يشهد قطاع التصميم المحلي في الإمارات خاصة في السنوات الخمس الأخيرة، نهضة نوعية سواء على صعيد البنية التحتية أو اكتشاف وصقل ورعاية مواهب الشباب. وضمن هذا التوجه أوفدت «هيئة دبي للثقافة والفنون» الشهر الماضي المصممتين المحليتين الجود لوتاه وتالين هزبر، لزيارة «أسبوع ميلان للتصميم 2017» العالمي الذي أقيم الشهر الماضي في إيطاليا.
وبهدف معرفة أبعاد تجربتهما وأثر مشاهداتهما بعد عودتهما من الفعالية التي يقابلها في الإمارات «أسبوع دبي للتصميم» الذي يميزه عن غيره خصوصية هويته بين المحلية والعالمية، التقت «البيان» بالمصممتين في مقر عملهما في منطقة حي دبي للتصميم.
تجربة فريدة
تصف الجود التي تعد أول مصممة إماراتية تقتنى أعمالها من قبل متحف في أستراليا انطباعها الأولي قائلة: «سبق أن زرت هذا الحدث مرتين، وأكثر ما يستوقفني فيه ضخامته فمعارضه منتشرة في أرجاء المدينة، ويحرص معظمها على التنوع أي كل منها بمثابة أسبوع قائم بحد ذاته وتجربة فريدة ومكثفة».
أما المعمارية تالين التي تعتبر واحدة من أربعة مصممين تم تكليفهم من قبل «متحف اللوفر أبوظبي» لتصميم قطعة للعرض الافتتاحي فتقول: «إنها زيارتي الأولى، وأحببت أفكار الشباب الخلاقة مثل تحويلهم لمخزن مهجور من دورين إلى معرض متكامل يجمع بين أعمال كبار المصممين والناشئين ومن بلدان مختلفة».
قصة وتجربة
وتنتقل إلى الحديث عن أبرز ما استرعى اهتمامها لتقول الجود: «كانت تستوقفنا دائماً الخامات التي يستخدمونها وكيفية تطويعها ومعالجتها، وكنا حريصين على الحوار معهم واكتساب المعرفة والخبرة منهم»، وتتابع تالين: «لديهم وعي عالٍ بالخامات وطرق صناعاتها، وكيفية استلهامهم من الطبيعة والمخلفات والتراث عناصر جديدة».
وتقول الجود بعد لحظة تأمل: «كل قطعة شاهدناها تحمل قصة وتجربة غنية سواء على مستوى نوعية الخامة أو معالجتها أو فكرة التصميم». وتبتسم هنا تالين وتضيف: «الشيّق أيضاً حرص العلامات التجارية العالمية المعنية بتصميم الأزياء على التواجد، والذي دفعها إلى المشاركة في أعمال تركيبية فنية مستلهمة من عالمها مما أغنى المشهد الفني والبصري».
عناصر الطبيعة
وتحكيان عن المرحلة الأخيرة التي تلي العودة وتلمس أثرها على نتاجهما. تقول تالين: «بت أكثر اهتماماً بالخامات وعناصر الطبيعة، إلى جانب تقديمها كجزء من التراث ولكن برؤية عصرية، مثل مشروعي»القرقور«المعني بجماليات الخامة البحرية، والذي بدأت العمل على تطويره»، أما الجود فتقول: «تزاحمت الأفكار بعد العودة في ذهني، وما قمت به كتابتها جميعاً، لأبدأ العمل على إحداها معتمدة تبسيط الفكرة ومعالجة خامتها مستعينة بخبرة أهل الصناعة، مثل عملي على خامة الرخام الذي نجحت بعد تواصلي مع المعنيين بصناعته، إلى قص ألواح رقيقة ومتينة في الوقت نفسه».
رفقة سفر
بحماس وحيوية تقول المبدعتان الجود وتالين، إن الإيجابية غير المتوقعة التي أثمرت عنها رحلتهما ذات البرنامج المكثف بالزيارات واللقاءات، ولادة صداقة بينهما تعتمد على التوافق والانسجام الفكري، والحوارات الخلاقة وتشكيل حافز للدعم والتشجيع.
