لئن يقول اليم بلسان لغتنا العربية «أنا البحر في أحشائه الدر كامن.. فهل سألوا الغواص عن صدفاتي»، حتى يأتيه الصدى من مركز الشيخ جابر الأحمد الثقافي- دار الأوبرا، الذي يعد «درة الكويت»، مجيباً «وأنا العقد الفريد وجامع جواهر الكلمة والإبداع، ووريث أسطورة (إيكاروس) والمنارة الواعدة للثقافة الكويتية»، فالمركز يبدو لناظره عقداً فريداً مزداناً بأربع لآلئ تشع إبداعاً، حيث يعد مركز الشيخ جابر الأحمد الثقافي صرحاً ثقافياً حضارياً غير مسبوق على مستوى الشرق الأوسط.

مسارح عالمية

المركز الذي افتتح في أكتوبر 2016 برعاية وحضور الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح، أمير دولة الكويت الشقيقة، يتميز بكونه مركزاً ثقافياً شاملاً، وفي هذا الصدد، قال وزير الإعلام الكويتي الأسبق والإعلامي محمد السنعوسي، إن إقامة مركز ثقافي شامل يلبي طموحات الكويتيين كان حلماً، وأصبح حقيقة ماثلة، لافتاً إلى تقدمه لدى توليه منصبه حينها بطلب لإنشاء مركز ثقافي على هذا المستوى.

وأعرب عن أمله بأن يقدم مركز جابر الثقافي، جملة من العروض الثقافية التي ترقى للمستوى العالمي لتحظى باهتمام جميع الحضور، وقال: «أحلم بأن تكون الكويت، وقد هيئت لتكون كذلك، وأن تبقى دائماً أكثر من مركز إشعاع ثقافي ومعرفي كما كانت دائماً وأن تؤدي رسالتها الحضارية المعهودة».

وأضاف أن هذا المركز «يعطينا أيضاً القدرة على أن نستقدم وندعو القائمين على كبريات المسارح العالمية من موسيقى وباليه وفنون كثيرة وتنظيم محاضرات وندوات عالمية، وأن يكون لدينا برنامج واضح وفق آلية متقنة لعمل هذا المركز الثقافي لتقديم أروع وأضخم العروض». ولفت إلى أن المركز من شأنه استقطاب الذواقة للثقافة والجمال من كل أنحاء العالم.

أما الشاعرة الدكتورة سعاد الصباح، فقالت: «الكويت بهذا الصرح الثقافي العملاق تكون قد انطلقت إلى آفاق جديدة تؤكد ريادتها في الساحة الثقافية ومثل هذه المنارات ليست غريبة على الكويت التي كانت دائما مركزاً للإشعاع الثقافي ومنهلاً للعلم وقبلة للمبدعين والمفكرين وفيها صروح العلم على امتداد تاريخها»، وذكرت أن مركز الشيخ جابر الأحمد الثقافي هو تأكيد لهذه الحيوية.

في حين، قال الشاعر عبدالعزيز سعود البابطين إن «المركز يمثل اليوم نقطة تحول كبيرة في تاريخ الحياة الثقافية»، وأعرب عن أمله بأن يواكب هذا الصرح أنشطة تعمل على تفعيل دور الثقافة في تنمية المجتمع بما يليق بتاريخنا وحاضرنا، للوصول إلى مستقبل مزدهر، خصوصاً أنه يتمتع بضخامة التجهيزات والتقنيات والمسارح والقاعات المصممة بشكل مدروس وعلمي.

تصميم

يتميز المركز بطبيعة تصميمه المازج بين الضوء والظل، وذلك من خلال كتل متعددة الانكسارات تسمح بانعكاسات لأشعة الشمس من فتحات تختلف باختلاف ساعات النهار، وعن ذلك قالت مديرة إدارة المراكز الثقافية في الديوان الأميري، المهندسة سحر العقاب، إن الإدارة الهندسية في الديوان الأميري، هي صاحبة الفكرة التي استنبطت من الوضع الإقليمي للكويت باعتبارها جوهرة الخليج، لافتة إلى الاستعانة بالمستشارين الفنيين في الديوان الأميري لصياغة الفكرة.

وأضافت: «المبنى يمزج بين الضوء والظل من خلال التصميم الخارجي للكتل متعددة الانكسارات الذي يسهم في انعكاسات متعددة لأشعة الشمس داخلياً من خلال فتحات تختلف باختلاف ساعات النهار والدرجات المتعددة لسقوط أشعة الشمس على الأسطح».