غجر الروما هوية ضائعة تبحث عن وجود في دائرة الضوء

لم يكن لدى سيد كازانشيو، حين تعرض وهو ولد لتنمر ومعايرة أترابه بسبب هوية غجر الروما الملاصقة له منذ الولادة في ألبانيا، سوى حلم بسيط «يعتبرني مساوياً لمن هم حولي، إنه حلم أجدادنا يتكرر ويشترط بألا نضطر لإخفاء هويتنا حفاظاً على حياتنا».

ويحتل الشاب الثلاثيني اليوم، المتخصص بالفنون المرئية والرسام المتدرب في جامعة تيرانا للفنون، الخط الأمامي لاحتفالية افتتاح المؤسسة الأولى في برلين التي تعنى بعرض وترويج الوجود الثقافي والجانب الفني الخفي لشعب الروما الذي يقدر بـ12 مليون نسمة في أوروبا.

ويقول كازانشيو متحدثاً بلغته الغجرية الأم: «إننا نعيش في أوروبا منذ 600 عام، وإنها المرة الأولى التي يكون لنا فيها مكان يسعنا اعتباره يخصنا، كما نحظى للمرة الأولى أيضاً بفرصة تقديم صورة تعكس حقيقتنا بمنظورنا وليس بمنظور الآخرين لنا.»

وسيتولى إدارة معهد الروما الأوروبي للفنون والثقافة «إيرياك» فنانون وناشطون وباحثون غجر. وبدعم من الحكومة الألمانية سيتولى المجلس الأوروبي ومؤسسة المجتمع المنفتح لصاحب الأعمال الخيرية جورج سورسو الترويج لثقافة غجر الروما والمساهمة في تجاوز العداوة المتجذرة والتمييز المجحف بحق مجتمعاتهم على امتداد القارة الأوروبية.

وتقول تيميا جانغهاوس، الناشطة الهنغارية والقيّمة المديرة لـ«إيرياك»: «لمئات الأعوام يحتكر سكان روما مهمة تقديم شعبنا وتصويره بشكل نمطي قائم على اعتبارنا مجرمين معنَّفين مما أسفر عن نتائج مغلوطة ومدمرة. وإننا اليوم نطالب بحقنا للتعبير عن أنفسنا على أمل التصدي للفرضيات والمحاباة الراسخة.»

وتعتبر ديلان لا باس الفنانة متعددة التخصصات التي تلقب نفسها بالغجرية أن المشكلة الأساسية تكمن في الإقصاء وتقول: «تقبع معظم أعمال غجر روما في دهاليب التخزين، حيث يتكدس الغبار في مستودعات المتاحف».

وتوجه كازانشيو مخاطباً حشداً من كبار الشخصيات بالتأكيد على أن الغجر قد أدركوا في النهاية قيمة الإسهام الذي يسعهم أداؤه للمسار السياسي «ليظهروا للعالم أجمع بأنه يسعهم مدّ اليد ومعانقة الثقافات الأخرى كما فعلوا دون أن يخسروا ثقافتهم أو هويتهم الأصلية».

طباعة Email
تعليقات

تعليقات