انطلقت الأسبوع الماضي، في بريطانيا، عروض مسرحية مقتبسة عن رواية الأديب الإنجليزي تشارلز ديكنز «قصة مدينتين»، والتي تعالج المظالم التي سبقت الثورة الفرنسية، إلى مسرحية، وكان عنوان الرواية قد استخدم مجازاً من قبل أحد نواب مجلس العموم في وصف حريق مبنى غرينفل بكينغستون، عندما قال: «كينغستون قصة مدينتين».. في سبيل الإشارة إلى سياسات التقشف والهجرة واتساع فجوة الفقر في لندن.

ويقول كاتب سيناريو المسرحية ماتيو دونستر، إنه كان يحاول من خلال أبحاث الأديب عن مظالم القرن الـ18، إيجاد صورة لندن المعاصرة. وقرأ ثلاث روايات لديكنز، قبل أن يستقر على «قصة مدينتين» التي بدت له الأكثر صلة بالحاضر.

3

وتركز الرواية على الألم من خلال استكشاف حياة ثلاث عائلات: «مانيتس»، «ديفارج»، «افرموندز». وتدور في حالة من الازدواجية: بلدان، جانبان من الإنسان، لغتان.. حتى مستهل الرواية يبدأ بالجملة الاستهلالية التالية: «كان أحسن الأزمان وكان أسوأ الأزمان، كان عصر الحكمة وكان عصر الحماقة، كان عهد الإيمان وكان عهد الجحود. كان زمن النور وكان زمن الظلمة».

وكانت تعني هذه الازدواجية في «قصة مدينتين»، إمكانية تحويل الحوار في المسرح بين أوروبا الغربية في القرن 21، وبين تصوير ديكنز للقرن 18، يقول دونستر، بعد أن كشف تصويت البريطانيين لصالح مغادرة الاتحاد الأوروبي، عن أن قسما واسعا منهم توقف عن النظر بفخر إلى إعطاء ملاذ للآخرين، فيما كان يجري في «قصة مدينتين» الاحتفاء ببريطانيا كملاذ لهم.

وقد تعمد مخرج العمل، تيم شيدر، ودونستر اختيار طاقم الممثلين من المهاجرين وأولاد المهاجرين وبريطانيين من الطبقة العاملة. ويقول إن ديكنز كتب عن الانفجار الحتمي عندما يجري اضطهاد الناس بوحشية، وكتب أيضاً عن المذابح والعنف عندما حول الثوار سلطتهم إلى رعب يغذيه الانتقام. وهو يرى صلة بين رواية ديكنز والهجمات الإرهابية ومأساة غرينفل التي كان من الممكن تجنبها لو أن أرواح الأكثر فقراً في المجتمع أكثر أهمية.

وحاولا تقديم العمل عبر رؤية لبريطانيا، حيث تأخذ في أحضانها عائلة من المهاجرين، ومعلقا على ذلك يقول: أحزننا هذا الأمر أكثر من أي شيء آخر، لأنه لا يمكننا تقاسم هذا اليقين، لكنه منحنا أيضاً، سبباً للأمل.

5 أغسطس

ستستمر عروض "قصة مدينتين"، في مسرح ريجنت بارك. وهي الإنتاج الثاني لموسم مسرح في الفضاء الطلق، إلى 5 أغسطس، بحيث تتيح المجال لأكبر نسبة من الجمهور لمشاهدتها.