمها في لوحات تشكيلية، ومن خلال رسمي للمهرج أردت اختزال المشهد للتعبير عن هذا الجو الفانتازي المثير في ملامحه بلغة ساخرة وحكايات حزينة، فتناولته مستخدماً قلم الرصاص وألوان الاكريليك بصورة مركبة وإيجابية ربما إلى حد المرح واللعب أحياناً، ولكن المهرج هنا في داخله مهرج آخر يخفي جروحاً وآلاماً ومشاعر التمرد، وقد وجدت في المهرج بيئة ثرية فانجذبت إليه وعبرت عنه في لوحاتي، فهو منبع خصب للإبداع وللموضوعات الإنسانية.

متعة الاكتشاف

تحفل لوحات الفلاسي بتناغمات بصرية مثيرة ومساحات لونية من الألوان الدافئة، بالإضافة إلى ظهور خافت للألوان الحارة، كما نلاحظ تركيزاً واضحاً على بنية الوجوه وإضفاء لمحات مسرحية على شخصية المهرج في لوحاته لتفتح عين المتلقي على متعة الاكتشاف، كما شارك الفلاسي في المعرض بعمل فني مستوحى من البيئة الإماراتية.

شخصيات عالمية

تنقل جمهور المعرض بين أحاسيس وعوالم مثيرة من المتعة البصرية، حيث نقلنا الفنان الإماراتي أحمد ركني من خلال لوحات تعج بالحياة والجمال ليس فقط في تناغم اللون الأزرق المفعم بالحيوية، بحيث نشعر أنها لوحات متحركة تثير المشاعر والأحاسيس الإنسانية، وتعبر عن قدرات الفنان الحرفية في استخدام الألوان وتقنيات المعالجة الفنية والجمالية، وفي حديثه لـ«البيان» يقول أحمد ركني: بورتريهات الشخصيات العالمية والشهيرة تظهر الكاريزما الشخصية لكل نجم في مجاله، ومعظم الناس تحب اللون الأزرق، ولذلك ألجأ إليه لأنه يعطي مشهداً لونياً بديعاً وثراء لبورتريهات أشهر نجمات هوليوود في الخمسينيات.

قص الورق

قدمت الفنانة الهندية ماسارات فاطمة سولايماني بعض اللوحات الفنية المثيرة للدهشة من الورق المفرغ مستخدمة السكين في قص الورق بيدها، فاللوحات تحتوي على تفاصيل معقدة ودقيقة جداً وتقول: عندما أقوم بقطع الورق والذي يتطلب الكثير من الوقت والصبر لصناعته، فهذا يساهم في شعوري بالحس الإيقاعي، ومنحني المزيد من الصبر لإنتاج أعمال فنية معقدة عن طريق قص الورق بدقة فائقة.

الفن والمجتمع

يقول ياسر القرقاوي مدير إدارة الفعاليات الثقافية بوزارة الثقافة وتنمية المعرفة: إن التباين بين الأعمال الفنية المعروضة عكس التنوع بين جمهور متذوقي الفن في دبي، فالمعرض يمثل تظاهرة فنية إماراتية وعالمية تفتح المجال لرعاية الموهوبين، جانب التعرف على مساهمات الفنانين من جميع أنحاء العالم، مشيراً إلى أن الطموحات الفنية والتنوع لا يتحقق إلا بوجود استراتيجية ثقافية وفنية ترعاها المؤسسات الثقافية تعمل على نشر الفن وتشجيع الفنانين، وتحقيق المزيد من التواصل بين الفن وفئات المجتمع.