أكد الفنان التشكيلي الفلسطيني رائد القطناني بأنه ابن قضيته، وشعبه الذي عانى ويعاني منذ ما يقارب الـ70 عاماً. وقال: إن المبدع الفلسطيني ابن قضيته قبل أن يكون فناناً أو شاعراً أو أي شيء. وأوضح في حديثه لـ«البيان»: أركز في أعمالي الفنية على تراثنا الفلسطيني العريق لأنه يستحق أن ينشر، إلى جانب كوني مخلصاً لقضيتي وبيئتي.

الظل والنور

رائد القطناني الذي كثيراً ما يركز على اليدين في أعماله لتعبر عن حالة الشخصية استعان بتفسير اتجاهه هذا بما قالته الروائية الجزائرية أحلام مستغانمي في روايتها «فوضى الحواسّ» إذ كتبت: «نحن نعرف عازف البيانو من رشاقة أصابعه، وعامل المطبعة الذي أصبح الحبر جزءاً من بصمات أصابعه.

مذهل هو عالم الأيدي، في عريه الفاضح لنا. ولا عجب أن يكون الرسَّامون والنحّاتون، قد قضوا كثيراً من وقتهم في التجسُّس على أيدٍ، كانوا يدخلون منها إلى لوحاتهم ومنحوتاتهم، ذلك أنّ اليدين، تقولان الكثير عن أشيائنا الحميمة».

وعن تجربته في رسم البورتريه التي استحضر فيها وجوهاً لمشاهير مثل الشاعر الراحل سميح القاسم وآخرين قال القطناني: لا أسعى لرسم المشاهير، بقدر ما أشعر أن بعض الشخصيات تستحق التكريم في حياتها، أو بعد مماتها من باب العرفان بالجميل.

وتابع: أنا معجب بالكثيرين، وأتمنى لو أمتلك الوقت لأرسم كل من يستحق أن يرسم من المبدعين والكتاب والسياسيين الوطنيين. وقال: إن رسم البورتريه يحتاج إلى خبرة بهذا النوع من الفن، لا يملكها جميع الفنانين.

وأوضح: هذا لا يعني أنه من لا يستطيع أن يرسم البورتريه ليس فناناً، لأنهم بالمقابل يستطيعون الرسم بأساليب أخرى. وأضاف: يحتاج الفنان عند رسمه الوجوه لعين تميز المساحات بالملامح والتقاط الظل والنور والوجه بشكل صحيح وقراءة أحياناً مشاعر الشخصية التي تكون موجودة. وشدد على أن رسم الوجه ليس نسخاً، بقدر ما هو القدرة على إبراز شيء داخلي يبث من خلال خطوط الرسم.

مؤثرات

قال الفنان رائد القطناني: إن الدوافع التي تستفزه كثيرة، حدث معين، حالة عاطفية أي شيء محيط مؤثر مثل رؤية ياسمينة على قارعة الطريق تستفز عين الفنان ويده للرسم. وأضاف: الفنان جرعة أحاسيسه مفرطة، بل مبالغ فيها مثله مثل الشاعر والموسيقي تؤثر على إبداعهم. ورأى أن الانفعال الزائد يغلق الإبداع أحياناً، وأحياناً أخرى يفجره.

وأشار إلى أنه مقتن لاستخدام جميع الألوان، ولاحترافه العمل على أغلب التقنيات الفنية. وأوضح: الآن أعمل بالألوان الشمعية بسبب طبيعة المكان المتاح، ووصلت إلى حد متقدم وتفردت فيها، ووجدت فيها الكثير من المرونة. وأضاف: رغم صعوبة استخدام الألوان الشمعية، إلا أن تمرسها يستخلص منها طاقات هائلة، رغم وجود من يزهد بإمكانياتها.

والقطناني الذي أقام معارض شخصية عدة، قال: أحلم بإقامة معرض شخصي في القدس، وكان قد عرض علي معارض في فلسطين المحتلة، لكني كنت سأضطر أن أذهب إلى السفارة الصهيونية فرفضت هذا.

وأضاف: أرتقب فرصة الدخول عن طريق السلطة الفلسطينية. وأن أعود لأعمل معارض في دمشق مسقط رأسي التي غادرتها منذ 4 سنين إلى الأردن. كما عبر عن أمنياته الدائمة بأن يكون قادراً على تقديم أي جديد يخدم الإنسانية ويخدم قضيته فلسطين التي تحضر بجميع أعماله.