شهدت ساحة الإمارات في العقد الأخير بروز أسماء العديد من الكتاب الإماراتيين الذين يكتبون باللغة الإنجليزية، ولهم إما إصدارات في تخصصات مختلفة، من الأدب إلى تطوير الذات أو كتابة المقالة في المجلات والمطبوعات. وأثارت هذه الظاهرة العديد من التساؤلات في الأوساط الأدبية وخارجها عن دوافع لجوئهم إلى الكتابة باللغة الإنجليزية.
هذه التساؤلات رصدتها «البيان» في استطلاع طرحته على موقعها الإلكتروني لمدة أسبوع من خلال تساؤلات عن الموضوع، بهدف معرفة آراء المشارك. وحصدت النسبة الكبرى الدافع «حب الكاتب في انتشار أوسع خارج حدود قراء العربية» بواقع 36%، واعتقد ما نسبته 32% من المشاركين في «ضعف لغتهم العربية».
دوافع ضعف
جميعنا يعرف أن سبب ضعف اللغة العربية لدى الأجيال الشابة يكمن في أساسات بنية التدريس التحتية، واختيار أولياء الأمور المدارس الخاصة التي تعتمد الإنجليزية لغةً رئيسة، وهذا الاختيار يرجع بالدرجة الأولى إلى القناعة السائدة في المجتمع سواء الإماراتي أو المقيم أن مفتاح نجاح مستقبل أبنائهم مرهون بإتقانهم لغة أجنبية.
كما تحمل المدارس من جهة أخرى مسؤولية أكبر، إذ أهملت هذا الجانب سواء في منهاجها أو في اختيار المدرسين المؤهلين، وهذا الإهمال انسحب على التلاميذ منذ سنوات الدراسة الأولى حتى نهاية المرحلة الثانوية.
ظاهرة وإعلام
هذه الظاهرة تناولها الإعلام برؤية نقدية بين السلبية التي تتمثل في فقدان هؤلاء الكتاب لهويتهم التي تعتبر اللغة العربية جزءاً محورياً منها، أو الإيجابية من خلال الحوار مع الآخر ومساعدته على فهم آلية تفكير الثقافات الأخرى، وبالتالي ردم الفجوة بين العالمين.
ومثال على نقل ثقافتنا للآخر ومد جسور التواصل بين الحضارات ما أنتجه عدد من الروائيين الإماراتيين، الإعلامية مها قرقاش التي في رصيدها روايتين الأولى «سمكة الرمل» التي نُشرت عام 2009، وتناولت فيها حياة الإماراتيين في حقبة الخمسينيات من القرن الماضي، في إطار قصة مؤثرة عن امرأة شابة متمردة على مجتمع قمعي، وثانيها «أنا الأخرى» الصادرة عن دار «هاربر كولينز» نيويورك عام 2016، التي تنتقل فيها إلى دائرة أوسع لتتناول بيئة المجتمع العربي من خلال أحداث تدور بين دبي والقاهرة في التسعينيات من القرن الماضي.
مغامرات
وشملت هذه الظاهرة الكتّاب الناشئين مثل، الشابة دبي بالهول التي اعتبرت عام 2012 أصغر روائية إماراتية بعد إصدارها عملها الأول في عالم الخيال «غالاغوليا» الذي تنطلق فيه من البيئة الإماراتية للطفلة اليتيمة ميثاء بن حميد البالغة من العمر 10 سنوات، التي تدفعها المصادفة إلى فتح بوابة عالم غالاغوليا الجديد، لتكتشف أنها وريثة تاج ذاك العالم، وتدخل برفقة القارئ في خضم رحلة من المخاطر والمغامرات.
الأدب الواقعي
وهناك في الأدب الواقعي المعني بتطوير الذات عمر البوسعيدي الذي أصدر العام الماضي كتابه الأول «Just read it» أي لمجرد القراءة، بهدف نقل خبرته في الحياة وسبل التفكير بإيجابية إلى الشباب بنهج يوازي إيقاع العصر.
مطبوعة إلكترونية
أما الشابة الإماراتية إيمان بن شيبة المتخصصة بعلوم الكومبيوتر وإدارة المشاريع والعاشقة للكتاب، فأسست عام 2010 منصة لمجموعة من مواهب الشباب الواعدة الذين لا يتاح لهم إيصال أصواتهم عبر المنشورات المطبوعة كالصحف والمجلات، وتمثلت مبادرتها في مجلة إلكترونية جمعت حتى اليوم أكثر من 31 كاتباً وكاتبة من الإماراتيين الذين تختلف تخصصاتهم وأعمارهم.
أبعاد الأثر
لا شك أن هذه الأعمال والمبادرات وغيرها تشكّل لبنة من بناء جسر تواصل العالم العربي بالغرب، أسوة بالعديد من الكتّاب المبدعين العرب الذين كتبوا بالفرنسية مثل أمين معلوف، والإنجليزية مثل أهداف السويف، والألمانية مثل حسن الشامي، والإسبانية مثل الروائي اللبناني الأصل رضوان نصار، والزمن في المحصلة كفيل بمعرفة أبعاد وأثر تجربة هؤلاء الكتاب الإماراتيين في الغرب.





