بعد مسيرة دامت 40 عاماً

التهميش والفوضى يجبران محمود الجندي على اعتزال الفن

صورة

بعد 40 عاماً، ها هو الفنان المصري محمود الجندي يضع نقطة النهاية في مسيرته، معلناً اعتزاله الساحة الفنية التي تكاد تفيض بالفوضى وفق تعبيره، ليدير ظهره إلى الفن تماماً تاركاً إياه، ليبدو أن حجم عطائه وعمره الفني لم يشفعا له، لذا فضل الرحيل عن الساحة على البقاء فيها مهمشاً، وخاصة أن الجندي وعلى مر سنوات عطائه لم يحدث أن صنف ممثلاً عادياً، فهو دائماً ما كان يعتبر بمثابة قطعة فنية بارزة في أي عمل يشارك فيه سواء كان سينمائياً أو درامياً.

أسباب كثيرة، دفعت الجندي لاتخاذ قراره الابتعاد عن الساحة التي لم تعد مؤهلة لاستيعابه، وهو الذي لم يسبق أن لعب دوراً واحداً يشبه أخاه، ما مكنه من ترك بصمة عريضة في كل عمل قدمه. إلا أن شعوره بالتهميش وغياب التقدير دفعاه إلى اتخاذ هذا القرار.

ترويج

ما حملته دعاية مسلسل «رمضان كريم» الترويجية من تهميش للجندي، شكلت الشرارة الأولى لاتخاذه هذا القرار، وفي هذا الإطار كان الجندي قد صرح بعد عرض المسلسل في رمضان الماضي، أنه تم تهميشه تماماً في الحملة الإعلانية الخاصة بالمسلسل التي وضعت في الشوارع والميادين، بطريقة لا تتناسب مع تاريخه الفني ولا موهبته. وأكد في تصريحات عدة أن «غياب التقدير بشكل عام من الوسط الفني» شكل سبباً آخر لمضيه في قرار الاعتزال، مبيناً أنه «حاول كثيراً إقناع نفسه بأن الأدوار الصغيرة التي تعرض عليه مؤثرة في العمل، رغم قناعته أنها لا تليق بمشواره الفني»، معتبراً في الوقت ذاته أن القائمين على مسلسل «رمضان كريم» تعاملوا معه وكأنه غير موجود في العمل، وهو ما أثر في نفسه كثيراً.

بكاء على الهواء

مع الإعلامية منى الشاذلي صاحبة برنامج «معكم» الذي يبث على قنوات «سي بي سي» المصرية، لم يتمكن الجندي من حبس دموعه التي سالت على الهواء مباشرة، ففيه قال: إن ما يحدث معي من تهميش لتاريخي الفني وعدم إعطائي القدر الحقيقي تبعاً لما أتقاضاه من أجر، لم يكن ذلك ما أنتظره بعد مسيرتي الطويلة. الحديث نفسه كرره الجندي خلال مشاركته في برنامج الستات ميعرفوش يكدبوا الذي تبثه ذات الشبكة، ضارباً مثلاً بالدور الصغير الذي حصل عليه في مسلسل الأب الروحي، الذي حصل فيه على تسعة مشاهد فقط.

مكالمات

قرار الشيخ معاوية في مسلسل حديث الصباح والمساء شكل مفاجأة للعاملين في الوسط الفني، ونقلت تقارير صحافية تمسكه في قرار الاعتزال، مشيرة في الوقت ذاته إلى تلقيه مكالمات ورسائل كثيرة من فنانين وقيادات نقابة المهن التمثيلية في محاولة لثنيه عن قراره، إلا أن الجندي بادر بالرد عليها معتذراً، مؤكداً تمسكه بالقرار. ونقلت عنه قوله: بصراحة أشعر بأن شهيتي لم تعد مفتوحة على العمل في أجواء غير سليمة، وخاصة أنني ظهرت في وقت كانت فيه قيم الاحترام والتقدير والالتزام هي السائدة في الوسط الفني، فقد كنا نمثل لنستمتع، وليس كما يحدث الآن، حيث تحول التمثيل إلى تجارة وكسب مادي، حتى وإن كان على حساب الآخرين، ولذلك فضلت الابتعاد. مؤكداً في الوقت ذاته استمراره في دعم المواهب الشابة من خلال فرقته المسرحية التي تضم الكثير من أصحاب المواهب، على حد وصفه.

تفرغ

 لا تعد هذه هي المرة الأولى التي يعلن فيها محمود الجندي اعتزاله الفن، فقد سبق أن أعلن ذلك إبان رحيل زوجته وتعرض بيته للاحتراق، حيث قرر آنذاك اعتزال الفن والتفرغ للعبادة وارتداء الجلباب، وهو ما سبب له الكثير من المضايقات، ومع مرور الوقت عاد الحاج محمود إلى الساحة أملاً بأن يتحول إلى قدوة لزملائه.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات