الانتماء والولاء لقضايا أمته كانت أحد أبرز هموم الشاعر

15 عاماً على رحيل «الهزار الشادي» حمد خليفة بوشهاب

صورة

تمر اليوم «19 أغسطس» الذكرى الخامسة عشرة على رحيل الشاعر والأديب والمؤرخ الإماراتي حمد خليفة بو شهاب، أحد أبرز الشخصيات الثقافية، التي تركت بصمة واضحة في التاريخ الثقافي في دولة الإمارات ولا سيما تاريخها وحرصه على تدوينه، وكذلك الشعر الشعبي الذي أولاه اهتماماً واضحاً ولا سيما أنه كان شاعراً فذاً متمكناً بشقي الشعر الفصيح والنبطي، حيث لقب بـ«الهزار الشادي».

نشأته ونبوغه

وقد ولد الشاعر حمد بن خليفة بوشهاب في إمارة عجمان عام 1932 وتلقى تعليمه في الكتاتيب وبافتتاح المدرسة المحمدية عام 1936 التحق بها، وأولى اهتماماً بالنحو والفقه وغيرها من العلوم.

وقد بدأ اهتمامه بالشعر في سن مبكرة في عمره، ففي التاسعة من عمره ظهرت موهبته، واهتمامه بالشعر النبطي والفصيح، إذ تميز بقدرته على حفظ قصائد أشهر الشعراء ولا سيما المتنبي الذي تأثر به تأثراً واضحاً، ومجالسته لشعراء النبط في فترة السبعينيات الذين كان يلتقي بهم في مجالس الشعر والأدب كالخضر وابن خصيف وغيرهما الكثير من شعراء تلك الفترة، مما زاده تعلقاً وحباً للشعر.

حياته

قبل انتقاله إلى مدينة دبي واستقراره فيها خلال فترة السبعينيات، تنقل بوشهاب، رحمه الله، للعمل بين عدة دول ومناطق، فمن جزيرة سقطرى في بحر العرب إلى دولة الكويت وأيضاً المملكة العربية السعودية، ومملكة البحرين وذلك في فترة الخمسينيات.

وعرف عن الشاعر صرامته، وشدته التي كانت تصب في مصلحة الآخرين، وخاصة مع أبنائه إذ كان حريصاً على تأدية أبنائه للعبادات ولا سيما الصلاة، ويحثهم على الالتزام بالعادات والتقاليد، أما مع الآخرين الذين يحرصون على رأيه في ما يكتبون فكان صاحب رأي صريح وبعيد عن المجاملات.

وطنية وعروبة

الانتماء والولاء لقضايا الأمة العربية كانت أحد أبرز هموم الشاعر وتأتي ضمن أبرز اهتماماته، وكانت له العديد من الآراء والمواقف الحازمة تجاه قضاياها المختلفة، وقد تقلد مناصب عدة، منها تعيينه وزيراً مفوضاً بوزارة الداخلية وعضوية لجنة التراث والتاريخ، كما قدم برنامج مجالس الشعراء في تلفزيون الكويت من دبي.

إسهامات شعرية

اهتمام الشاعر حمد خليفة بو شهاب بالشعر النبطي كان جلياً وواضحاً، ففي 1971 قدّم برنامج مجالس الشعراء في تلفزيون الكويت في دبي، والذي قدم أبرز شعراء الإمارات والخليج، وفي 1982 نشر الشعر النبطي في جريدة البيان في صفحة الشعر الشعبي، والتي ما زالت قائمة حتى الآن ويشرف عليها الشاعر سيف السعدي.

أبرز الإصدارات

وللشاعر العديد من الإصدارات والدواوين التي أشرف وعمل عليها مثل: «ديوان تراثنا من الشعر الشعبي» بجزأيه الأول والثاني، و«ديوان الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم»، و«ديوان شاعرات من الإمارات» وكتاب «الماجدي بن ظاهر - حياته وآثاره» بالاشتراك مع إبراهيم بوملحة، و«ديوان سلطان بن علي العويس»، و«ديوان حمد بن عبدالله العويس»، و«ديوان محمد بن علي الكوس»، و«ديوان ربيع بن ياقوت» المجموعة الكاملة، وديوان أريج السمر - قصائد متبادلة.

وصية زايد لأهل اليمن

لأن قضايا الوطن هي الشغل الشاغل لكل عربي أصيل، ومن منطلق الحرص الذي توليه حكومتنا الرشيدة للتضامن مع قضايا الدول العربية الشقيقة ولا سيما مع الحملة التي أطلقها صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، والتي تأتي ضمن وصايا المغفور له بإذن الله الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، لا بد من الإشارة إلى القصيدة التي كتبها الشاعر عند إعادة بناء سد مأرب، والتي حظيت بإعجاب من الشيخ زايد رحمه الله، ويقول في قصيدة «حققت مأرب مأربٍ في سدها»:

حياك يعرب عن بنيه وتبعُ

وتحدثت عنك الجهات الأربع

واستقبلتك مروجها ونجودها

وقلوبها وأكفها والأذرعُ

وتوقف التاريخ دونك برهة

متأملاً متمهلاً يستجمع

وشدا معين وحمير بك والتقى

سيف بن ذي يزن الفتي الأروع

Ⅶ Ⅶ Ⅶ

وترنمت سبأ بلحنٍ خالدٍ

إكسيره الذكر الجميل الممتعُ

وتطلعت بلقيس من عليائها

ترنو إليك وكيف لا تتطلع

وبك استعاد حفيدها ما حطمت

كف الزمان وشتت ما جمعوا

وتأملتك ملامحاً وملاحما

فرأت صنيعك فوق ما تتوقع

Ⅶ Ⅶ Ⅶ

يا زائد والخير جم وافر

ويد الكريم على الكريم توسعُ

حققت مأرب مأربٍ في سدها

وأعدت ماضيها فطاب المربع

لله درك أي وصف ينتقيه

لك الأدين وأي شعر يبدع

ولك اليد البيضاء في تاريخنا

أنقى من الماء الزلال وأنصعُ

طباعة Email
تعليقات

تعليقات