كما الطير هو المخرج الفلسطيني رشيد مشهراوي، لا يتوقف عن رفرفة جناحيه في محيط الوطن العربي، فمن فيلم «أرض الحكاية» (2012) الذي رفرف فيه بين بيوت القدس العتيقة، ناثراً عليها أدعية أن يحفظها الله من الغرق في مستنقع الاستيطان، حط في مخيم «اليرموك» في سوريا عام 2014، عبر فيلم «رسائل من اليرموك»، الذي حمل رسائل المخيم المحاصر إلى الدنيا بعد أن صف حروفها بيد عازف بيانو، يطمح لأن يحل السلام على سوريا التي أكلتها نيران الحرب.

وها هو مشهراوي يعود مجدداً ليبرد نيران الانقسام الفلسطيني والعربي، ببعض قطع ثلج كتب عليها حكايته، بفيلم صوره في تونس ببطولة عربية.

مشهراوي في حواره مع «البيان» أشار إلى أن «كتابة على الثلج» الذي أنجزه أخيراً، عبارة عن محاولة للتعامل مع الانقسام الإيديولوجي الفكري والسياسي والجغرافي في المنطقة العربية، مبيناً أنه «تجربة إنتاجية جديدة تحاول تطوير الإنتاج العربي المشترك».

شخصيات حية

حكاية «كتابه على الثلج»، وفقاً لتعبير مشهراوي، تدور حول أناس يعتقدون أنهم يملكون الحقيقة، يرفضون فكرة التعايش معاً رغم الاختلاف، لاقتناعهم بأنه يحول المجتمع إلى لون واحد، يتماشى مع مصالحهم للحصول على النفوذ والسلطة، لذا يُسَخِّرون طاقاتهم البشرية والمادية والعسكرية، مستندين إلى ذرائع مختلفة للتعبئة وللحصول على أتباع أهمها التلطي بالدين وادعاء تطبيق الشريعة الإسلامية.

وقال: «الفيلم محاولة للتعامل مع الانقسام الإيديولوجي الفكري والسياسي والجغرافي في فلسطين والعالم العربي، وفيه نسعى إلى تقديم نموذج لما يحدث في عالمنا العربي، لاسيما أن المستفيد الأول من ذلك هو الاحتلال المباشر بالنسبة لفلسطين وغير المباشر بالنسبة للعالم العربي».

وأضاف: «أعتبر الفيلم محاولة للخروج بتجربة سينمائية جديدة، تحاول تجسيد تلك الأفكار عبر شخصيات حية، تنحصر في مكان وزمان محددين محاطة بظروف وأحداث غـير عادية تدفعها للتعمق في ذاتها ولمس حقيقتها والبوح اللفظي والفعلي بما تخفيه نفوسها والذي يصعب التطرق إليه في الظروف العادية، لا سيما أن مجتمعاتنا تعاني من التطرف الذي يؤدي إلى العنف والترهيب والتخوين، وكل ذلك يمارس باسم الدين من قبل مجموعات أساؤوا فهم الدين ووظفوه لمصالحهم».

وأكد أنه «لابد من فتح قنوات مباشرة للحوار الديني والفكري مع الآخر المختلف عنا» معتبراً أن «السينما هي من أهم القنوات المؤثرة التي بإمكانها استعراض الحالة ومناقشها وإغنائها، تمهيداً لإحداث التغير من خلال تصحيح مفاهيم إنسانية مبنية على احترام الآخر رغم الاختلاف».

تونس أرض التصوير

يجمع الفيلم الذي يجسده 5 شخصيات، نخبة من نجوم السينما العربية، فمن سوريا يطل الممثل غسان مسعود، يرافقه المصري عمرو واكد الذي خضع لعملية تدريب على اللهجة الفلسطينية، والفلسطينية عرين عُمَري والممثل رمزي مَقدِسي واللبنانية يُمنى مروان.

ونوه مشهراوي إلى أن «اختيار كل من واكد ومسعود، يأتي ضمن فكرة الفيلم الأصلية، وهي مشاركة ممثلين من 5 دول عربية لأن حكاية الفيلم بالأصل عربية، في حين أن فلسطين وغزة هي الأرض التي تدور عليها الحكاية، التي تنعكس على دول عربية، يستعمل فيها الدين لأغراض سياسية وتعاني من عدم قبول الآخر».

تصوير الفيلم تم في تونس، وعن ذلك قال: «حكاية الفيلم تحدث في غزة، ونظراً لطبيعة الأوضاع هناك وعدم إمكانية التصوير على أرضها، تم اختيار تونس، لحاجتنا إلى إعادة تمثيل مشاهد الحرب والقصف والعدوان الإسرائيلي، فضلاً عن ضمان وصول ممثلي الفيلم إلى مواقع التصوير كونهم من دول عربية مختلفة، وبالتالي فلا إمكانية لقدومهم إلى فلسطين لوقوعها تحت الاحتلال».

ونوه إلى أن اختيار تونس ارضاً للتصوير كونها تمثل شريكاً في انتاج الفيلم من خلال شركة سينيتيليفيلمز والمنتج حبيب عطية.