مع رحيل صاحبته الفنانة السورية نجاح حفيظ، حاملة لقب «فطوم حيص بيص»، يغلق فندق «صح النوم» أبوابه تماماً، فيما بدت حارة «كل مين ايدو إلو» خاوية على عروشها بعد رحيل سكانها من الفنانين نهاد قلعي (حسني البورظان)، وناجي جبر (أبو عنتر)، ورفيق سبيعي (أبو صياح)، وياسين بقوش (ياسينو)، وعبد اللطيف فتحي (أبو كلبشة)، تاركين الفنان دريد لحام (غوار الطوشة) وحيداً، بعد أن انفرط عقد فريق المسلسل الذي لا يزال رغم رحيل أصحابه خالداً في ذاكرة الجمهور، بعد مرور نحو 45 عاماً على بدء عرض العمل الكوميدي، الذي صافح قلب الجمهور قبل عقله.

عضلات ومقالب

بكل بساطته شكل «صح النوم»، قاعدة صلبة انطلقت منها الدراما السورية، لتجد طريقها نحو قلب الجمهور العربي الذي عشق استعراض «أبو عنتر» لعضلاته، وتعاطف كثيراً مع «طيبة» حسني البورظان، وأعجبه ذكاء «غوار الطوشة»، ومقالبه الكثيرة، وأشفق على سذاجة «ياسينو»، واستماله جمال «فطوم»، التي تنافس على قلبها غوار وحسني، ليتحمل الأخير كل «مقالب» «غوار» الذي ألف لأجل عيون «فطوم» أغنية خاصة لا تزال حية حتى اللحظة، يسألها فيها عن «سر إعجابها بحسني»، لتحرق «فطوم» قلبي عاشقيها بزواجها من «ياسينو»، العامل في فندقها.

وإن كانت نجاح حفيظ «فطوم» آخر أبطال المسلسل الراحلين، فقد كان نهاد قلعي «حسني البورظان» أولهم، حيث رحل عن الدنيا في عام 1993، ومع رحيله فقدت الدراما السورية أحد أعمدتها، بعد أن قضى وقتاً طويلاً طريح الفراش، عانى خلالها من تهميش المؤسسات الرسمية للنظام السوري، قلعي لعب في هذا المسلسل دور «الموسيقي المثقف»، ليتحول إلى «مستشار» أهالي الحارة الدمشقية، و«حلال» مشكلاتهم، لا سيما وأنه تمكن بحنكته من الإفلات مرات عديدة من مقالب «غوار الطوشة».

أبو عنتر وياسينو

ورغم مرور 8 سنوات على رحيل ناجي جبر، إلا أن صورته مرتدياً عباءة «القبضاي أبو عنتر» لا تزال حاضرة في الذاكرة، لتصبح هذه الشخصية حكراً عليه، وكان «أبو عنتر» قد اشتهر في «صح النوم» بمساعدته لصديقه «غوار الطوشة» في إعداد المقالب وتنفيذها، ليمضي جل وقته خلف قضبان الحديد، بسبب افتعاله المشاكل مع أبناء الحارة، وحسني البورظان.

ومع رحيل الممثل ياسين بقوش (ياسينو) في 2013، بعد استهدافه بقذيفة هاون، فقدت الدراما السورية احد أبرز أيقوناتها الكوميدية. ياسينو كان أبرز من جسد دور «الإنسان الساذج» في الدراما السورية، واستطاع أن يتفوق بهذه الشخصية، التي ارتبطت به طيلة أحداث المسلسل، ليتمكن برغم سذاجته من الفوز بقلب الفنانة نجاح حفيظ «فطوم» التي لعبت دور «العاشقة» و«المعشوقة» في المسلسل، واستطاعت بجمالها ومالها أن تشعل المنافسة بين «غوار الطوشة» و«حسني البورظان».

بصمة رفيق

وكما هز خبر رحيل نجاح حفيظ، جمهور المسلسل، فقد هز رحيل الفنان القدير رفيق سبيعي في يناير الماضي أركان الدراما السورية، حيث يعد سبيعي أحد روادها الأوائل، وهو الذي بدأ مسيرته أواخر الأربعينيات، جرب خلالها الغناء قبل أن يدخل أروقة التمثيل المسرحي والتلفزيوني، لتظل بصمة «أبو صياح» برغم رحيله واضحة للعيان. الممثل دريد لحام يقف حالياً على عتبه الـ 87، وهو الوحيد الذي بقي حياً من أبطال «صح النوم»، ورغم عدم إطلالته على الشاشة، إلا أن شخصية «غوار الطوشة» لا تكاد تفارقه حتى اليوم، لا سيما وأن هذه الشخصية تحولت إلى رمز للمواطن السوري، وقد جسدها دريد في أعماله المسرحية، مثل «كأسك يا وطن» و«غربة» وغيرهما.