النحاتون عبر العصور كثر لكن المبدعين قلة، هكذا يرى الدكتور الفنان رأفت منصور، موضحاً أن الفنان إن لم يُضمن النحات أعماله فكراً وفلسفة، فإن ذلك سيكون بمثابة منفذ للنحت وليس إبداعياً. وأضاف د. منصور في حديثه لـ«البيان»: تتجلى الصعوبة في تنفيذ فن النحت، لاحتياجه للكثير من المجهود الذهني والعضلي والمادي، وأوضح: لا يوجد فن بدون هدف ولا توجد منحوتات بدون مضمون جوهري للجمهور، أو للأكاديميين.
تنوع فني
الفنان المصري رأفت منصور الحاصل على درجة البرفيسور عن أطروحته حول النحت الميداني أشار إلى أن النحت الميداني أو «المستدير» يتيح للمتلقي رؤيته من زوايا مختلفة تبلغ 360 درجة، أي من جميع الجهات. وقال: ينقسم هذا النحت للعرض بالمتحف أو القاعات. والثاني ما يشيد ليوضع بالهواء الطلق مثل الحدائق والميادين.
ود. منصور الذي نفذ الكثير من المنحوتات العملاقة مثل «الحصان الجامح» قال: عملية الاتزان، حسابية لتوزيع الكتل على نقاط الارتكاز، وبالممارسة يصمم النحات أعماله وفق المضمون الذي يريده، ويختار الخامة المناسبة للتنفيذ.
وعن تجربته بالنحت المتحرك أوضح: منذ العام 1998 أصبح شغلي الشاغل تنفيذ تجربة عملية من المنحوتات المتحركة، فالمتحرك في المنحوتات يكون من خلال محركات كثيرة مثل التحريك باليد أو الكهرومغناطيسية أو الكهرباء أو الهواء فاخترت الأخيرة. وأضاف: عملت نماذج من وحي الفنان «جورج ريكي» الذي أعجبت بأعماله من بعد البحث والقراءة عن فنانين كثر.
ود. منصور الذي تنتمي منحوتاته لمدارس كلاسيكية وأخرى حديثة، فسر هذا التنوع بالتأكيد بأنه لا يمكن لفنان أن يمارس تخصصه بمدارس فنية حديثة واتجاهات معاصرة دون المرور بأسس ومعايير كلاسيكية. وأوضح: لا أقتنع بأعمال من ينتجون فناً ونحتاً يطلقون عليه «ما بعد الحداثة» إلا إذا رأيت لهم أعمالاً كلاسيكية، تؤكد تمكنهم من فهم وإجادة أسس النحت.
وعن تجاربه بالاتجاهات المعاصرة أوضح: هي عبارة عن بحوث ترتبط بالتخصص، وتناقش قضايا فنية ترتبط بالخامة وسماتها، وقضايا خاصة بالتشكيل النحتي والقيم المضافة.
أبحاث
ويستند د. رأفت منصور على رؤية فلسفية ترتكز على النقطة. عن هذا قال: منذ منتصف الثمانينات كان يؤرقني إجادة تنفيذ منحوتات ترتكز على نقطة واحدة، لأنها أصعب حالات الاتزان. وأضاف: بعد إخفاقات كثيرة، خلصت إلى أن نقطة الارتكاز الواحدة تعبر عن المنشأ، وما أجمل أن تولد هالات الضوء من ثقب ضيق وهكذا أحاول في منحوتاتي. وأشار إلى أن التصميم غالباً يحتم على الفنان اختيار خامة دون أخرى. وقال: استخدمت عبر تجربتي الطويلة معظم الخامات الطبيعية والصناعية.
وبالتوازي مع النحت قدم منصور أبحاثاً عدة عنها قال: بظهور الطابعات ثلاثية الأبعاد، قدمت بحثاً نشر بمؤتمر دولي عام 2012 عن «التقنيات الرقمية ومستقبل النحات»، ووجود تهديدات لمستقبل النحات إن لم يطور بفكره وحرفيته، ليظل مميزاً ولا تنافسه الآلة. وأضاف: بعد التقنية الرقمية وجدت ما هو أحدث في ظل عالم يسبق خيالاتنا، وقدمت أبحاثاً عن تقنية «النانو تكنولوجي» .
إبداع
الفنان رأفت منصور حاصل على الدكتوراه عام 2002 وعلى درجة البروفيسور 2014، وهو أستاذ في كلية الفنون جامعة المنيا، نفذ الكثير من الأعمال النحتية منها مشتركة مثل «أخناتون» أكثر من 4 أمتار، و«نفرتيتي» 3 أمتار، وأعمال منفردة منها الجناح الريفي بمدينة الملاهي، ميدان المنيا الحاضر والمستقبل، تمثال الرئيس المصري الأسبق عام 2005، وعدد من الشخصيات الاعتبارية الأخرى، شعار مدينة محايل عسير بالسعودية.

