ترتبط فنون الخط العربي بكتابة المصحف الشريف، الذي أكسب الخط العربي قيمة وانتشاراً كبيرين وفرض ضرورات تطوير فنونه وقالبه لضمان القراءة الصحيحة لآيات القرآن الكريم، خاصة مع تعدد الأجناس والألوان التي اعتنقت الدين الحنيف، وذلك في ظل انتشار الإسلام في بقاع الأرض، حيث لا توجد أمه في التاريخ لعب الخط في حياتها دوراً مهماً مثل الأمة العربية والإسلامية، ونلاحظ ذلك في الآثار الإسلامية القديمة، حيث الكلمات المكتوبة بخط جميل وزخرف إسلامي بديع. وهو فعليا، ما يشرح عنه ويوضح تفاصيله، الخطاط العراقي شهاب الكعبي، في حديثه ل"البيان"، مبينا أن الخطاط العربي والمسلم يضخ من روحه وخياله وفنه في كل حرف يدبجه بيده، مجسدا طاقاته الفنية وعبقريته في إظهار الكلمات بطريقة تعبر عن مشاعره.
ألوان وحروف
وتحدث الخطاط الكعبي لـ«البيان»، والذي يملك عدة إصدارات متنوعة، عن ميزات كثيرة للخط العربي، وتتجلى وتبرز في معرضه الأخير «بهجة الناظرين»، والذي يجمع لوحات متنوعة بفضل ألوان الحروف وتنوع الخطوط العربية. إذ قال: جميع لوحات المعرض عبارة عن آيات قرآنية كريمة، وفي بعض اللوحات لم تقتصر على آية واحدة في نص اللوحة بل أردفتها بآية أو آيات متناسبة معها لتحيط كتلة النص، كما وظفت المناظر الطبيعية الملائمة للنص كخلفية للوحة، وقد جمعت في لوحة واحدة تسع أنواع من الخطوط وبلوحة أخرى جمعت كل مؤلفاتي الأدبية في قالب فني.ومن خلال مشاهدة اللوحات لا يستطيع الشخص إلا أن يقف متأملاً ماذا يقصد الخطاط من وجود صخور تحت حرف «لا» كبير بخط الثلث يبدأ به نص آية كريمة، حتى يجعلك تدرس اللوحة بإمعان وتعرف سر الصخور...
ظل وضوء
وعن الأدوات التي استخدمها في اللوحات يقول: كتبت بالحبر على الورق ثم أدخلت كتاباتي على الحاسوب وقمت بعملية التنظيف وأعطيت النص لوناً وظلاً وضوءاً وبروزاً حتى أبهج الناظرين. ثم طبعت اللوحات على الكانفاس كي لا أحرم من يريد اقتناء لوحة فيما بعد.
بهاء الألوان
عمد الخطاط شهاب الكعبي إلى إدخال أكثر من خطٍّ في اللوحة الواحدة؛ ما أضفى على عطائه بهاءً وروعة..وعن تركيزه على إدخال الألوان على اللوحات الكلاسيكية والتي تسير على قواعد الخط، قال: أردت أن أوظف الألوان بلوحاتي حتى تتجمل فمهما تكون اللوحة جميلة من دون الألوان فهي بنظري المتواضع فقيرة، كما أجمل النساء بالعالم إن لم تستعن بالماكياج والألوان لن تبهر.

