شهد سمو الشيخ محمد بن حمد الشرقي ولي عهد الفجيرة، صباح أمس، انطلاق أعمال المؤتمر الأول على مستوى منطقة الخليج العربي المتخصص بالنقوش الصخرية والآثار تحت شعار «الرسوم والنقوش الصخرية بالمنطقة»، الذي يقام برعاية كريمة من صاحب السمو الشيخ حمد بن محمد الشرقي عضو المجلس الأعلى حاكم الفجيرة، على مدى يومين في فندق سيجي الديار بالفجيرة، بتنظيم من هيئة الفجيرة للسياحة والآثار ومشاركة أكثر من 300 باحث وخبير في مجال الآثار من مختلف دول المنطقة.

كما شهد المؤتمر معالي الشيخ نهيان بن مبارك آل نهيان وزير الثقافة وتنمية المعرفة، والشيخ عبدالله بن حمد بن سيف الشرقي، والدكتور أحمد خليفة الشامسي رئيس مجلس إدارة هيئة الفجيرة للسياحة والآثار، وسعيد السماحي مدير عام الهيئة، وأعضاء مجلس إدارة الهيئة وعدد من مديري الدوائر المحلية بإمارة الفجيرة، وحشد كبير من ممثلي الوفود العربية والمختصين في التراث والآثار والدبلوماسيين والإعلاميين.

إبراز التاريخ

وانطلقت فعاليات المؤتمر بكلمة معالي الشيخ نهيان بن مبارك آل نهيان وزير الثقافة وتنمية المعرفة الذي تقدم فيها بالشكر الجزيل إلى راعي المؤتمر، صاحب السمو الشيخ حمد بن محمد الشرقي، حاكم الفجيرة، لاهتمام سموِّه الكَبير، بالتاريخِ والتراث، وحِرصه القَوِيّ على تأكيد مَكانةِ الثقافةِ والآثار، في مسيرةِ الدولة.

كما تقدم بالتحية إلى سموِّ الشيخ محمد بن حمد بن محمد الشرقي، ولي عهد الفجيرة، مُقَدِّراً لِسُموه دَعمَه القويّ، لِكافةِ أنشطةِ الثقافةِ والفُنون، ولِدَوْرِها المُهِمّ، في تنميةِ الوطن، وإسعادِ المُواطِن.

وأكد على أهمية مثل هذه الفعاليات التي تسهم في إبراز التاريخ العريق للمنطقة، وتَركيزِ الاهتمام، على تُراثِها الأَصيل، بالإضافةِ إلى تَعميقِ الوَعْيِ والمَعرفة، بِمَكانتِها، ودَوْرِها في مسيرةِ البشرية، عَبْرَ الأَزمِنةِ والعُصور.

ولفت أن اهتمام المنظمين بِدراسةِ الرُّسُومِ والنُّقُوشِ الصَّخْرِيَّة، في هذا المؤتمر، إنما يُجَسِّدُ قناعَتَنا الكاملةَ في الإمارات، بِضَرورةِ بَذْلِ كافةِ الجُهود، مِن أَجْلِ دراسةِ وفَهْمِ هذا التُّراث، واستيعابِه، والإحاطةِ الشاملة، بِكافةِ عناصرِ تاريخِنا العَريضِ والمُمْتَدّ، اِستهدافاً، لِوَصْلِ الماضي بِالحاضر، وتعبيراً، عن تَواصُلِ الأجيال، على هذه الأرضِ الطيِّبة.

الورقة الأولى

وقدم خبير الآثار صلاح علي حسن ملخصاً شاملاً عن مجمل المواقع الأثرية بإمارة الفجيرة التي تحمل نقوشاً ورسوماً صخرية، موضحاً ماهية تلك النقوش والرسوم الصخرية ودلالتها، فضلاً عن الأساليب الفنية المستخدمة في أساليب النقش وتتبع تلك النقوش في صورها التلقائية البسيطة عبر العصور. كما ناقش في ورقته عموم المناطق الجبلية بدولة الإمارات وما تحويه من آثار عميقة تروي تاريخ الحضارات السابقة خصوصا بالقرب من الوديان والعيون والأفلاج وشواطئ البحار.

كما استعرض نماذج من الأشكال المرسومة على هذه الصخور وتحاول تحليل وتصنيف الأساليب المستخدمة في الرسم والنقش وقراءة وتفسير دلالاتها ومضامينها. ومحاولة تتبع تطور الإبداع الإنساني في صورته التلقائية البسيطة وقيمها الفنية الفطرية التي انتقل بها إنسان تلك العصور من طور إلى آخر منذ العصور الحجرية وصولاً إلى عصر الحضارات. كما دعا إلى أهمية تعميق وإثراء مصادر فهم تاريخ منطقة الخليج العربي.

بحث علمي

قال الدكتور خليفة الشامسي رئيس مجلس إدارة هيئة الفجيرة للسياحة والآثار في كلمته بعد الترحيب بضيوف المؤتمر، إننا نتطلع لهذا المؤتمر أن يكون أحد الأعمال الجادة في دول مجلس التعاون الخليجي من أجل تطوير وتفعيل عملية البحث العلمي في مجال الآثار والتراث بشكل عام.

وسعى من خلال هذا المؤتمر إلى تشكيل منصة سنوية للتواصل والاستفادة من خبرات علماء الآثار بالمنطقة ككل، حيث يستضيف برنامج المؤتمر عدداً كبيراً من المتحدثين ويطرح 10 ورقات عمل تخصصية حول النقوش والرسوم الصخرية التي تنتشر في المنطقة.