في أسلوب يبتعد عن المواعظ والخطب بشأن أخلاقيات الصحافة، يقدم المخرج البريطاني جيمس غراهام في مسرحيته «الحبر» قصة ولادة صحيفة «ذا صن» البريطانية، بشكلها التابلويد، على يد القطب الإعلامي روبرت مردوخ خلال ستينيات القرن الماضي.
ويعرف عن غراهام مهارته في استحضار الماضي السياسي، حيث سيعيدنا بمسرحيته الحالية إلى عام 1969 عندما اشترى مردوخ صحيفة «ذا صن» المتراجعة مبيعاتها، ملمحاً إلى انطلاقتها المثيرة للجدل، وتاركاً للمشاهد حرية الاستنتاج من الحقائق المعروضة، دون أي إسقاطات.
ثقب في التقاليد
ويقول روبرت مردوخ في المسرحية: «الناس يحبون القصص»، لكن المسرحية سوف تخضع دوافعه لمزيد من التمحيص، لا سيما عندما يقول مردوخ لرئيس تحرير الصحيفة، لاري لامب، الذي اختاره لتولي هذه المهمة: «أريد أن أخلق فوضى في هذا الشارع»، وكان يقصد بذلك أنه يريد إحداث ثقب في التقاليد «فليت ستريت» المقدسة.
حيث تجري صناعة الصحف البريطانية. كما عندما تلمح أيضاً إلى وجود دوافع أخرى تتمثل في رغبة مستعمر للانتقام من النظام البريطاني، وحاجة رجل أعمال إلى ضرب منافس أساسي له، متمثل في وقتها بصحيفة «ذا ديلي ميرور».
قصة خفيفة
وتصف صحيفة «غارديان» البريطانية الجزء الأول من المسرحية بأنها عبارة عن قصة خفيفة مضحكة في الأغلب، لا سيما في وصفها لمسار تشكيل أسلوب جديد من الصحف الشعبية، حيث يبدو المخرج غير خائف من استخدام أسلوب التابلويد، فيما رئيس تحرير الصحيفة يطوف شارع «فليب ستريت» لتجنيد موظفين جدد الصحيفة بأمس الحاجة إليهم من دون أمل.
ولا يبدأ المخرج باستكشاف الآثار المترتبة على الحرب التي أثارها مردوخ ولامب إلا في النصف الثاني من المسرحية، عندما ينقل تحذير محرر صحيفة «ميرور» المنافسة، هيو كوليب، إلى لامب بأنه إذا انقاد إلى غرائز الناس الأدنى، فإنه سيخلق شهية لا يمكنه إشباعها أبداً.
وهذا ما سيجري تبيانه عند مشاهدة كيفية تعامل «ذا صن» مع قصة اختطاف زوجة نائب رئيس، عندما يقرر لامب، بعصبية أن التعري هي الطريقة الوحيدة للحصول على ميزة متقدمة عن «الميرور».
بهذا الأسلوب، يشير غراهام إلى التنافسية التجارية المدمرة، دون إلقاء المواعظ، وهو الأسلوب نفسه الذي سيطبقه أيضاً على رسم شخصياته.
