أثارت رواية «زرايب العبيد» للكاتبة الليبية نجوى بن شتوان التي وصلت إلى القائمة القصيرة للجائزة العالمية للرواية العربية «البوكر» في دورتها الأخيرة العام الجاري، جدلاً واسعاً بين 18 من المشاركات والمشاركين في الجلسة الشهرية الأخيرة لمنتدى «اقرأ». وأغنى هذا النقاش معرفة المجموعة بالمعلومة التاريخية لجزء من ثقافة مجتمع المتحدثين بالمرحلة الزمنية التي توازي أحداث الرواية في نهاية القرن التاسع عشر وأوائل القرن العشرين.

تدور أحداث الرواية على سواحل مدينة بنغازي ليتعرف القارئ على الطبقة الدنيا من المجتمع الليبي، كما تصوره الروائية والتي شكك العديد من النقاد في مصداقية تاريخ هذه الفئة التي يرجعونها لمخيلتها في ظل غياب اعتماده على أبحاث ووثائق تاريخية حول حياة العبيد في العهد العثماني الثاني ومرحلة الاحتلال الإيطالي.

عيناها اللوزيتان

وبطلة القصة التي يتعرف عليها القارئ في الزمن الحاضر للسرد من مرحلة سبعينيات القرن الماضي، هي «عتيقة» سليلة العبيد وإن اختلفت عنهم بمورثات والدها غير الشرعي من الأسياد البيض التي انعكست في بعض ألوان خصل شعرها التي تميل إلى الحمرة ولون عينيها اللوزيتين.

وعتيقة الحاضر ممرضة متعلمة وأم وزوجة راضية بحياتها حتى يأتي الماضي ليقرع بابها في هيئة رجل غريب يجلب لها وثيقة تثبت نسبها لعمه الأبيض من طبقة الأسياد. ويرحل معها القارئ بين لقائهما الأول والثاني وما تلاه إلى زمن طفولتها اليتيمة، ليعيش في نسيج مجتمعها البائس المدقع في الفقر في العشش التي سميت «زرايب». وتتمحور الرحلة حول ثنائيات الأبيض والأسود الغني والفقير الظالم والرحيم، والمال والقوة والسلطة وتراتب طبقات العبودية.

جرعة سوداوية

أما المحور الذي دار حوله معظم الجدل فهو التشكيك في وجود هذا النوع من العبودية خلال زمن يُفترض فيه عتق الإسلام للعبيد. والمبالغة في الصورة السوداوية التي نقلتها الكاتبة والجرعة العالية من الألم، ورأى فيها البعض قصة تختزل لعبة المال والسلطة، واستغلال الدين لتسيير المصالح والتراتبية الهرمية للعبودية من المحيط الخارجي إلى خلية الأسرة.

وبلغ التقييم الإجمالي للرواية ثلاثة من خمسة. وتمثلت الإيجابيات التي تحدث عنها جزء من المجموعة في جمالية الوصف والسرد الشيّق في الصفحات المئة الأولى والمهارة في التعبير عن المكنونات الداخلية، وتناول تفاصيل بيئة مجتمع غير معروفة بالنسبة لهم، كذلك المفردات الجديدة التي تستخدمها الروائية، وتنوع فئات وقصص المجتمع التي تقدمها.

مآخذ

مع التأكيد على العديد من العبارات الجميلة أو المشاهد المؤثرة التي أجمع عليها الكل، مثل وصف شخصية الفتى مفتاح «مربى من ربه» التي تجمع بين البساطة والسذاجة وعمق المعنى، والمشهد التراجيدي لعقاب تعويضة من أسيادها، حيث يعلقونها كالخاروف وابنها الرضع على الأرض بجوارها يصرخ جوعاً حتى الموت.

وتمثلت المآخذ في طغيان السوداوية على العمل، وغياب صوت شخصيات العمل التي هيمن عليها أحادية صوت الكاتبة، كذلك الحبكة التقليدية العادية التي لا تحمل أي تجديد، وكثرة الشخصيات التي يصعب على القارئ أحياناً متابعتها، والإسهاب والتكرار الممل عند البعض في الوصف.

بيانات

زرايب العبيد

نجوى بن شتوان

دار الساقي - 2016

325 صفحة