الكويت تشيع ضحكة الخليج إلى مثواه الأخير

صورة

قال صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي في حسابه الرسمي عبر تويتر: ودعت الكويت ومعها شعوب الخليج الفنان عبدالحسين عبدالرضا، ودعنا ضحكة الخليج وفرحتها، كل خليجي له وقت جميل معك،أسعدك الله في مثواك.

وكانت الكويت قد شيعت مساء اليوم عميد الكوميديا ورائد المسرح الفنان العملاق عبدالحسين عبدالرضا، الذي وافته المنية في أحد مستشفيات لندن عن عمر ناهز 78 عاماً، بعد أيام من دخوله العناية الفائقة وخضوعه لعملية جراحية إلى مثواه الأخير. وبرحيل الفنان الكبير، تفقد الكويت قامة من قامات الفن الأصيل، ومنارة ظلت مضيئة لأعوام خلت، لتدخل البهجة والسرور في قلوب الملايين من البشر وتم إرسال طائرة أميرية لتقل جثمان الفنان الراحل، في طريق عودته إلى البلاد.

وأعرب أمير الكويت الشيخ صباح الأحمد عن بالغ حزنه وتأثره لوفاة المغفور له بإذن الله تعالى الفنان الكبير عبدالحسين عبدالرضا محمد عوض، مشيراً سموه إلى أن الوطن قد فقد برحيله أحد أعلامه الكبار في مجال الفن المسرحي، كما فقدت الساحة الفنية المحلية أحد رواد ونجوم المسرح الكويتي والخليجي والعربي، مستذكراً سموه الرسالة الفنية التي حملها هذا الفنان العملاق ومسيرته الفنية الحافلة بالعطاء الفني والإبداع والتي تجاوزت الأربعين عاماً وما قدمه خلالها من أعمال مسرحية وفنية متميزة وهادفة تناولت الأعمال الدرامية والكوميدية كانت وستظل محل إعجاب وتقدير الجميع وستبقى باقية ومدرسة لمن يسير على نهجه في حبه لوطنه وتفاعله مع قضاياه. وقدّر سموه دور الفنان الكبير في النهوض بالحركة والأعمال المسرحية وتطويرها في الكويت وانتشارها وتأثيرها خارج حدود الوطن، مؤكداً سموه أن الوطن لن ينسى أبناءه الأوفياء ممن أسهموا في عطائهم وبذلوا جهودهم في مختلف المجالات وكافة الظروف لخدمة وظنهم ولرقيه ونهضته، مبتهلا سموه إلى المولى جل وعلا أن يتغمد الفقيد بواسع رحمته ومغفرته وأن يسكنه فسيح جناته وأن يلهم أسرته الكريمة وذويه ومحبيه جميل الصبر والسلوان .

وقال الفنان طارق العلي:«هذا الخبر كسر قلوبنا... فهو الأب الروحي بالنسبة إلينا، ولا شك أن رحيله انتكاسة لنا، نسأل الله سبحانه وتعالى أن يتغمده في فسيح جناته، ويغفر له»، مضيفاً:«هو معلمي الحنون وصاحب النكتة الحلوة والابتسامة البشوشة والقلب الطيب، فمهما تحدثنا عنه لن نوفيه حقه، وسنظل على العهد باقين... والمسرح الكويتي سيظل منارة بفضل أبنائه». واختتم العلي قائلاً:«الله يرحمك يا بوعدنان ويصبر أهلك ومحبينك»، منوهاً إلى بعض الأعمال التي تشارك في بطولتها مع الفنان عبدالحسين عبدالرضا، ومنها مسلسل«سوق المقاصيص»ومسرحية«سيف العرب».

في السياق ذاته، قالت المطربة نوال:«إنا لله وإنا إليه راجعون... فقدنا وفقدت الكويت الفنان عبدالحسين عبدالرضا، لكنه سيبقى في قلوبنا، الله يرحمه ويغفر له ومثواه الجنة إن شاء الله».

بدورها، قالت الفنانة زهرة الخرجي:«إنا لله وإنا إليه راجعون... والله يتجاوز عنه ويغفر له، عظم الله أجر أهله وجمهوره وزملائي الفنانين بوفاة المرحوم، والحمد لله على كل حال، ورحيل بو عدنان أثر بي كثيراً ولا أستطيع أن أقول أكثر من ذلك».

الفنانة هيفاء عادل قالت:«ه على فراق الأحبة وعلى فراقك يا بوعدنان، يا أغلى الناس إن فراقك صعب ومؤلم، ودموعي عليك تجري منذ ليلة وفاتك وحتى صبيحة اليوم التالي، في أمان الله يا عبدالحسين».

من جانبها، قالت الفنانة سماح:«بداياتي معه، خصوصاً في مسلسل قاصد خير، فقد عرفناه ونحن كنا صغاراً ووقفنا معه، رحمه الله وغفر الله له، وشاركته في آخر أعماله الإذاعية وفي غالبيتها أكون مشاركة معه، كان يضيف جواً من المرح في الاستوديو، وكان يوجهنا دائماً، ومن دون مجاملة أو مبالغة، فإنه دأب على احتواء الجميع، فلا فرق عنده بين فنان مبتدئ أو فنان كبير، فهو يتعامل معنا بروح الأب، الله يرحمه وعظم الله أجر أهله، ورحمك الله يا والدنا».

من زاويته، قال الفنان مطرف المطرف:«لا أستطيع التحدث، فأنا تحسفت لأنني لم أكلمه ولم أتمكن من الذهاب إليه (ما مداني)، وآخر تعاون جمعني به كان قبل بضع شهور في مقدمة مسلسل إذاعي، وكنت أنتظر اتصالاً يقولون لي إنه أفاق كي أكلمه أو حتى أتعنى وأزوره لكن صار عكس الذي تمنيته... وكلها إرادة رب العالمين». واستذكر المطرف مآثر«بوعدنان»، قائلاً:«قبل أن يذهب إلى لندن كان يقول وين مطرف! ليش ما يمرني... وكنت للأسف خارج الكويت، وهذا الشيء أثر بي وآلمني جداً، فلكم تمنيت أن أراه وأتحدث معه قبل وفاته».

بينما قالت المطربة فطومة:«بكل حزن وأسى تلقينا نبأ رحيله، الله يلهم أهله الصبر والسلوان، ويثبته عند السؤال».

كما عبّرت الفنانة ميس قمر عن أسفها لرحيل الفنان الكبير عبدالحسين عبدالرضا، قائلة:«رحل الغالي... الله يرحمه ويغفر له، قلبي انكسر بفقده، لأنه هو من جعلني أواجه الجمهور الكويتي، فقد كنت على تواصل مستمر معه ومع أسرته الكريمة، هناك جزء غالٍ جداً رحل عن حياتي، الله يصبرنا ويرحمه، ويكون مثواه الجنة ونعيمها، فلا اعتراض على حكم ربنا، وهذه الدنيا دار فناء، والموت حق«.

وقال المخرج نعمان حسين: «هو أول رجل جعلنا نبكي عليه معاً، لقد رحل القلب الطيب، الذي تعاونت معه في أحد أعماله السابقة، فأنا كنت أذهب إلى التصوير باكراً لكي ألتقي به على مائدة الإفطار، فلا زلت أتذكر تلك الابتسامة التي تعلو محياه دائماً، فإن الضحك الذي حدث خلف الكواليس أكثر من حجم الكوميديا في العمل نفسه... لن أنساه وأعتبر نفسي محظوظ كوني عملت معه، رحمة الله عليه».

الفنان صادق بهبهاني: «مات الفن الكويتي... مات الحبيب ولست أعرف كيف أتحدث، حيث تبناني في عملين أحدهما في الإذاعة والآخر في المسرح، كما تعلمت من الراحل الكثير في الحياة وفي الفن، توفي بوعدنان وماتت الضحكة».

على خط مواز، قال الفنان محمد الرمضان: «يتعثر لساني عن التعبير والكلام، العبرة تخنقني، والدمع يحرق قلبي، ليت الكلام يوفي في حقه، لذلك فإنني أكتفي بالصمت والحداد، وإنا لله وإنا إليه راجعون».

على المستوى الخليجي، استذكر عدد من الفنانين مآثر ومناقب الفنان الكبير عبدالحسين عبدالرضا، وكانت البداية مع الفنانة فخرية خميس، التي استهلت حديثها بالقول: «رحل بوعدنان تاركاً ذكراه معنا... الله يرحمه ويصبر أهله ومحبيه ونحن معهم، وإنا لله وإنا إليه راجعون».

