طائرة أميرية لنقل الجثمان إلى الكويت

محمد بن زايد يعزي أسرة عبد الحسين عبد الرضا

بعث صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، ببرقية تعزية إلى أسرة الفنان الكويتي عبد الحسين عبد الرضا، وعبر فيها سموه عن خالص تعازيه ومواساته، سائلاً المولى تعالى أن يتغمد الفقيد بواسع رحمته.

من جهة ثانية، أصدر فيه الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح، أمير دولة الكويت، توجيهات بتسيير طائرة أميرية إلى لندن لنقل جثمان الراحل عبد الرضا، إلى وطنه ليدفن فيه، بات الجميع يترقب موعد جنازة الراحل، الذي أشارت التوقعات إلى أنه سيكون بعد غد الأربعاء، وأن الصلاة على المرحوم ستقام في المسجد الكبير بالكويت، في حين سيتم بث وقائع جنازة الراحل تلفزيونياً، كما أفادت المصادر أن أمير الكويت سيتقبل التعازي في الراحل بشكل شخصي.

فجوة عميقة

لم يكن وقع خبر رحيل الفنان الكويتي عبد الحسين عبد الرضا هيناً على الجميع، فقد أصاب الكويت وأهل الخليج عامة بالحزن، وألبس الكثير من أبناء جيل الراحل السواد، حزناً على فقدان هرم الدراما الخليجية، الذي رحل في إحدى مستشفيات العاصمة البريطانية لندن، بعد صراع مع المرض الذي وضع نقطة النهاية في مسيرة صانع الابتسامة، على وجوه الناس لأكثر من نصف قرن.

سيل رسائل التعزية بفقدان «برج الكويت الرابع»، لم يتوقف منذ أول من أمس، على المستويين الرسمي والشعبي، فرحيل عبد الرضا، ترك فجوة عميقة في قلب أبناء جيله من الفنانين الذين رافقوه على امتداد مسيرته، ومن بينهم الفنان إبراهيم الصلال، الذي قال: «بقلوب ملؤها الإيمان بالقضاء والقدر تلقيت الخبر، برحيل الأخ الكبير بوعدنان الذي اعتبره نوخذة الفن في الكويت»، أما الفنانة حياة الفهد التي أصيبت بنوبة بكاء شديدة، خلال لقائها مع برنامج «صباح الخير يا عرب» على قناة إم بي سي، وتحدثت فيه عن الراحل، حيث قالت: «بوعدنان إنسان أسعد الناس أجمعين لسنوات طويلة، ولكنه أبكاهم في يوم رحيله، والكويت كلها حزينة لرحيله».

وأضافت: «اعتاد بو عدنان على توصيتنا خيراً بالكويت، وتحذيرنا من الفتنة والفرقة، ودائماً كان يردد: كلنا أهل، فهمه دائماً أن تظل الكويت بأمان والناس أيضاً». وتابعت: «أعزي الكويت والعالم كله برحيل الغالي، ولا اعتراض على حكم الله، هو راح ولكنه موجود بقلوبنا».

الفهد التي قدمت العديد من الأعمال إلى جانب عبد الرضا، أشارت في حديثها إلى أن المرحوم بشرها في آخر اتصال بينهما أنه «تلاحق على المرض، وتم تركيب الدعمات له».

وقالت: «كان يتمنى أن يعود ليقدما معاً عملاً مسرحياً ليس الهدف منه المادة بل المهم هو الظهور أمام جمهورهما، ويكون نهاية كل جمعة. وكان يقول لها: دعينا نتعالج حتى نطل على جمهورنا ونحن بخير.

وتابعت: كان همه أن يجتمع بهذه المسرحية كل الفنانين من جيلنا كسعد الفرج وسعاد عبدالله وأن نسعد جمهورنا. وقالت بحرقة: لكن للأسف كل شيء انتهى.

حرقة سعاد وميس

بمفردات الحزن المقرونة بالبكاء، عبرت الفنانة سعاد العبدالله عن حزنها، وقالت: الآن أشعر باليتم، ماذا أقول؟ كنت أتابع حالته.. وأنا في الخارج، وسأعود إلى البلاد فوراً للمشاركة في عزائه.. والوقوف إلى جوار أهله. وأضافت: عبدالحسين ليس مجرد اسم، إنه الأب الروحي والحامي الحقيقي للحركة المسرحية، وهو أيضاً الإبداع وتجلياته.

الحرقة أصابت أيضاً الفنانة العراقية ميس كمر، التي بكت الراحل بمراره على شاشة تلفزيون العدالة، وقالت: كل الكلمات لا تقدر ولا تفي بوعدنان حقه، فهو إنسان متواضع وبسيط، ولن يتكرر.

وأضافت: بوعدنان كان بمثابة ثروة وكنز لن يتكرر، ولا أستطيع بصدق أن أصف مشاعري، فحزني كبير والألم يذبحني.

