" البيان " تستطلع أسباب العزوف عن "أبو الفنون"

ضعف الترويج وصعوبة الأفكار يحولان بين الجمهور والمسرح

صورة

لم يعد المسرح فناً جاذباً للجمهور، رغم أنه «أبو الفنون» والمدرسة التي تخرج محترفي التمثيل والإخراج.

وذلك بفعل أسباب متنوعة، يتقدمها ربما، وطبقاً لبيانات استطلاع أجرته «البيان» عبر موقعها الإلكتروني وحسابها في «تويتر»، صعوبة الأفكار المطروحة وعدم وجود ترويج جيد، لما يعرض على خشبات مسارح الدولة.

لا شك في أن هذه الظاهرة باتت مؤرقة وتنعكس على مستوى وحيوية ثقافة المجتمع، خاصة في ظل حالها المتردية الثابتة والتي تتبدى لنا في إحدى صورها بوضوح ما إن نلج مقر أي عرض يقام بالدولة، إذ نفاجأ بأن القاعة لا تغص إلا بالنخبة فقط، وسط غياب واضح للجمهور الذي لأجله وجد المسرح وخطت نصوصه المعالجة لقضايا المجتمع، وهو ما يبين مقدار الجفاء الواقع بين «أبو الفنون» وجمهوره، وذلك ما حول المهرجانات المسرحية التي تقام في الدولة، إلى وجهة خالصة للنخبة فقط، باستثناء مهرجان مسرح الطفل الذي عادة ما يلقى إقبالاً واسعاً، لما تتسم به نصوصه من خفة ظل ولمسات كوميدية واضحة، ورسائل بسيطة قادرة على الوصول إلى جيل الصغار.

حاولت «البيان» في استطلاعها حول هذا الموضوع، تقصي تفاصيله وحيثياته كافة، للوقوف على عوامل وأسباب عزوف الجمهور عن عروض المسرح ومهرجاناته، إذ اتفق 18% من أفراد الجمهور الذين استطلعت آراؤهم عبر الموقع الإلكتروني، على أن صعوبة الأفكار المطروحة في الأعمال المسرحية وغرقها في «السوداوية» هي السبب، بينما أكد 46% من المشاركين في الاستطلاع على «تويتر»، أن السبب يكمن في غياب الترويج الكافي للأعمال المسرحية، فيما اتفق 44% من المشاركين في استطلاع الموقع الإلكتروني على أن السبب هو عدم وجود أعمال مسرحية جماهيرية، ليرى 13% من المشاركين السبب في قلة الأعمال المسرحية المعروضة في الدولة.

فجوة واسعة

وتعليقاً على هذه النتائج، قالت فاطمة الجلاف، رئيسة مهرجان دبي لمسرح الشباب، مديرة الفعاليات بالإنابة في دبي للثقافة، لـ«البيان»: «نعاني في المسرح المحلي، من عدم وجود أفكار نوعية قادرة على مناقشة قضايا المجتمع، وذلك يعود لندرة النصوص المسرحية المكتوبة بأقلام محلية، وهو ما يجبر العاملين في هذا القطاع على الاستعانة بنصوص قديمة أو غربية، ما يزيد من صعوبة الأفكار المطروحة في الأعمال المسرحية المحلية، إلى جانب أن عملية إعداد هذه النصوص تفقدها في أحيان كثيرة أهميتها وتقدمها بشكل ضعيف».

وأشارت فاطمة الجلاف إلى وجود فجوة بين العاملين في المسرح والجهات المسؤولة عن أنشطة «أبو الفنون».

وقالت: «هناك فجوة واسعة سواء على المستوى المادي أو الفكري بين الفرق المسرحية والجهات المسؤولة، وهذا خلق صعوبة في التواصل بين الطرفين، رغم أهميته لتطوير العمل المسرحي»، وبينت أن هيئة «دبي للثقافة والفنون» تسعى من خلال برنامج الورش العملية والأكاديمية، الذي تعمل عليه حالياً على تطوير وتأهيل الخبرة الأكاديمية والعملية للعاملين في المسرح.

وقالت: «بتقديري أن رفع مستوى الخبرة الأكاديمية لدى المشتغلين في المسرح، بلا شك سينعكس إيجاباً على الأعمال المقدمة على الخشبة، والمتابع لأعمال الحركة المسرحية الإماراتية خلال السنوات الأخيرة يشعر أنها في تراجع مستمر، بسبب غياب التأهيل وركاكة بعض النصوص، وذلك يؤدي إلى عزوف الجمهور عن المسرح».

وأكدت فاطمة أن «عدم قيام الفرق المسرحية بعملية ترويج صحيحة وكافية لأعمالها، يحرم الجمهور من متابعتها، وبالتالي فنحن بحاجة إلى عملية ترويجية مكثفة لهذه الأعمال».

وأكدت أنه يجب العمل على وضع استراتيجية شاملة للمسرح، بحيث تساعد على تغيير الفكرة السلبية الموجودة لدى الجمهور عن المسرح.

قنوات محددة

من جهته، قال المسرحي غنام غنام مسؤول الإعلام والنشر في الهيئة العربية للمسرح: «خلال الموسم عيد الفطر الماضي، شهدنا نقلة نوعية في المسرح الجماهيري بالدولة، حيث عرضت 5 مسرحيات تجارية في آن، وصل ثمن التذكرة الواحدة إلى 1000 درهم، واستطاعت تحقيق إيرادات عالية، وهذا يكشف مدى تعطش الجمهور للأعمال المسرحية بشكل عام».

وأضاف: «المشكلة التي تعاني منها الحركة المسرحية، هو افتقارها لأدوات التسويق لأعمالها، واعتمادها على قنوات محددة، وسبب نجاح المسرحيات التجارية التي عرضت أخيراً، يعود إلى اتباع القائمين عليها لعملية ترويج صحيحة».

وفي هذا السياق، ضرب غنام مثلاً في مهرجان مسرح الطفل الذي يعقد في ديسمبر من كل عام، حيث قال: «مهرجان مسرح الطفل يلقى إقبالاً واسعاً، رغم أن الدخول إلى عروضه يتم عادة بالتذاكر، وهذا بسبب استخدام قنوات صحيحة في الترويج له».

غنام أشار إلى أن «عدم وجود موسم مسرحي متتال يمتد على طوال العام، أسهم في إحداث فترات فتور وبالتالي ابتعاد الجمهور عن المسارح».

وقال: «رغم وجود محاولات لملاحظة المثالب والسلبيات التي تقع فيها الحركة المسرحية المحلية، إلا أن عدم وجود استراتيجية واضحة للعمل المسرحي المحلي، أدى إلى فقدان الكثير من العروض لوهجها»، مؤكداً ضرورة وجود مثل هذه الاستراتيجيات لكونها تعالج بقسوة بعض الظواهر السلبية الموجودة على الأرض، وتسهم في تقدم المسرح مستقبلاً، وقال: «وجود استراتيجية واضحة، يعد أمراً جذرياً مهماً بالنسبة للعمل المسرحي، لأن ذلك يمكننا من قراءة المستقبل، والاستفادة من حجم الدعم، الذي يوفره صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، لـ"أبو الفنون"، سواء على مستوى الشارقة أو على الصعيد العربي أيضاً».

طباعة Email
تعليقات

تعليقات