بوجهين متناقضين حتى النخاع، يطل الفنان مرعي الحليان في رمضان المقبل، ليعود فيه إلى حضن الدراما مجدداً، بعد انشغاله في المسرح الذي قدم على خشبته أخيراً مسرحية «البوشية». في رمضان سيرتدي الحليان قناع الأب الحنون في المسلسل الخليجي «صوف تحت حرير» للمخرج دحام الشمري، ويلبس عباءة المغني «عبيدان» الذي يدعي تمسكه بالأصالة والتراث، في مسلسل «على قد الحال» للمخرج عمر إبراهيم.
الحليان، بدا متفائلاً بـ «قناعي» الشخصيتين وتأرجحه بين الكوميديا والجدية، معتبراً في حواره مع «البيان» أن ذلك يغري الفنان، وقال: «هذه التجربة تتكرر معي للعام الثاني على التوالي، وأنا سعيد بها»، مبيناً أن الاختلاف في الشخصيات «أمر يستهويه»، قائلاً: «هذا الأمر يعنيني أكثر من الشهرة ومجرد الوجود في الدراما»، مؤكداً أهمية حضور الفنان الإماراتي في الدراما الخليجية، وأن «صوف تحت حرير» حقق حلمه بالعمل مع المخرج دحام الشمري.
«أبو حمدان» أب لثلاثة أبناء، مكافح وعصامي، احتضن أولاده بعد فقدانه زوجته، ليصبح الأب والأم لهم، ويؤمن بأن عصاميتهم واجتهادهم سيمكنهم من مواجهة الحياة. بهذا التعبير وصف الحليان شخصيته في «صوف تحت حرير»، قائلاً: ألعب فيه دور شخصية حساسة وحنونه جداً، ومخلصة للأبناء، يحاول جاهداً تقويمهم من دون أن يجرحهم، خاصة بعد أن يكتشف زيف ما كان يعتقد، وأن الأبناء يقفون على شفير الانحراف. وقال: على العكس تماماً يأتي دوري في «على قد الحال»، حيث أتلبس شخصية كوميدية بحتة لديها الكثير من المفارقات، وفيه ألعب شخصية «عبيدان» مغن يدعي تمسكه بالأصالة والتراث. وأضاف: التناقض التام بين الشخصيتين يذكرني بما قدمته في رمضان الماضي من شخصيات متناقضة تماماً.
سعادة وإغراء
الحليان، لم يخف سعادته بالشخصيتين. وقال: سعيد بهذه التجربة، وأعتقد أنها تغري أي فنان، خاصة شخصية «أبو حمدان» التي أعتقد أنها مغرية للأداء، وبالنسبة لي تستهويني هذه العملية، لأن لكل شخصية تكنيكاً معيناً، تحتاج من الفنان أن يشرح الشخصية، ليعرف كيفية التعامل معها، بحيث يتمكن من الابتعاد عن التمثيل المبالغ فيه. الحليان الذي يعانق الدراما الخليجية مجدداً في «صوف تحت حرير» بعد مضي سنوات على مشاركته في «الخراز»، أكد أن عودته إلى الدراما الخليجية تضيف له الكثير. وقال: أعتقد أن هذا أمر مهم للفنان الإماراتي، بأن يجرب التعاطي مع المنتج الخليجي، والتعاون مع فنانين آخرين يمثلون بيئات مختلفة. وقال: بالنسبة لي أبحث عادة عن الشخصية ومضمونها في أي عمل، والتكنيك الذي يجب أن تقدم فيه، وهذا يعنيني أكثر من الشهرة ومجرد التواجد على الساحة الدرامية، فالتمثيل لا يزال بالنسبة لي سؤالاً أبحث عن إجابته. مضيفاً: لا أدعي أنني وصلت، لأن ذلك يقيدني ويوهمني أنني فنان كبير، وإنما ما زلت أبحث عن تجارب جديدة يمكن أن استفيد منها.
حساس
في «صوف تحت حرير» حقق الحليان حلمه بالعمل مع المخرج دحام الشمري. وقال: تغريني كوادر الشمري على الشاشة، وأسلوبه في العمل حساس جداً، وأكثر ما يعجبني فيه أنه دائماً يوجه نحو الطبيعية في التمثيل، والابتعاد عن المبالغة التي تكاد تشكل أزمة في الدراما الخليجية عموماً. وأضاف: الشمري أحد المخرجين الذين حلمت أن أعمل معهم يوماً ما، فقد لفتني الهدوء الذي يعمل فيه، وإصراره على اللعب على المشاعر من دون صراخ، وهو ما يمكن الفنان من الوصول إلى مناطق حساسة أمام الكاميرا.
في المقابل، وصف عمر إبراهيم الذي يقف أمام كاميرته في «على قد الحال» بـ«المدهش». وقال: هذه ليست المرة الأولى التي أتعامل فيها مع عمر إبراهيم، فقد سبق وأن وقفت أمام كاميرته في «وديمة وحليمة» بجزأيه الأول والثاني، وأعتقد أن إبراهيم لديه كاميرا حساسة في صناعة الكادر، واجتماعه مع الكاتب جاسم خراز استطاع أن يشكل ثنائياً خطيراً في الكوميديا الشعبية، التي يكتبها جاسم بوعي وبخبرة عالية، ويجسدها عمر بجدارة.
نجاح
اعتاد مرعي الحليان على ترك الحكم على شخصياته ونجاحها من عدمه إلى الجمهور. وقال: بالنسبة لي أحب أن أجسد كافة الشخصيات، وتعودت أن أترك قبولها من عدمه إلى الجمهور الذي يحاكم التجربة من خلال منظوره.