التغريدات الناعية له لا تزال تتدفق على مواقع التواصل الاجتماعي، فيما توشحت معظم حسابات الفنانين بصوره، كما شهدت هذه المواقع تداول العديد من المقاطع الدرامية والمسرحية التي اشتهر بها عبد الرضا، حيث حاول بعض الفنانين التعبير من خلالها عن عمق حزنهم على رحيل هرم الدراما الخليجية، حيث قالت الفنانة باسمة حمادة: إن الفنان الراحل كان صاحب كلمة واضحة ومواقف مشهودة وعملاقا في كل شيء وهرماً كبيراً وسيبقى أسطورة، مضيفة أنه «أضحكني منذ طفولتي واليوم أبكاني برحيله»، واعتبر الفنان شهاب حاجيه أن الراحل عبدالرضا يعد كأب لجميع الفنانين وأن رحيله آلمنا جداً، مبينا أن الجميع كانوا يلجأون له في الكثير من الأمور، إذ كان حكيماً ويضع مصلحة الكويت فوق كل اعتبار.

بدوره اعتبر الفنان خالد أمين أن الفقيد كان «منارة لكل مواطن خليجي وبرحيله ترك لنا كفنانين شباب مسؤولية كبيرة لم ندركها بوجوده.

رحيل الأعزاء

المسرحي إسماعيل عبدالله الأمين العام للهيئة العربية للمسرح، بعث برقية تعزية إلى عائلة الراحل، قال فيها: في رحيل الفنان الكبير المبدع عبد الحسين عبد الرضا، نجد أنفسنا متحدين في الألم، تماماً كما كنا متحدين في الضحكة والبسمة وحبه.

يرحل جسد عبد الحسين عبد الرضا، محمولاً على تلويحات أكف الملايين من محبيه على امتداد الوطن العربي، يرحل في زمن صار للرحيل معنى غير رحيل الأعزاء، لأنه لم يخن الناس التي أحبته، ولم يخن المهنة الأنبل التي اختارها هوية له.

وتابع: هكذا يرحل الفنان جسداً، وهكذا يخلد في ذاكرة محبيه و يورثونه لمن يأتي بعدهم. وأضاف: هكذا يا أبا عدنان، يرحل محبوك برحيلك، وتبقى أنت منارة وذاكرة ناصعة في صفحات أيامنا، فإذا كان هتاف ارحل قد شق الصدور والحناجر ليرحل من صنعوا الظلام في الحياة، فإن قلوب محبيك تقول من أعماقها (لن ترحل)، لأنك نسيج من إبداع، والإبداع باقٍ، (نحن كبشر زائلون، ويبقى المسرح ما بقيت الحياة).

أبيات شعر

من جهته اعتبر محمد سيف الأفخم، رئيس الهيئة الدولية للمسرح، أن برحيل عبد الرضا فقد الفن أحد أعمدته الرئيسية، وقال في بيان له: الراحل قدم للفن الخليجي والعربي الكثير من الأعمال التمثيلية والمسرحية الهامة التي عبرت عن وجدان الأمة العربية.وعبر الأفخم في رسالته عن عميق حزنه لرحيل عبد الرضا، الذي رسم الضحكة الصادقة والنابعة من القلب على وجه محبيه.

اما الشاعر علي الخوار، غرد على تويتر قائلاً: بقدر ما رسمت البسمة على شفاهنا في حياتك، ها أنت ترسم الدموع بعد رحيلك، رحمك الله وأسكنك فسيح جناته أيها الفنان الرائع عبدالحسين عبدالرضا، كما نشر الخوار عبر «انستغرام» بضع أبيات شعر:

(باي باي لندن) أو وداعاً بوعدنان

عنّا رحل بعـد العطـا سنين وسنين

فنان.. يصعب تنجبه كـــلّ الازمان

‏ ولا يْتكــرر في الزمــن مثلــه اثنــين

و نعت نقابة المهن التمثيلية في مصر الراحل في بيان جاء فيه : تنعى نقابة المهن التمثيلية وكل فناني مصر الفنان الكويتي الكبير عبد الحسين عبد الرضا، الذي قدم للفن العربي أعمالاً عبرت عن هويتنا العربية، وبرحيله فقد الوطن العربي بأكمله أحد أعمدته الفنية.

علي الربيعي يعتذر عن تغريدته ومطالبات بمحاكمته

لم تمض ساعات على خبر رحيل عبد الرضا، حتى أطلق الداعية علي الربيعي تغريدة على موقع «تويتر» دعا فيها إلى عدم الدعاء للفنان الراحل، ليواجه بعدها الربيعي بسيل من التغريدات الرافضة لدعوته التي قال فيها: «لا يجوز للمسلم الدعاء لعبدالحسين عبدالرضا لكونه رافضياً إيرانياً مات على الضلالة وقد نهى الله المسلمين أن يدعو بالرحمة والمغفرة للمشركين»، ليتحول على أثرها إلى التحقيق، بحسب بيان أصدرته وزارة الثقافة والإعلام السعودية، التي قررت إحالته إلى لجنة مخالفات النشر، بسبب مخالفته نظام المطبوعات والنشر بتحريضه على عدم الدعاء للفنان الكويتي الراحل عبد الرضا.

إعلان الوزارة جاء على لسان المتحدث باسمها هاني الغفيلي، الذي غرد عبر تويتر قائلاً: إن وزارة الثقافة والإعلام تحيل الدكتور علي الربيعي إلى لجنة مخالفات النشر، بسبب مخالفته نظام المطبوعات والنشر«.

اعتذار

وعلى إثر ذلك قام الداعية الربيعي بالاعتذار إلى الشعب الكويتي عن تغريدته السابقة التي قام بحذفها، حيث قال:»أعتذر لإخواني شعب الكويت عن سوء الفهم الذي وصلهم بسبب التغريدة السابقة، وأسأل الله أن يرحم أموات المسلمين الموحدين وأن يتغمدهم برحمته«.

تغريدة الربيعي أثارت موجة غضب عارمة في الخليج، حيث تصدى له رواد مواقع التواصل الاجتماعي الذين استنكروا فتوى الربيعي بعدم جواز الدعاء لعبد الرضا، حيث قال الفنان حبيب غلوم معلقاً على ذلك:»يا علي الربيعي المرجلة لها ناسها، وطالما أنت هش وجبان، فلماذا تغرد في شتم البشر، وتكفيرهم«، فيما قال الفنان حسن البلام:»الله يفكنا من أمثالك والخليج بخير، الله يرحمك بوعدنان في ناس تحقق النجاح على خبر وفاتك، كبير في حياتك وفي مماتك".

رد

ورداً على تغريدة الربيعي، أصدرت عدد الفعاليات الكويتية بياناً استنكرت فيه الإساءة التي وجهها الربيعي بحق الفقيد، مطالبة فيه بضرورة التحرك القانوني الجاد والسريع ضد الربيعي، وقالت في بيانها أن الربيعي أساء لفناننا الراحل، وأساء لقيم الوفاء التي قام عليها هذا الوطن الجميل، ونطالب جمعية الفنانين الكويتية وجمعيات النفع العام ومؤسسات وهيئات المجتمع المدني والجسم الثقافي الكويتي، بمشاركتنا إدانة هذا السلوك والتحرك ضد مصدره بالوسائل والطرق القانونية المتحضرة.

يذكر أن رواد التواصل الاجتماعي كانوا قد دشنوا هاشتاغ خاص طالبوا فيه بمقاضاة الداعية علي الربيعي.

نجل الراحل يروي اللحظات الأخيرة

أكد بشار عبد الرضا، نجل الفنان الراحل، في تصريحات له، نقلها موقع «العربية. نت»، أنه اليوم سيبدأ تخليص إجراءات نقل جثمان الفقيد، وقال: «في حال انتهينا اليوم من كل الإجراءات سنغادر على الفور إلى الكويت»، نافياً في الوقت ذاته صحة الأنباء التي تم تداولها عن إقامة جنازة رسمية للراحل كما أشيع.

وقال: «ستكون هناك جنازة شعبية، لأن أبوي ولد الشعب وللشعب، ولهم حق يعزون فيه، وكل هذه أشياء شكلية لا تفرق، الكويت كلها ستخرج للجنازة».

وسرد بشار قصة الدقائق الأخيرة لوالده، موضحاً أن والده مات بين يديه، وقال: «كان والدي مخدراً، وأبلغوني أنه تبقى له ساعات فقط، وأنا أجلس بجانبه». وتابع بعبارات متقطعة: «وضعته بحضني، ووضعت رأسه على صدري، وأخذت أقرأ سورة يس عليه، إلى أن أبلغوني أنه انتقل إلى رحمة الله».

عادل إمام: عبد الرضا فنان مهم ومؤثر

خلال مداخلة هاتفية لإحدى القنوات العربية، نعى الفنان المصري عادل إمام، زميله الراحل عبد الحسين عبد الرضا، واصفاً إياه بـ«الفنان المهم والمؤثر». وقال إمام في مداخلته: «عبد الحسين كان صديقي، والتقيت به أكثر من مرة، ووفاته خسارة كبيرة للفن العربي، وأسأل الله أن يتغمده برحمته».

وفي السياق ذاته، نعاه أيضاً الناقد المصري طارق الشناوي، الذي قال في تصريحات له: «إن الراحل تميز بأنه جمع مواهب متعددة شملت التمثيل والغناء والتلحين، فضلاً عن أنه درس في مصر خلال فترة الخمسينيات من القرن الماضي فنون الطباعة». ولفت الشناوي إلى أنه التقى الراحل مرات عدة خلال المهرجانات الخليجية بدبي وأبوظبي، ولمس فيه إنساناً اجتماعياً دافئ المشاعر، كما لمس فيه حبه للمصريين.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات