شهدت ساحة فن التصميم في دبي خلال السنوات الخمس الأخيرة، ازدهاراً واسعاً سواءً في استقطاب كبرى العلامات التجارية العالمية المعنية بالتصميم، أو حرص البعض منها على الجمع بين نتاجها ونتاج نهج آخر من فن التصميم.

ومثال على ذلك شركة المجوهرات الإيطالية «دامياني» التي جمعت في صالة عرضها بدبي مول بين قطع مجوهراتها، وبين تحف فنية قوامها الزجاج والتي أبدعها مصممو شركة «فينيني» العالمية.

وبدافع الفضول وتلمس أبعاد موضوعية التقارب بين فن صياغة المجوهرات الدقيقة في حجمها وصياغتها، وبين التحف المصنوعة من الزجاج اليدوي والمناقضة لها في الحجم والمساحة، بادرت «البيان» بزيارة صالة عرضهم، بحثاً عن بعض الإجابات لهذا التقارب.

راديكالية التصميم

وخصصت الجولة الأولى لمطالعة تصاميم التحف الزجاجية المتنوعة التي تتجلى فيها هوية مصمميها وأسلوبهم غير المألوف، سواء على صعيد الشكل أو الألوان البديعة التي تتميز بها صناع بلدة مورانو الإيطالية. ومثال عليها القطعتان «عُمان» و«اليمن» للمصمم المعماري الإيطالي إيتوري سوتاس «1917-2007»، الذي كان ممثل الحركة الفنية «مناهضة التصميم» التي وصفت في عالم العمارة بالراديكالية لتستمر خلال الفترة «1966-1980».

وتعكس القطعتان المعروضتان واللتان تحملان الكثير من الرموز، مفهوم تلك الحركة والذي يتجلى في الألوان الصريحة البراقة وكسر منظور التوازن المألوف. أما اسميّ القطعتين فاستلهمهما سوتاس من ألوان الحضارات الشرقية القديمة التي تجمع بين الشمس والبحر والبهارات الشرقية.

قوارير ويركالا

وهناك القوارير البديعة بألوانها وامتشاق تكويناتها، للمصمم الهولندي تابيو ويركالا «1915-1985» المتعدد المواهب الذي اعتبر من رواد الفن المؤثرين في بلده. وتكمن خصوصية جمالية وحدة القوارير الخمس التي صممها عام 1968 في كونها انسيابية خطوط انحناءاتها وتوهج مجموعة ألوانها بين الأحمر والأخضر مع ظلال من الأزرق والرمادي. ويستخدم الحرفيون في صناعتها، تقنية «إنكلامو» المعنية بتنوع خامات الزجاج.

روح العمارة

كما تتجلى في قطعة «آندو تايم»، براعة تصميم المعماري الياباني تاداو آندو وهوية أسلوبه، حيث يتميز هذا العمل أسوة ببقية أعماله وكما يقول النقاد «بنقله روح العمارة إلى الزجاج». أما خصوصية هذه التحفة فتكمن في جرأة التصميم والجمع بين الثباث والرشاقة وخصوصية التقنيات المستخدمة في زجاج مورانو الأشهر عالمياً.

زهر البرتقال

أما المحطة التي تستوقفنا في الجولة الثانية، فهي المخيلة الواسعة في تصاميم المجوهرات غير المألوفة أيضاً والتي تخرج إلى ما هو غير مألوف مثل خاتم أو بالأحرى إسورة لكف اليد، لكن القطعة الفنية التي تعكس تاريخها فهي تاج للمصمم فيوري دارانسيو.

وتكمن خصوصية وجمالية تاج «زهر البرتقال»، في تصميمه المستلهم من التاج الذي زين رأس الكونتيسة الإيطالية سفيف ديلا غيراريسسا خلال حفل زفافها التاريخي من الدوق الأكبر نيكولاس رومانوف عام 1952 في مدينة كان. وإن تجلى الفارق في كون تاج الكونتيسة مشغولا من الشمع الذي شكلوا منه زهرات البرتقال، في حين صُنع التاج المعروض بالتصميم نفسه والذي استغرق تنفيذه ستة أشهر من العمل المتواصل ليترصع بأكثر من4500 ماسة والذهب و83 حبة لؤلؤ بصياغة معتقة ليقارب وزنه نصف 500 غرام.

تلمس الوميض

بعد انتهاء الجولة ولحظات تأمل في محاولة للربط بين تواجد عالمين مختلفين من فن التصميم تحت مظلة واحدة. وسرعان ما ومضت الإجابة خلال الجولة الثالثة التي اعتمدت على الإحساس الداخلي والبصري بالأعمال، والذي تجلى في اعتماد كلا العالمين سواء خامة الزجاج أو المجوهرات على الضوء والنور في إبراز الأوجه العديدة من جمالياتها.