عادت أكشاك الهاتف إلى ساحة تايمز سكوير في نيويورك، أخيراً، في إطار برنامج فني يحمل عنوان «كان يا مكان» للفنان الأميركي من أصل أفغاني آمان موجديدي، وعاد رنين الهاتف يدق كل بضع دقائق وسط ضجيج الساحة، ليس من أجل الاستخدام العام في التخابر، وإنما بهدف اجتذاب المارين الفضولين لرفع السماعة والاستماع إلى تجربة مجتمع المهاجرين في أميركا، بطريقة التاريخ الشفوي.
مصدر المكالمات ثلاثة أكشاك هاتف تم نصبها وتحويلها إلى تسجيلات صوتية في إطار مشروع فنون تايمز سكوير، الهدف منها الإضاءة على مواضيع الانتماء والتشرد التي يعاني منها مجتمع المهاجرين.
في واحد من الأكشاك «كان يا مكان 1:39» يُطلب من المارة الدخول إلى الكشك والاستماع إلى رحلة الانتقال من بورتوريكو إلى الولايات المتحدة «بالإنجليزية والأسبانية» وفي كشك آخر «كان يا مكان 3:00» يُطلب الاستماع إلى رحلة الانتقال من التيبت إلى الولايات المتحدة، ثم «كان يا مكان 1:05» يطلب من المارة الإنصات إلى رحلة الانتقال من نيجيريا إلى الولايات المتحدة.
يقول موجديدي: إن التفكير بالقصص واستخدام أكشاك الهاتف حدث في الوقت نفسه، ويضيف: «فقد كنت مفتوناً أصلاً بأكشاك الهاتف وواقع تعرضها للاختفاء. وكنت قد استخدمتها كثيراً قبل اختراع الهواتف المحمولة، بالتالي تصورت أنه يمكن تخيل كل القصص التي تم سردها عبرها».
ورغم أن موجديدي تصور توزيع الأكشاك في أنحاء المدينة، إلا أن موقعها النهائي في تايمز سكوير له رمزيته، حيث يقول: «تايمز سكوير فضاء عالمي مرئي للغاية، وآمل أن يتمكن المستمعون من تحدي القوالب النمطية بشأن الهجرة».
فهذه القضية أصبحت مسيسة للغاية وفق تعبيره، في الوقت الذي تبدو فيه أي مدينة رئيسية في العالم، مبنية على الهجرة بدلاً من أن تكون الهجرة سبباً لدمارها. وقد أمضى موجديدي وفريقه شهرين لإعادة نصب أكشاك الهاتف في «بروكلين نايفي يارد». وهناك تأكدوا من أن الأبواب تغلق بالفعل، ووضعوا جهازاً للإمساك بدليل هواتف وهمي به معلومات عن المجتمعات المهاجرة، رواة القصص في نيويورك.
وفيما فضل موجديدي في الأصل مادة غير شفافة للأكشاك لمزيد من الحميمية، اختار في النهاية ترك الأكشاك شفافة، مع الغرافيتي المرسوم عليها دون مساس. الأكشاك بتسجيلات صوتية لـ 70 قصة تم جمعها من أنحاء المدينة على مدى عدة أشهر، ويستغرق سرد القصص بين دقيقتين إلى 15 دقيقة بلغات مختلفة. ويشير موجديدي إلى أن جمع التاريخ الشفهي لم يكن عملية سهلة، نظراً للمناخ السياسي الحالي وقلق المهاجرين من قرار حظر السفر للرئيس الأميركي دونالد ترامب. يذكر أن الأكشاك ستبقى منصوبة حتى الخامس من سبتمبر المقبل.