كما نعى الفنان غانم السليطي رفيق دربه الفنان عبدالحسين عبدالرضا، قائلاً: «رحل بو عدنان، وعظم الله أجرك يا كويت عظم الله اجرك يا خليج... رحل الفارس وأيقونة المسرح في خليجنا، لكن ستبقى صدى ابتساماته وسخرياته البانية وفنه الساكن في ذاكرة الحركة المسرحية في خليجنا... أساساً قوياً لبقاء فن المسرح رحل عاشق الناس والساكن في وجدانهم رحل المميز... رحل من أسس اول مصنع للاضحاك في الخليج».

أما الفنان عبدالعزيز جاسم، فقال: «نعزي أنفسنا ونعزي إخواننا وأهلنا في دولة الكويت الشقيقة بفقدان صاحب الفن الأصيل في الخليج والعالم العربي الفنان عبدالحسين عبدالرضا، كما نعزي أهل وذوي الفنان الذي انتقل الى رحمة الله تعالى بعد أكثر من ستين سنة أتحفنا خلالها بفنه الأصيل بعيد عن الاسفاف والتهريج والتجريح».الفنانة الإماراتية أحلام، قالت: «اللهم برحمتك وغفرانك اغفر للأب والأخ والأستاذ والمعلم الفنان القدير عبدالحسين عبدالرضا، واجعل هذه الأيام خير أيامه وأبدله داراً في الجنة فإننا نحبه فيك».

أما الفنان عبدالمجيد عبدالله فقال: «رحمك الله يابوعدنان رحلت ولا رحلت»، في حين قال راشد الماجد: «رحم الله الفنان عبدالحسين عبدالرضا سائلين المولى عز وجل أن يتغمده بواسع رحمته وأن يسكنه فسيح جناته، إنَّا لله و إنَّا إليه راجعون».

وقال الفنان أحمد الجسمي: «الله يرحمه ويغفر له، وكما أسعدنا هذا الرجل في حياته نسأل الله أن يريحه في قبره ويسعده في الجنة، وتصبرنا وأهل الكويت والخليج، ومن خلاله عرفنا المسرح والكوميديا والفنون على أصولها، وهذا الرجل الذي ودع الحياة، سيبقى في قلوبنا، وذاكرتنا».

وقال الفنان صلاح الملا: «رحمة الله عليه ومثواه الجنة، ومن خلف ما مات... والراحل خلّف دستوراً وقانوناً ومسيرة فنية وخارطة طريق، وبوعدنان نبع جارٍ تنهل منه الأجيال القادمة».

عبدالحسين عبدالرضا في سطور

ولد الفنان عبدالحسين عبدالرضا في دروازة عبد الرزاق بفريج العوازم في منطقة شرق العام 1939 لأب يعمل بحاراً، وهو السابع من بين أخوته الأربعة عشر، وتلقى تعليمه في الكويت حتى مرحلة الثانوية العامة في مدرستي المباركية والأحمدية.

وعمل في وزارة الإرشاد والأنباء في قسم الطبع، ثم سافر في بعثة إلى مصر على نفقة الوزارة العام 1956 لتعلم فنون الطباعة، وفي العام 1961 سافر في بعثة إلى ألمانيا، لاستكمال الدراسة في فنون الطباعة.

وتدرج في الوظائف الحكومية حتى وصل إلى منصب مراقب عام قسم الطباعة في وزارة الإعلام العام 1959 إلى أن تقاعد في 30 سبتمبر 1979.

تعرض الفنان عبد الحسين عبد الرضا لأزمات صحية عدة، منها أزمة قلبية في العام 2003 أثناء تصويره لمسلسل «الحيالة»، نقل على إثرها إلى المستشفى، وتبين إصابته بانسداد في الشرايين، وسافر بعدها إلى لندن لإجراء جراحة عاجلة وعاد بعد شفائه لإكمال تصوير المسلسل.

كما تعرض لأزمة حادة في العام 2005 إثر إصابته بجلطة في المخ أدخل على إثرها العناية المركزة بمستشفى مبارك الكبير ونقل بعدها للعلاج في ألمانيا.

