نهل من الموسيقى الشرقية، والكلاسيكية الغربية، جرب الروك ودخل أروقة الجاز، مزج في أعماله بين الموسيقى الغربية ونظيرتها العربية، مستفيداً من مدرسة الأخوين الرحباني التي أعلن تمرده عليها، ليساعده ذلك بخلق رؤية فنية مغايرة.
إنه الموسيقي اللبناني أسامة الرحباني، الذي تلمس في أعماله الرومانسية، وانتصاره للحياة والإنسان، فصاحب «النظام الجديد» لا يعد موسيقياً فقط وإنما مسرحي عنيد، اعتاد التسلح بمواقفه تجاه الواقع.
في حواره مع «البيان» يعترف أسامة بأنه لا يزال متأثراً بمدرسة الرحابنة، رغم تمرده عليها، مؤكداً أنه لا يطمح لأن «يكون نسخة طبق الأصل عن الأخوين الرحباني»، مشيراً إلى أن الموسيقى العربية ظلت «محلك سر» رغم ما تشهده المنطقة من حالة تغيير شاملة على أرض الواقع.
مزاوجة بين الموروث الموسيقي العربي والغربي تلمسها في أعمال أسامة، مستخدماً الموسيقى جسراً لخلق حواراً بين الحضارات، حيث يعتبر، أن «الإنسان مجموعة تراكمات من الحضارات والعلوم».
وقال: «هناك أشياء كثيرة في الموسيقى الغربية يمكننا الاستفادة منها، خاصة أنها تقدمت كثيراً عن الموسيقى العربية، وبالنسبة لي استفدت من هذا التطور، وأضفت إليه نكهتي الخاصة المرتبطة بالمناخ الذي نشأت فيه، وشخصيتي، والثقافات التي آثرت في نفسي، وذلك مكنني من تقديم موسيقى متطورة ومكملة لما هو سائد».
تكنيك جديد
في أعماله، استطاع أسامة إعلان تمرده على مدرسة الرحابنة، مقنعاً والده منصور بمنظوره وبفكرته، خاصة أنه بدأ مسيرته بالجاز وعرج فيها على الروك، وفي هذا الصدد، يشير إلى أن «تمرده على منصور كان منطقياً»، وقال: «لطالما حثنا منصور على سماع الموسيقى الكلاسيكية الغربية، وقراءة النوتة الموسيقية»، وأضاف: «في الواقع أن الأخوين الرحباني كانا متمردين على أنفسهما، وعلى السائد آنذاك ومن سبقهم وما جادت به المدرسة المصرية في الموسيقي، واستطاعا أن يقدما شكلاً موسيقياً جديداً، وهذا يثبت تطورهما الفكري، ولعل أكثر ما ميزهما هو استماعهما للآخر، وبناءً على ذلك فقد استفدت كثيراً من توجهات منصور وعاصي موسيقياً، وهما اللذان بدآ باتباع تكنيك جديد في كتابة الأغنية، حيث كان في البداية عصبها الطرب، ومن ثم قدما الأغنية النصية التي اشتهرت بها المدرسة الفرنسية، وبالنسبة لي فقد نهلت من المدرستين، وأضفت إليها عملية تطوير الصوت، ما ساعدني على تشكيل شخصيتي الموسيقية».
أسامة الذي يعشق البيانو والآلات الوترية، حيث لا تكاد تخلو منها نوتاته الموسيقية وأعماله، يعترف، بتأثره بموسيقى عاصي ومنصور، رغم تمرده عليهما، وقال: «تأثرت بموسيقى عاصي ومنصور، وبفكرهما وثقافتهما وعلمهما أيضاً، وحاولت المحافظة على كل ما قدماه، وفي الوقت نفسه الاجتهاد في تكوين شخصيتي الموسيقية الخاصة، فأنا لا أطمح لأن أكون نسخة طبق الأصل عن الأخوين الرحباني، اللذين أسهما في تطوير الموسيقى العربية بشكل عام».
موسيقى ثورية
تمرد أسامة على والده وعمه، ساعده على تقديم موسيقى «ثورية»، لم تخل أبداً من ملامح الرومانسية، مستفيداً بذلك من تعدد الثقافات الموسيقية التي نهل منها، وفي ذلك قال: «في موسيقاي أتحدث عن الحب، ولكن لا أغفل أبداً الحديث عن مشكلات المواطن العربي، بغض النظر عن جنسيته وتوجهاته الفكرية، خاصة في الوقت الحالي، حيث تمر المنطقة بحالة تغيير شاملة».
وأكد أسامة أن «حالة التغيير التي تشهدها المنطقة العربية «سياسياً» لم تنسحب على الموسيقى التي ظلت «محلك سر».
وقال: «كل الحروب والتغييرات التي شهدها العالم، عادة ما كان يتبعها بروز تيارات جديدة، وعملية تجديد شاملة حتى في الموسيقى، كما حدث في حرب فيتنام، حيث ظهرت تيارات موسيقية جديدة تمثلت في الهيبز والويسترن وغيرها، ولكن بالنسبة لمنطقتنا العربية فهي لم تشهد مثل هذا التغيير حتى الآن، وبقيت الموسيقى السائدة حالياً هي المسيطرة، وكل ما حدث فقط هو انحسار الحفلات الراقصة فقط، بينما من المفترض أن نشهد حالة تطور شاملة في الموسيقى».

