بعد عرض الجزء الأول من السلسلة الوثائقية «دهاليز الظلام» بعنوان «البدايات وجذور التآمر»، جاء الجزء الثاني الذي عُرض مساء أمس على قناة أبوظبي بعنوان «الاستقطاب والبيعة»، وذلك في استكمال للمصورة التي تبين للمشاهدين جميع التفاصيل المتعلقة بالتنظيم السري لجماعة الإخوان المسلمين في دولة الإمارات، الذي حقق عند بث جزئه الأول، مساء الأحد الماضي، أكثر من 147 مليون مشاهدة على مواقع التواصل الاجتماعي.
تضمن جزء «الاستقطاب والبيعة» شهادات مهمة لأعضاء التنظيم السابقين واعترافاتهم، مقدمين بهذا معلومات مهمة عن طرائق استقطاب التنظيم لأعضائه وتجنيد أفراده وفق المراحل العمرية، التي تبدأ في المرحلة الإعدادية، وهي مرحلة خصبة، حيث الصراع بين الطفولة واكتمال النمو، ومن هنا يحتاج اليافع إلى من يرشده.
وكان الاستقطاب، كما ورد على لسان أحد الأعضاء السابقين في تنظيم الإخوان المسلمين الإرهابي، يتم من خلال حلقات القرآن الكريم، أو الحضور في مكان يسرّ ويطمئن الوالدين، وكان يرأس مجموعة الطلاب شخص له القدرة على الإقناع والتأثير، ضمن ما يعرف بالأسرة أو الخلية التي لا يزيد أعضائها على 10 أشخاص، وعن هذا قال الدكتور خليفة السويدي، في مداخلته: «كأن الإنسان هنا قد دخل كهفاً ولا يرى العالم إلا من هذه الزاوية».
وتتالت الشهادات التي أدلى بها الأعضاء السابقون في التنظيم السري، ليكتمل المشهد أمام المشاهدين والمتابعين، فالأعضاء قد يجتمعون ما بين مرة ومرات عدة في الشهر، وخلال الاجتماعات يدرس الطالب تفسير القرآن، وشرح الأحاديث، وإعطاء مفاهيم ثقافية مبنية على رؤية الانتماء إلى التنظيم، وكان يحدث كل هذا أمام عيون العوائل الذين كانوا يعتقدون بأن أبناءهم يسيرون في الطريق الصحيح.
كان المنتسب إلى الجماعة يمر بمراحل مختلفة، وهي الخارجي ثم التمهيدي في المدارس ثم التكوين1 والتكوين 2 والتكوين 3 ثم الجامعة 1 والجامعة 3، وكان الطالب يدرس في التمهيدي المبادئ العامة والحث على الخير وغرس المفاهيم التي يريدها التنظيم، وهناك تقييم ونجاح، كما يدرس الطلاب في مراحل متقدمة رسائل حسن البنا، وفكر سيد قطب من خلال كتاب «ظلال القرآن»، وفيه شحنات حركية تجعل المنتسب يتصور أن المجتمع جاهلية وهم الإسلام، وهو ما يؤدي إلى انفصام في شخصية الإنسان في مقارنة ما ورد في هذا الكتاب مع مجتمعه. وتحت عنوان «السرية والكتمان»، عرض الجزء الثاني من الوثائقي، على لسان الأعضاء السابقين من التنظيم، الدروس التي يتلقونها، والتي تحرّض على السرية والكتمان، كما استعرضوا الإجراءات الأمنية المتبعة عند اجتماعاتهم التي كانت سرية.
وفي الجزء المعنون بـ«المعسكرات السرية»، استعرض الأعضاء معسكراتهم السرية، وتقاليدها بدءاً من الأناشيد التي تتغنى بالجماعة، حيث كان الطلاب يجتمعون من كل دول الخليج، وكان التحضير لمرحلة حساسة وخطيرة.
عناصر المستقبل
يبين الجزء المعنون بـ«اللجنة التربوية» الطريقة التي يتم بها الترشيح لدخول التنظيم، عن طريق لجنة تربوية، حيث يقيم كل طالب، وهو ما يُحدث نوعاً من غربلة ينتقي من خلالها التنظيم عناصره للمستقبل.
وفي المرحلة الجامعية التي قد يدخل فيها 600 شاب وشابة إلى الجامعة يتم اختيار 50 عضواً أو أقل، حيث يحدد التنظيم في أحيان كثيرة تخصصات الطلاب الجامعية التي ركزوا فيها على التعليم لأجل التغلغل بين الطلاب، والقانون والشريعة لأجل الدخول في السلك القضائي، وهو ما أخرج كما قالت الدكتور موزة غباش أجيالاً إخوانية، إذ كان هذا الفكر ينتشر كالسرطان.
وفي جانب آخر، أوضحت الشهادات وجود مكاتب إدارات للتنظيم في إمارات الدولة مربوطة بمكتب رئيس، ولم تكن المكاتب علنية، وإنما قد تكون مجالس أو ما شابه.
يُذكر أن عرض الجزء الثالث من السلسلة الوثائقية، التي أخرجها عمر إبراهيم، وأعدها حمدي ياسين، وأنتجتها شركة أبوظبي للإعلام، سيكون مساء الأحد 21 الجاري، بعنوان «سقوط الأقنعة»، فيما سيُعرض الجزء الرابع والأخير مساء الثلاثاء في 23 الجاري بعنوان «عدلٌ في وضح النهار».
تفاعل
تفاعل المتابعون والمغردون، عبر مختلف منصات التواصل الاجتماعي المختلفة، مع مقاطع الفيديو الخاصة بالحلقة الأولى والتعليقات المرتبطة بها، وتجاوز عدد التغريدات 10 آلاف تغريدة، وبإجمالي بلغ 15 مليون شخص، إلى جانب أكثر من 185 ألف مشاهدة على موقع «يوتيوب».