وبعد الانتهاء من مسلسل «العافور»، أجرى عمليتي قسطرة للقلب في لندن العام 2015، وفي 9 أغسطس الجاري، تم نقله إلى المستشفى حيث قد تعرض لوعكة صحية شديدة في العاصمة البريطانية لندن، وقد دخل العناية المركزة.

يعتبر الفنان عبدالحسين عبدالرضا من مؤسسي الحركة الفنية في الخليج مع مجموعة من الفنانين منهم خالد النفيسي وعلي المفيدي وسعد الفرج وإبراهيم الصلال وغانم الصالح وغيرهم.

تزوج أربع مرات في حياته ولديه ثلاث بنات وولدان أكبرهم عدنان وأصغرهم بشار الذي يعمل في المجال الفني أيضاً، كما أن ابنته منال فنانة تشكيلية.

كانت بداياته الفنية في أوائل ستينات القرن الماضي، وتحديداً في العام 1961 عندما شارك في مسرحية «صقر قريش» بالفصحى حيث كان بديلاً للممثل عدنان حسين وأثبت نجاحه لتتوالى بعدها الأعمال من مسلسلات تلفزيونية ومسرحيات معها الإنجازات.

قدم عبدالرضا العديد من المسلسلات التي قارب عددها 30 مسلسلاً وبعضها كان الأشهر خليجيا على الإطلاق، ومنها»درب الزلق«مع سعد الفرج وخالد النفيسي وعبد العزيز النمش وعلي المفيدي وأيضاً مسلسل «الأقدار» الذي كتبه بنفسه.

كما كانت تجربته المسرحية غنية حيث قدم نحو 33 مسرحية كان أشهرها «باي باي لندن» و«بني صامت» و«عزوبي السالمية» و«على هامان يا فرعون» وغيرها. كما كتب بعض أعماله المسرحية والتلفزيونية بنفسه ومنها «سيف العرب» و«فرسان المناخ» و«30 يوم حب» و«قاصد خير».

خاض عبدالرضا أيضاً مجال التلحين والغناء والتأليف المسرحي والتلفزيوني وأصبح منتجاً، حيث اشتهر بالشخصية الساخرة المرحة التي تنتقد وتسخر من الأوضاع العربية بقالب كوميدي وهو أحد مؤسسي فرقة المسرح العربي العام 1961 وفرقة المسرح الوطني العام 1976 ومسرح الفنون العام 1979 وشركة مركز الفنون للإنتاج الفني والتوزيع العام 1989.

اشتهر بجمال صوته وهو ما ميزه عن بقية الفنانين في جيله ما جعله يخوض تجربة الأوبريتات التي شارك في ثمان منها وكان أول فنان يخوض تجربة الأوبريتات التمثيلية الغنائية التي لاقت نجاحاً كبيراً، بالإضافة إلى أنه قام بالغناء ضمن أعماله التلفزيونية والمسرحية عندما كان العمل يستدعي ذلك.

ومن الأغاني الشهيرة التي قدمها أغنية بمناسبة زيارة الرئيس الأميركي السابق جورج بوش الى الكويت بعد التحرير بعنوان»مستر بوش«شاركه فيها الفنانان داوود حسين وحياة الفهد.

قدم عبدالرضا العديد من الثنائيات في الإذاعة والتلفزيون، لعل أشهرها مع الفنان سعد الفرج والفنان خالد النفيسي والفنان عبد العزيز النمش والفنانة سعاد عبد الله في عدد من الأوبريتات.

ثنائيات

قدم الراحل العديد من الثنائيات في الإذاعة والتلفزيون، لعل أشهرها مع الفنان سعد الفرج، واتضح ذلك في مسلسل «درب الزلق» ومسلسل «الأقدار» وعدد من المسرحيات، وكذلك مع الفنان خالد النفيسي في مسلسلات «محكمة الفريج»، و«ديوان السبيل»، و«الحيالة»، علماً بأن بدايته مع الثنائيات كانت مع عبدالعزيز النمش ومحمد جابر في مسلسلات مذكرات بوعليوي والصبر مفتاح الفرج، ومن أشهر الثنائيات التي قدمها كانت مع الفنانة سعاد عبدالله في عدد من الأوبريتات، منها بساط الفقر، وشهر العسل وغيرهما.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات