كنسمة هواء باردة، تنطلق الأصوات العربية لتنعش قلوباً أوجعتها الغربة، وتبهج نفوساً آلمها الحنين لعناق الوطن العربي الكبير، ليتحول الفن إلى حضن دافئ يخفف وجع المغتربين، ويجمعهم معاً في مكان واحد بحضور نجوم لطالما تغنوا بأغنياتهم، وكفكفوا أدمعهم على وقع أصواتهم في ليالي البعد عن الأهل والأحبة.
ومع حفلات لندن الأخيرة، تهادت الأصوات الخليجية والعربية كونها نبع ماء صافياً، نهل منه المغتربون، والتقت الجاليات العربية في مكان واحد في حضرة كبار النجوم، فكان اللقاء حميمياً دافئاً.
تفاعل متميز
مع الفنانة أحلام بدأت الحكاية، إذ غصت قاعة البلاديوم الملكية بالجاليات الخليجية والعربية المتوافدة من كل أقطار لندن والدول المجاورة، وقدمت أحلام مجموعة كبيرة من أجمل أغنياتها التي يحفل بها أرشيفها الفني الضخم، وامتلأت القاعة بآلاف الحضور، الذين أتوا قبل الحفل بساعات، لضمان حجز مقاعدهم، ولقاء الفنانة المحبوبة.
ولشوق الجاليات العربية لأحلام، وتفاعلهم معها بأفضل صورة، حصد حفلها نجاحاً ساحقاً لم يسبق للقاعة الملكية أن شهدت مثيلاً له في وقت سابق، إذ استمر الجمهور في مشاركتها الغناء، والتعبير عن سعادتهم بلقائها بطرق مختلفة.ولم يكن حفل أحلام في لوس أنجليس أقل شأناً من حفلها في لندن، غذ حظي بحضور جماهيري ضخم من مختلف الجنسيات، وحقق نجاحاً لافتاً، ما يؤكد تشوق المغتربين- أينما كانوا- للأغنية العربية.
حضور لافت
وتتواصل الحكاية مع الفنان محمد عبده، الذي أحيا حفلاً فنياً ساهراً في لندن حضره حشد غفير من الجاليات العربية والخليجية، وغنى فيه باقة من روائعه التي قوبلت بتصفيق حار، وحظيت بتفاعل غير مسبوق.
كان الحب مسيطراً على المشهد في حفل فنان العرب، فبين فنان يبدأ الأغنية ليكملها الجمهور، ليعود الفنان مرة أخرى يتلقفها منه. كان التواصل رائعاً، ونجح محمد عبده بصوته في أن يجمع المغتربين في بقعة واحدة في بلاد الغربة، ليكون هذا المشهد خير شاهد على دور الفن في تجميع القلوب.
شغف
ومع بلقيس، تزداد الحكاية ألقاً وجمالاً، فقد نثرت هذه الفنانة عبقها بين جمهورها من الجاليات العربية المغتربة، لتقدم حفلاً مكتمل العدد والحضور في لندن مؤخراً، حظي باهتمام الكثيرين وبتفاعل رائع ومتميز يعكس شغف المغتربين بالفن.
ويؤكد تأثيره الكبير في نفوسهم.وتكتمل الحكاية مع الفنان ماجد المهندس، الذي حظي حفله في لندن بإقبال جماهيري كبير، وقدم فيه مجموعة من أبرز أغنياته ومواويله التي يحفظها الكثيرون عن ظهر قلب، وحظيت المقاطع المصورة التي نشرت على مواقع التواصل بتفاعل جميل من قِبل جمهوره، الذي أشاد بجمال صوته وحسن اختياراته للأغنيات.
ذائقة فنية
وخلال السنوات الماضية، التقى كبار النجوم العرب، أمثال نوال الكويتية وعبد الله الرويشد وكاظم الساهر بجماهيرهم في بلاد الغربة، وحققت حفلاتهم نجاحات كبيرة، وعكست كم الحب واللهفة لسماع الأغنية العربية الأصيلة.
كما كانت هذه الحفلات وغيرها شاهداً على محافظة المغتربين على الذائقة الفنية العربية، من خلال حرصهم على حضور حفلات أبرز الفنانين، الذين نجحوا في توصيل رسالة الفن بأفضل صورة، لتكسب الأغنية العربية الرهان رغم الجرعات الكبيرة والمتقنة من الأغنيات الأجنبية.



