نجاة أبطال «واحة الغروب» من التفجيرات، التي أحدثها الأسطول الإنجليزي في الإسكندرية ملحقاً الدمار في بيوتها وناسها، لم تكف لأن تبعد المسلسل عن «سكة» الأزمات التي بدأت بترتيب الأسماء وحذف بعضها على تتر المسلسل، مجبراً المنتج على التدخل لحلها.

ولا تكاد تنتهي مع حذف مشاهد كاملة من نسخة العمل التي تعرضها قناة «DMC» المصرية بحجة كونها «سياسية»، لدرجة أجبرت فيها مخرجته كاملة أبو ذكرى، إلى الخروج عن صمتها ودعوة الجمهور لمتابعة العمل على شاشة قناة دبي، التابعة لمؤسسة دبي للإعلام، في وقت صفق الجمهور للعمل عبر ميادين «التواصل الاجتماعي».

حكاية «واحة الغروب» تحملنا إلى نهاية القرن الـ 19، ليقدم لنا المسلسل «حدوتة» مصرية حبك خيوطها الروائي بهاء طاهر، وتبدأ مع بداية الاحتلال البريطاني لمصر، إذ تروي قصة ضابط البوليس المصري محمود عبد الظاهر (الممثل خالد النبوي)، الذي يتم إرساله إلى واحة سيوة، كونه عقاباً له بعد شكوك السلطات في تعاطفه مع الأفكار الثورية لجمال الدين الأفغاني وأحمد عرابي.

ويصطحب معه زوجته الأيرلندية «كاثرين» (الممثلة منة شلبي)، الشغوفة بالآثار، حيث تبحث عن مقبرة الإسكندر الأكبر، ليجد الاثنان الفرصة للانغماس في عالم جديد ومختلف، تظهر فيه ملامح الصراع بين الغرب والشرق.

دعوة

ورغم جماليات «واحة الغروب» إلا أن دخوله في نفق الأزمات، بدأ مبكراً، على رأسها جاءت أزمة قيام قناة «DMC» المصرية بحذف بعض «المشاهد السياسية» من الحلقات الأولى، ما دعا مخرجته كاملة أبو ذكرى إلى توجيه نداء للجمهور، تدعوه فيه إلى عدم متابعة حلقات المسلسل على القناة المصرية التي حصلت على حقوق عرضه حصرياً على شاشتها، بعد قيام القناة بحذف بعض المشاهد «السياسية» من الأحداث.

ودعت أبو ذكرى الجمهور إلى مشاهدة العمل على قناة دبي، التي قالت إنها تقدمه كما هو من دون نقصان. التحليلات التي أطلت بها التقارير أشارت إلى أن حذف المشاهد لم يتم لكونها «سياسية»، وإنما رغبة منها في استيعاب حجم الإعلانات التي تعرضها القناة خلال وقت المسلسل.

فرحة ناقصة

المطب الثاني الذي اصطدم به قطار المسلسل، تمثل في أزمة التتر، الذي شهد اختلافاً بين النسخة التي تقدمها قناة دبي، والثانية التي تبثها قناة «دي ام سي»، حيث قامت الثانية بحذف أسماء بطلي العمل خالد النبوي ومنة شلبي عنه، لتبدأ مباشرة باسم الفنان سيد رجب، ما أثار استياء بعض متابعي المسلسل.

كما شهدت أيضاً حذف اسم السيناريست أحمد بدوي، والذي وصف في تعليق له على «الفيسبوك» أن غياب اسمه عن التتر قد «أطفأ فرحته بعرض المسلسل الذي انتظره لأكثر من عام ونصف العام، اجتهد فيها ليخرج إلى النور بالصورة التي يتمناها»، الأمر الذي دعا المنتج جمال العدل إلى التدخل بنفسه.

ليعيد «الحق إلى أصحابه»، علماً بأن المسلسل كان قد شهد في وقت سابق أزمة بين المخرجة كاملة أبو ذكرى والسيناريست مريم نعوم أدت إلى انسحاب الثانية وإسناد بقية حلقات العمل إلى الكاتبة هالة الزغندي.

الجمهور في ميادين «التواصل الاجتماعي» آزر كاملة أبو ذكرى، وأبطال المسلسل، بتصفيقه لهم، وهو ما يظهر في رهان البعض على العمل واعتباره الأفضل حتى الآن على مستوى الدراما المصرية، وأنه «قطعة من الفن الرفيع».

لا سيما أن أداء خالد النبوي حتى الآن اتسم بالهدوء، والمؤثر في الأحداث، فيما علق البعض على أداء منة شلبي، معتبرين أنه جيد مقارنة مع دورها، معلقين على طبيعة طريقة حديثها، ولكنتها المختلفة كونها تمثل دور فتاة أجنبية.

2008

بدت ردة الفعل الأولى للكاتب بهاء طاهر، حول المسلسل مبشرة، حيث عبر في تصريحات له، عن سعادته بعرض المسلسل، مؤكداً أنه تابع الحلقات الأولى للمسلسل، وأن القائمين على العمل ملتزمون بما كتبه في الرواية، مشيداً في الوقت ذاته بالعمل، علماً بأن رواية «واحة الغروب» كانت قد حصلت على جائزة البوكر العربية في عام 2008، وقد صدرت طبعتها الأول عن دوار الهلال في 2006، فيما أصدرت دار الشروق طبعتها الثانية الفائزة بالبوكر.