عندما توفي الفنان الفرنسي سيرج غانزبورغ في عام 1991، أعرب الرئيس الفرنسي الأسبق فرنسوا ميتران عن حزنه لفقدان «بودلير» و«أبولينير» فرنسا، واصفاً الفنان بالرجل الذي «ارتقى بالأغنية إلى مصاف الفنون».
فعلى امتداد خمسة عقود، كان غانبزرغ يلحن مختلف أنواع الموسيقى من الريغي إلى الروك وغيرهما، دامجاً فيها كلمات أغانيه العميقة والمستفزة والجريئة أحياناً، وهو غالباً ما كان يلعب على الكلمات للخروج بمعنيين أو أكثر، مما جعل مؤلفاته فريدة من نوعها.
لكن هذا الفنان صاحب الشهرة الواسعة في فرنسا لم يكن يحظى بالتقدير الذي يستحقه من جانب الجمهور الناطق بالإنجليزية. وتعزو شبكة «بي بي سي» البريطانية الأمر إلى غياب أشخاص يأخذون على عاتقهم تقديم أعماله، كما حصل مع الفنان جاك بريل، الذي ترجم كل من مورت شومان وسكوت والكر أعماله، مبدعين نسخاً مذهلة عنها. إلا أن ذلك لم يعد، كما يبدو في الفترة الأخيرة، على الحال نفسها. إذ بدأت أغانيه تلقى كبير القبول في إنجلترا.
أما إذا كان هناك من شخص اقترب من تولي هذه المهمة، فهي صديقته السابقة جاين بيركن الذي منحها ارتباطها به الثقة بإعادة تفسير أغانيه بطريقة فريدة، أولاً عبر نسخ ممزوجة باللغة العربية في ألبوم بعنوان «ارابسك» عام 2002، والآن عبر تسجيل «لو سيمفونيك» حيث تؤدي أغانيه المتأثرة بالموسيقى الكلاسيكية، بدعم من الأوركسترا السمفونية في مركز «باربيكان» سبتمبر المقبل.
معوقات
وقالت بيركن لهيئة إذاعة «بي بي سي» البريطانية: «غالباً ما استخدم سيرج الموسيقى الكلاسيكية لشوبن وبرامز. أراد أن يمنحنا الأفضل، على الرغم من كونه قادراً تماماً على التأليف بنفسه». وأضافت: إن غاينوبرغ نفسه علم بأهمية النسخ الإنجليزية لأغانيه لجلب الاعتراف بفنه، وهذا الأمر أثار إحباطه.
وأنا أفكر الآن في الاتصال بجامعة بريطانية لتولي هذه المهمة، لكن حتى لو جرى إقناع أحدهم بأخذ هذا الدور وترجمة أغانيه، تبقى هناك حاجة إلى شخص يهتم بالجانب الموسيقي لأعماله، شخص بقامة غانزبورغ.
