على طريق السينما الواقعية تمضي المخرجة الإماراتية نايلة الخاجة، متسلحة بما يفيض به مجتمعها المحلي من قضايا إنسانية، اعتادت على معالجتها برؤيتها السينمائية الخاصة، فاتحة من خلالها عيون المجتمع على أمور قد يغفل أحياناً عنها.

نايلة تمضي حالياً في تطوير سيناريو فيلمها القصير «حيوان» الذي عرضته في الدورة الـ 13 لمهرجان دبي السينمائي الدولي، ليكون باكورة أفلامها الروائية الطويلة، حيث اختارت هذا الفيلم لما تتضمنه قصته من «ديكتاتورية» وإثارة قادرة على استفزاز النفس إلى حد العظم.

في نسخة الفيلم القصير الذي لا تتجاوز مدته الـ 14 دقيقة، لم تجنح نايلة إلى استخدام الحوارات والسرد المطول، وإنما آثرت استبداله بحركات الكاميرا التي تلاحق عوالم شخصيات الفيلم الثلاث التي يعيشها المشاهد منذ المشهد الأول له.

وفي حوارها مع «البيان»، أكدت نايلة أن سيناريو الفيلم أصبح جاهزاً للتنفيذ، وأنها تبحث حالياً عن مصادر لتمويل هذا الفيلم الذي تعلن من خلاله تحولها نحو الروائي الطويل، في خطوة وصفتها نايلة بـ «المختلفة من ناحية القصة والتصوير وطريقة التعامل مع الأحداث»، وبينت أن المنتج الرئيسي للفيلم جون شالرس، منتج فيلم (RACE)، قائلة إنها لن تكتفي به وإنما تواصل البحث عن منتج عربي أيضاً.

تجربة طفلة

الفيلم القصير «حيوان» يندرج تحت إطار الإثارة النفسية، وقصته تتمحور حول تجربة طفلة لم يتجاوز عمرها السبع سنوات، تنشأ في بيت تسوده قيم التسلط والديكتاتورية، ما يجبرها على العيش بين عوالم والدها المتشدد ووالدتها الأنانية والأخ هادئ الطباع، وعالم الطباخ المرح، وتجتهد الطفلة في محاولة التوازن بين العوالم الأربعة، التي يفيض من جنباتها الرعب والتسلط، ليظل إيقاع الفيلم برغم ذلك هادئاً، مستفزاً للنفس، حاملاً لأبعاد كثيرة.

دعوات واستجابة

«الفيلم القصير الذي عرضته في دورة مهرجان دبي السينمائي الماضية، كان بمثابة مقدمة تمهيدية لباكورة أفلامي الروائية الطويلة»، بهذا التعبير بدأت نايلة الخاجة حديثها عن فيلم «حيوان»، وأضافت: «في الفيلم القصير كانت هناك دعوات كثيرة للاهتمام بالطفل والمرأة والالتفات إلى حقوقهما في المجتمع، وحاولت فيه تسليط الضوء على طبيعة الشخصية النرجسية التي تعاني من خلل نفسي إلى درجة الديكتاتورية، وهذه الشخصية منتشرة بالفعل في كل المجتمعات الإنسانية».

نايلة أكدت أن سيناريو الفيلم الذي تولت كتابته بنفسها تم تطويره بشكل كبير. وقالت: «بخصوص سيناريو الفيلم، فقد انتهيت أخيراً من كتابته، وفيه تم تطوير الشخصيات والحوارات، ويمكن القول إن طبيعة النهاية التي خلصت إليها نسخة الفيلم القصير ساعدتني كثيراً في تطوير السيناريو، فقد جاءت مفتوحة وقابلة للتأويل بطرق مختلفة، وبالتأكيد، فإن نهاية الفيلم الطويل ستكون مختلفة نوعاً ما، مع وجود أحداث أكثر وخطوط متشعبة في الفيلم».

وقالت نايلة: «عملية الاشتغال على الفيلم الطويل بلا شك مختلفة تماماً، من حيث التكنيك الإخراجي وطبيعة المشاهد وعمق الأحداث وثرائها، وبالنسبة لي، اعتبر أن الوقت حان لخوض هذه التجربة، خاصة وأنني قدمت مجموعة كبيرة من الأفلام القصيرة فازت بجوائز عدة في المهرجانات».

ولفتت إلى أنها بدأت البحث عن مصادر لتمويل فيلمها الجديد، مؤكدة أنها تقدمت بنصه إلى جائزة «آي دبليو سي شافهاوزن» للمخرجين الخليجيين، موضحة أنه ربما تتم المحافظة على الشخصيات الرئيسية التي ظهرت في نسخة الفيلم القصير.

وختمت نايلة: «أسعى إلى أن يكون الفيلم إنسانياً بالدرجة الأولى وأن يلامس عاطفة وخيال المشاهد، وأتمنى أن يكون إضافة للسينما الإماراتية».

لهجة إماراتية

كشفت نايلة في حديثها، عن نيتها تصوير كافة مشاهد الفيلم الخارجية في الإمارات، أما الداخلية فستصورها في أوكرانيا، وقالت: «اخترت أوكرانيا للمحافظة على ميزانية الفيلم، حيث لا تتجاوز التكلفة هناك الـ 800 ألف دولار». كما أشارت إلى أن الفيلم سيتضمن العديد من المشاهد الكوميدية، بهدف كسر أجواء الرعب التي تدور فيها الأحداث، وبينت أن اللهجة الإماراتية ستكون لغة الفيلم الرئيسية، مع وجود لهجات هندية وإنجليزية.