على مدى ثلاثة أشهر متواصلة تشهد منطقة «السركال أفينيو» بدبي، فعاليات ثقافية إبداعية متنوعة تلامس شغف المثقفين من مختلف الجنسيات والأعمار للنهل من الثقافة والمعرفة في كل المجالات.
وتقام الفعاليات كل يوم سبت في الساعة الرابعة عصراً في «دار الكتاب بنادي القوز» ويشارك فيها نخبة من المؤلفين والشعراء والقيمين والناشرين والمترجمين والموسيقيين من الساحة الإقليمية والدولية لتبادل الأفكار من خلال القراءات الشعرية والحوارات والعروض الأدائية، والمناقشات في كل قضايا الفكر والأدب.
فهي واحة ثقافية أسبوعية يلتقي فيها أكثر من عشرين مشاركاً من الإمارات وجميع أنحاء العالم يجتمعون على حب المعرفة لمناقشة عمل من الأعمال الأدبية أو الثقافية أو الفكرية، إضافة إلى استضافة شخصية ثقافية وأصحاب الأفكار الخلاقة والمبتكرة في حوارات مفتوحة تلهم الجمهور وتحفزه على استكشاف آفاق أدبية وفنية جديدة.
تعاليم المحبة
يشارك الكاتب الإماراتي إبراهيم خادم نائب مدير مهرجان طيران الإمارات للآداب في جلسة ضمن فعاليات «دار الكتاب» في نهاية الشهر الجاري، حيث سيناقش محاور كتابه «تعاليم المحبة» وفي حديثه لـ البيان «قال: إن الفعاليات التي تقام أسبوعيا ً في "السركال أفينيو" تساهم في تعزيز الحوار الحضاري بين الثقافات المختلفة التي تتواجد في الدولة.
حيث بالمحبة والسلام نفهم أكثر وبالتالي نتعايش معاً برغم اختلافاتنا، تتميز الفعاليات ببراعة التنظيم وحسن اختيار المواضيع والمتحدثين، وبمشاركة نخبة من أبرز الكتاب الإماراتيين المؤثرين الذين ساهموا بشكل ملحوظ في نقل ثقافتنا للآخر بلغة الآخر وعبر قنوات متعددة».
الإلهام والسعادة
وعن كتابه «تعاليم المحبة» أكد إبراهيم أن هناك أسباباً دفعته لطرح هذا الكتاب في الساحة وتحديداً في هذه الفترة، حيث تعايش مع أكثر من 25 مبدأً من المبادئ الملهمة للعيش بمحبة وسعادة، وقد أراد أن يشارك جمهور «دار الكتاب» هذه التجربة الفريدة.
ويقول: إن الحاجة الإنسانية لفهم المحبة بلغة عصرية، والحاجة لحب الحياة وتقديرها وممارسة الامتنان فيها بشكل يومي، عوامل ملهمة دفعتني لطرح الكتاب، فمن خلال احتكاكي بقرائي على اختلاف أعمارهم وأفكارهم وجدت أن هناك شيئاً مشتركاً يجمعهم، وهو الحاجة إلى الحب دون شبع، ولكن الاختلاف بينهم هو في الحكم على الحب من منطلقاتهم الشخصية، فالحب بريء حتى تثبت إدانته.
قضايا اجتماعية
وقد أكد الكاتب الأردني فادي زغموت في حديثه لـ «البيان» إنه شارك أخيراً في فعاليات «دار الكتاب بنادي القوز» في جلسة ناقش فيها العديد من المحاور حول روايته «عروس عمان»، حيث تتحدث عن قضايا اجتماعية شائكة منها مشكلة الزواج في الدول العربية، وانتشار التحرش الجنسي، وقضايا الشرف، مشيراً إلى أنه آن الأوان لبحث ونقد هذا الانغلاق والازدواجية، لخلق مجتمعات متماسكة ومتسامحة ومتقبلة للخيارات الشخصية للأفراد.
الحوار الفكري
وقال زغموت: ما يلفت النظر في الفعاليات إنها تناقش فيها مجموعة متنوعة من الروايات والشعر والقصص القصيرة بأسلوب معرفي عميق، فهي كل أسبوع تعلن عن اجتماع نخبة من الأدباء وعشاق الثقافة يناقشون كتاباً أو تجربة ما.
كما تهتم بتخصيص مساحة من الحوار الفكري لمناقشة الكتاب وتحليله نقدياً وأدبياً، كل هذه الأنشطة المختلفة تتيح للجمهور فتح النوافذ على كل الثقافات الأدبية والإنسانية وتسلط الضوء على قضايا تهم المجتمع.



