يوماً ما سنكون كلنا أموات ولن يعود لأي من ذلك أهمية، إنها عبارة مريحة ومحررة للغاية على نسق كاتبتها الكندية الشرسة والمرحة غير المستعدة لتقديم الاعتذار سكاتشي كول، التي آثرت في كتابها الأول المتضمن عدداً من المقالات، اعتماد الذكاء الحاد والحسّ الفكاهي الصريح للتطرق إلى مسائل العنصرية والتعصب الجنسي والتنميط. وتحمل عبارة كول فلسفة ما في طياتها دفعت مؤلفتها إلى كتابة واحد من أكثر الاحتجاجات الصريحة والمحددة لجيل كامل.

زوبعة اعتراف

ويجمع كتاب كول الأول زوبعة من مقالات الاعتراف بحياة تصف الترعرع وسط ثقافة غربية لابنة مهاجرين هنديين، وقد وظفت كول في كتابتها حدسها الحاد وأسلوب فكاهة خشن لعرض قضايا التمييز العنصري والتعصب الجنسي وثقافة الاغتصاب بموازاة صورة الذات والحب والعائلة.

وتنساب المقالات الجديدة بأسلوب قلّ نظيره بين المختارات الأدبية، ودمج بنجاح بين قصة حياة وسلسلة حكايات طريفة تضحك القارئ وتبكيه في آن. وتكمن ألمعية كول في قدرتها على التفكيك بحرفية آثار الهجرة ووقائع العيش كامرأة ملونة في القرن الـ21.

عدم الانتماء

وتتحدث كول عن «عدم الانتماء» بوصفه أسلوب حياة لأشخاص كثر، سيما أولئك الذين يشبهونها، والذين تعود جذورهم إلى فوضى أماكن متفرقة في العالم، وكأنها ولدت بفعل التلقيح الهوائي. وتسهب في الحديث عن تجربتها في عالم مطرد العولمة بأسلوب واضح وقاطع على نحو لم يتمكن منه إلا قلة.

وتقول في أحد المقاطع: «تتمحور الهجرة بجوهرها حول الخسارة، خسارة الأشخاص منهم من تحول إلى جثة ومنهم من لم تكن موجوداً عند موته. وخسارة التاريخ: فما من أحد يتحدث لغتك اليوم، والأجيال المتعاقبة تغدو أكثر تفرنجاً».

حقائق صارخة

وتتنقل كول بسلاسة بين طرح الحقائق الصارخة والحوادث العادية التي تلامس حدّ الفكاهة كأن تصف والدها الذي تعتبره دليلاً قائماً على أن العبقرية الكوميدية مسألة وراثية.