تكمن أهمية معرض التصوير الفوتوغرافي الأول من نوعه في منطقة الشرق الأوسط والخاص، بأعمال الفنان البريطاني سيسيل هاردي بيتون «1904-1980» المتعدد المواهب، المقام في غاليري «سوذبيز» بقرية البوابة في مركز دبي المالي العالمي، في سرده الزمني لتاريخ وتحولات عوالم مشاهير الفنون والثقافة وصناعها، في أوروبا وأميركا من عشرينيات القرن الماضي وحتى سبعينياته.

ويُذكر أن دار «سوذبير» العالمية للمزادات، المنظمة للمعرض الذي يستمر حتى 27 الجاري، بصفتها مالك حقوق أرشيف المصور الذي يضم أكثر من 100 ألف نيجاتيف وتسعة آلاف صورة من مطبوعة بيتون الشخصية، بادرت، وبمناسبة الاحتفال بمرور 90 عاماً على إقامة بيتون لمعرضه الأول في لندن، إلى انتقاء 60 صورة تستعرض من خلالها إيقاع الحياة وأسلوب العيش والأزياء وعالم النجوم والمشاهير خلال تلك المراحل الزمنية، التي يتجلى فيها النقلة النوعية في حياة المجتمعات بين ما قبل الحرب العالمية الأولى وما بعدها، حيث باتوا أكثر قرباً من الواقع وأكثر تقشفاً بزخارف الحياة الخارجية، من الأزياء إلى الديكور وتفاصيل الأمكنة. كذلك الأمر بالنسبة لعلاقة المصور ببورتريه صوره، حيث كان قبلها بيتون يُعنى بالجو العام أو بالأزياء أكثر من تركيزه على تعابير وملامح الوجه.

وتحمل كل صورة في المعرض تاريخاً وحكاية خاصة به، مثل صورة بورتريه سيدة المجتمع باولا غيليبراند، التي التقطها بتيون الذي يعتبرها صديقة عمره عام 1928، والتي وثق فيها أسلوب جمال الرسام الإيطالي مودلياني، الذي يتمثل في الوجه الطويل. أما سيرة حياتها الغريبة، فقد حولتها الكاتبة إينيد بانغدول إلى رواية بعنوان سيرينا بلانديس عام 1924. كما تعكس الصورة عوالم المغالاة والبذخ في أسلوب العيش. ونصل إلى مرحلة الحرب العالمية الثانية، التي صور فيها بيتون خلال خدمته في الحرب العالمية الثانية كمصور رسمي في وزارة الإعلام ببريطانيا عام 1940، رئيس الوزراء ونستون تشرتشل، الذي تعكس ملامح صورته الثقة بالنفس والحزم، على خلفية توحي بأصحاب القرار.

نجومية هوليوود

رحلته إلى عالم نجومية هوليوود، تحول بعض نجوم أفلامها السينمائية إلى ما يشبه الظاهرة، وفي مقدمهم الممثلة الأميركية مارلين مونرو، التي صورها بيتون في جناحه الخاص بأحد فنادق نيويورك الفاخرة عام 1956. وتعكس الصورة تعابير أنوثتها والغواية التي اشتهرت بها. وتكمن جمالية الصورة في لقطتها العمودية غير المألوفة، على خلفية توحي بعوالم ألف ليلة وليلة وملكة الجان. واستخدم بيتون في الستينيات بعض الأفلام الملونة، بعدما أصبحت أكثر تداولاً، وإن كانت أكثر تكلفة زمناً ومالاً، والتقط بأفلامه الملونة عدة صور للممثلة الشهيرة أودري هيبورن عام 1963، والتي تعكس جاذبيتها وخفة ظلها. وحرص بيتون منذ تصويره لها عام 1954 بالأبيض والأسود، على التقاط صورها بأسلوب فني تبدو فيه كملهمة له.

جلسة حول تجربته

تنظم «سوذبيز» مساء الثلاثاء 16 مايو في الساعة السابعة، محاضرة لكاتب سيرة المصور سيسيل بيتون الذاتية، هوغو فكيرز، الذي سيحكي عن حياته وأعماله وتكوينه الذاتي.