«قراءة مأثورات النقود الإسلامية ودلالتها» عنوان محاضرة قدمها الدكتور عاطف منصور أستاذ المسكوكات الإسلامية وعميد كلية الآثار بجامعة الفيوم، مساء أمس الأول في ندوة الثقافة والعلوم بدبي، بحضور معالي محمد أحمد المر رئيس مجلس إدارة مؤسسة مكتبة محمد بن راشد آل مكتوم ورئيس المجلس الاستشاري لمتحف الاتحاد، والكاتبة عائشة سلطان عضو مجلس إدارة الندوة، والباحث عبد الله المطيري ونخبة من الباحثين والمهتمين، وأدارتها الشاعرة شيخة المطيري.
ضرب السكة
عاطف منصور استهل المحاضرة بدور النقود الإسلامية في الحياة السياسية في العصر الإسلامي، وكيف لعبت دوراً محورياً بصورة لم يسبق لها مثيل في أي عصر من العصور، فقد تمتعت النقود بأهمية كبيرة في النظام السياسي للدولة الإسلامية منذ صدر الإسلام.
لافتاً إلى أنها كانت تمثل أهم شارات الملك والسلطان التي حرص على اتخاذها الخلفاء والحكام بعد اعتلائهم للحكم مباشرة، فكان الحاكم أو الخليفة يقوم بأمور رئيسية للإعلان عن توليه الحكم، أول هذه الأمور هي ضرب السكة وتسجيل اسمه عليها، ثم الدعاء له في خطبة الجمعة، ثم نقش شريط الطراز باسمه.
الجهاز الإعلامي
وأشار منصور إلى أن النقود الإسلامية تعد مصدراً مهماً من مصادر دراسة التاريخ والآثار والحضارة الإسلامية، وقال: إن عالم النميات الأميركي جورج س. مايلز في مقدمة كتابه عن تاريخ الري النقدي قال: لا يوجد حقل في التاريخ خدمته مسكوكاته بالقدر الذي خدمت به المسكوكات الإسلامية التاريخ الإسلامي.
مشيراً إلى إن النقود لعبت دوراً مؤثراً في العصر الإسلامي ليس باعتبارها أداة مهمة في النظام الاقتصادي فحسب، ولكن باعتبارها الجهاز الإعلامي الحكومي للدولة، الذي يقوم الآن مقام وسائل الإعلام الحديثة المختلفة من إذاعة وتلفزيون وصحف ومجلات، وغيرها.
وذلك لما تتمتع به النقود من سرعة في التداول والانتشار، فهي لا تخلو منها يد ولا تغيب عن رؤى العين.
وثيقة رسمية
وأكد منصور أن النقود كانت وسيلة التخاطب الرئيسية بين الحاكم ورعيته يبث من خلالها مبادئ حكمه والأسس التي يقوم عليها، ويذيع من خلالها البيانات الهامة للرعية، ويسجل فيها أهم الأحداث التي تشهدها الدولة، لذلك كانت دراسة النقود الإسلامية ذات أهمية خاصة لمعرفة النظم السياسية للدول الإسلامية المختلفة باعتبارها وثيقة رسمية صادرة من دار سك الدولة برعاية الحاكم.
فقد كان يصعب الشك فيها أو الطعن في قيمتها، لذلك فقد اهتم بها المؤرخون واعتمد عليها الباحثون في دراسة التاريخ والحضارة الإسلامية، واستفادوا منها في تفسير الكثير من الظواهر التاريخية، ونفى وإثبات ما يرد من معلومات في المصادر التاريخية المختلفة.
14.000
بمناسبة الانتهاء من الجزأين الأول والثاني، من موسوعة الإمارات في المسكوكات الإسلامية المحفوظة بمجموعة الباحث والخبير عبد الله بن جاسم المطيري أشار منصور إلى أن المطيري يعد من أشهر هواة جمع المسكوكات ليس في الإمارات.
والخليج العربي فحسب بل في العالم أجمع، فقد أنفق الكثير من الجهد والمال في سبيل اقتناء نحو 14000 قطعة من المسكوكات الإسلامية، جمعها على مدار أكثر من ثلاثين عاماً.

