يعد الفنان الفرنسي ساشا وولكوف، الذي التقته «البيان» خلال زيارته الثانية لدبي، واحداً من كبار مصممي الأزياء والأثاث والتحف الفنية، ممن يمتلكون تجربة شيقة في عالم الفنون خاصة وأن اسمه تألق في دار الأزياء العالمية «كريستيان لاكروا» بباريس لأكثر من 25 عاماً.

نقلة

يحكي وولكوف مدير الإبداع بدار كريستيان لاكروا في البداية عن دوافع النقلة النوعية في حياته كمصمم قائلاً: «درست تصميم الأزياء وعملت في هذا المجال منذ تخرجي من جامعة برشلونة عام 1981، لألتحق بدار«كريستيان لاكروا» عام 1992. أما التحول النوعي فتجلى في مسيرتي قبل ستة أعوام.

حيث بدأ اهتمامي بأسلوب العيش من خلال زيارتي لمعارض التصميم العالمية من لندن إلى ميلان وغيرها من البلدان، واكتشفت عالماً جديداً، لأدخل في العديد من المغامرات مع التصميم وعلاقته بمختلف الخامات لتشكل كل منها تحد جديد لي».

ورداً على سؤال «البيان» حول الدوافع الخفية التي ساهمت في تلك النقلة يقول:«تشكل حدة المنافسة في عالم تصميم الأزياء، ضغطاً هائلاً وتوتراً على المصمم، ونجد أن المصمم البلجيكي المبدع راف سيمون قد أعلن انسحابه من دار أزياء «ديور» العام الماضي بعد عمله فيه لمدة ثلاث سنوات ونصف السنة.

وإن استهجن أو استغرب العديدون هذه الخطوة، أجد أنه كان حكيماً في قراره فعلى المصمم المبدع الانسحاب في اللحظة التي يفقد فيها شعوره بالمتعة خلال عمله كي لا يقع أسير الضغط النفسي الذي يفقده إلهامه».

نجاح

ويقول وولكوف لدى سؤاله عن أبعاد تجربته في عالم التصميم الداخلي: «أحد أسباب نجاحي في دخول هذا العالم، تمسكي بالتواضع والتواصل مع الشركات والمؤسسات والمصانع المعنية بهذا الفن دون اعتبار لشهرتي. وبذا كسبت الجولة الأولى،أما الثانية فتتمثل في إيماني وتقديري لخبرة الحرفيين وأصابعهم الذهبية التي تستطيع ترجمة فكرتي التي يراها الغير مستحيلة التطبيق.

وعليه فإن هذا التفاعل الحيوي مبني على احترام الآخر، وهو ما ساعدني في تحقيق الكثير من تصاميمي التي لاقت نجاحاً. والأمثلة عديدة، مثل تحفة آنية السيراميك التي يبرز منها الثور. هذه المجموعة التي اعتقد مدير المصنع أنها خيالية تمكن الحرفيون عنده من تنفيذها، لتحقق نجاحاً واسعاً».

زمن

أما عن تقييمه لتجربته الجديدة مع التصميم فيقول وولكوف: «أنا سعيد لأني استعدت زمني، ووجدت مساحة للابتكار والإبداع فزمن التصميم طويل نسبياً مقارنة بزمن عالم الأزياء القصير خاصة مع كثافة المنافسة.

واستطعت تحقيق الكثير من أمنياتي مثل مجموعتي الفنية التي استلهمتها من حضارة الأندلس التي تعكس مفهوم التسامح، تلك الثقافة التي عكست التعايش السلمي بين مختلف الأطياف والأديان، لتنتج فناً بديعاً يجمع بين العديد من ثقافاتها والذي نراه في فنون عمارتها».

تنافس

دعت مجلة متخصصة بفن التصميم في الإمارات الشهر الجاري 10 مصممين عالميين، لتصميم طاولة العشاء لثمانية من ضيوفهم في أحد الفنادق بأبوظبي.

ويحكي ساشا وولكوف عن مشاركته قائلاً: «استلهمت تصميمي من مسرحية شكسبير«منتصف ليلة صيف» وجمعت فيها بين أجواء الشرق والغرب، الغابة والواحة، الخضرة والنخلة، الخامات القديمة بمعالجة معاصرة، في أجواء سريالية تمنح الضيوف إحساس بالراحة وتعيدهم إلى عوالم الطفولة.