لولا إنجازات العرب في الرياضيات والفيزياء لما تمكنا من الوصول لما وصلنا إليه

مسؤولة أميركية في مركز الفضاء والصواريخ: الإمارات تحمل رسالة سلام وتوحد لشعوب العالم

تلمع عينا كيه تايلور حين تذكر كلمة دبي، تبتسم وتقول بحماسة:" هل تدري؟ ربما أكون الوحيدة بين زملائي في مركز الفضاء هنا التي لم أزر دبي بعد، عليّ أن أفعل ذلك قريبا، اتوق للأمر".

تبدو تايلور، المديرة في "المركز الأميركي للفضاء والصواريخ" في مدينة هانتسفيل، سعيدة بالاطلالة التي يوفرها مكتبها الكائن في الطابق الأول من المبنى الإداري، والمشرف على صواريخ عملاقة الحجم، بعضها حقيقي وبعضها مجسم، استخدمت في مهمات فضائية من قبل وكالة "ناسا"، فيما ترسم أشجار السرور الأكثر علوا من الصواريخ، في عمق المشهد، خط الغابة الذي يخفي وراءه منطقة عسكرية تابعة للجيش الأميركي.

رسالة الفضاء

" الجهود التي أعلنت عنها دولة الإمارات العربية المتحدة من أجل الوصول إلى الفضاء (البرنامج الوطني للفضاء) تدل على أنها دولة تؤمن بالسلام والأخاء وتوحيد البشر حول أهداف نبيلة. إن الفضاء مثل اللوحة الخام التي لا يمكن لرسام واحد أن يحتكر وضع خطوطها عليها. علينا جميعا أن نختار أفضل الأدمغة وخبراء التكنولوجيا والرياضيات والفيزياء من كل مكان في العالم لديه الشغف برسالة الفضاء لكي يضع خطوطه على هذه اللوحة".

"رسالة الفضاء" تلخصها تايلور التي تدير نشاط الآلاف من التربويين والطلاب الذين يأتون على مدار السنة الى هذا "المركز" للتعلم ونقل تجربتهم الى اوطانهم بالقول:" من يمتلك الرغبة بالوصول الى آفاق جديدة، أن يكون لديه الشغف بالمستقبل، واختبار تحديات غير معهودة. منذ فجر الانسانية، والنجوم تلمع في مخيلة البشر على هذا الكوكب، ويطمح الانسان أن يكتشف ماذا هناك! العرب ساهموا في فهمنا للفيزياء والرياضيات والوصول الى ما تمكنا من عيشه اليوم. وأنا سعيدة  بأن دولة الامارات في طليعة الدول التي تحمل رسالة الفضاء اليوم، للاجيال المقبلة".

وتضيف:" عاد مسؤول كبير من المركز الأميركي للفضاء والصواريخ مؤخرا من زيارة قام بها للامارات، وحين التقيته سالته عن انطباعاته عن الناس الذين التقى بهم هنا، وكان رده: لقد اختبرت من عزم وشغف ما يجعلني قادرا على القول أننا بتنا جاهزين، كلنا يدا بيد للوصول الى ابعد من القمر والمحطة الفضائية، للوصول  الى المريخ"!

استراتيجية وتطبيق

وفي أبريل الماضي، أطلق صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة، رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي رعاه الله، وصاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي، نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، البرنامج الوطني للفضاء. واعتبر هذا البرنامج أكبر خطة علمية متكاملة من نوعها في المنطقة، وتتضمن إنشاء أول مدينة علمية لمحاكاة الحياة على كوكب المريخ، وتضم متحفاً للمريخ ومختبرات متخصصة، إضافة إلى مختبر تجارب انعدام الجاذبية والبرنامج العربي لاستكشاف الفضاء، وإطلاق أكبر منتدى لعلماء المريخ في العالم. وأكد صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم آنذاك  أن "برنامجنا للفضاء هو رسالة لعالمنا العربي بقدرة أبناء المنطقة على المنافسة عالمياً".

وحددت دولة الإمارات العام 2021 سنة الوصول الى المريخ، وبناء أول مستوطنة هناك بحلول 2117. كما يوفر البرنامج أرضية صلبة لبناء كوادر إماراتية تخصصية، وتأسيس أجيال قادرة على إضافات نوعية للمعرفة الإنسانية.

اسهامات هانيويل

" اليوم نرى جزء من هذه الأهداف يتحقق، عبر اختيارنا مع مؤسسة الإمارات لمؤثرين من أربع مدارس إماراتية، يدرسون أجيال المستقبل وجلبهم إلى هذا المكان من أجل نقل ما سيتعلمونه خلال إقامتهم المكثفة إلى طلابهم"، تضيف سيسيليا مسؤولة وفود التربويين في شركة هانيويل الاميركية التي توكلت مهمة دعم وصول واقامة وتنسيق تدريب أكثر من 200 معلما من حول العالم اجتمعوا كلهم في مركز الفضاء في مدينة هانتسفيل في ولاية الاباما.

ويأتي ذلك عبر برنامجها الشهير ’هانيويل هومتاون سولوشنز‘، وهو مبادرة المواطنة المؤسسية التابعة للشركة والتي ساعدت في تشجيع أكثر من 2 مليون طالب من جميع المراحل الدراسة في مختلف أنحاء العالم للاتجاه نحو التعليم في مجالات العلوم والتكنولوجيا والهندسة والرياضيات. وقدم هذا البرنامج منذ عام 2004 التعليم لأكثر من 2500 مدرس من أكثر من 56 بلدأ حول العالم، كما قدم عدداً من الاستراتيجيات المبتكرة المتمحورة حول تشجيع الطلاب نحو مجالات العلوم والتكنولوجيا والهندسة والرياضيات.

وعبرت هانيويل عن التزامها بدعم حكومة دولة الإمارات العربية المتحدة في مساعيها لتشجيع الابتكار وتحقيق مستقبل تكنولوجي عالي المستوى للبلاد، وذلك تماشياً مع خطة ’الاستراتيجية الوطنية للابتكار‘ الممتدة لسبع سنوات، والتي يشكل قطاع الفضاء واحداً من أهم أعمدتها. كما تأتي هذه الاستراتيجية كجزء من توجه دولة الإمارات العربية المتحدة لتطوير اقتصاد قائم على المعرفة وسعيها لتعزيز القدرات والمهارات.

" لقد كنا وحدنا، نحن والروس، في سباق الفضاء باتجاه القمر قبل أكثر من نصف قرن. اليوم لسنا كذلك، نحن أسرة دولية منوعة ومتماسكة، والمريخ وغيره طموحات من حق الجميع القادر على تلبية رسالة الفضاء بشجاعة والتزام "، تقول تايلور فيما تلمع خيوط زهرية مبكرة لشمس الصيف الحارة على رأس الصاروخ العملاق الذي يتراءى خلف الواجهة الزجاجية لمكتبها.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات