تختتم مساء اليوم فعاليات الدورة الثالثة من المعرض السنوي «فنون العالم دبي» المقام في قاعة «أرينا» بمركز دبي التجاري العالمي وتحت مظلة «موسم دبي الفني» الذي يستمر حتى نهاية الشهر الجاري.
وشهد المعرض في اليوم الثالث إقبالاً واسعاً من الجمهور وفي مقدمتهم العائلات. وحققت العديد من الغاليريهات نسبة عالية من المبيعات وفي مقدمتها المعنية بفن شبه القارة الهندية وآسيا الوسطى.
ويتلمس الزائر خلال جولته في المعرض الحضور الكثيف لأعمال فنانين من الهند وباكستان وأفغانستان من جهة، وبعض السمات المشتركة التي تميز أعمالهم كأسلوب رسم الأحصنة المختزل بالخطوط والحركة وملامح المرأة والرجل ودرجات الألوان الترابية من جهة أخرى.
وبدافع الفضول توجه إلى إحدى كبرى الغاليريهات المشاركة والمعنية بهذا الفن، للحصول على بعض الإجابات. ومعها ينطلق في رحلة جديدة للمعرفة، حيث تحكي القيّمة كيرين راتن عن الأسلوب المشترك بين الفنانين قائلة:
«أول من تميز بجمالية وخصوصية أسلوبه في رسم الأحصنة هو بيكاسو الهند الراحل مقبول فدا حسين الذي شكل ظاهرة وأصبح بمثابة مدرسة فنية لها روادها من الفنانين في بلداننا. أما ملامح وجه المرأة فتحمل منذ القدم معايير جمال المرأة الهندية، والتي تتسم بالعينين الواسعتين والملامح الدقيقة الحادة».
دراسة المعايير
وتقول عن أسباب الإقبال الواسع للجمهور على ارتياد جناحهم: «هناك العديد من العوامل، حيث نحرص على تقديم خيارات واسعة في الأسعار ما بين ألف وخمسمئة وبحد أقصى 10 آلاف درهم.
كذلك عرضنا لأعمال أربعة تشكيليين لهم شهرتهم ومكانتهم بين الهند وباكستان، وهم مطلوبون بالاسم مثل الفنانة ديبا باتاك التي ترسم الشخوص بأسلوب انطباعي تعبيري جميل، ومشكور رضا المتخصص في رسم الأحصنة، والخطاط الحروفي بن كالندر، وبارميش بول المتخصص في رسم المدن والمعابد.
كما نهتم بتنوع ألوان اللوحات، فمنهم من يفضل الألوان المشرقة وآخرون الهادئة أو القاتمة.
لاتيني معاصر
وبمتابعة الزائر لجولته يبحث عن زاد جديد من المعرفة بفنون وثقافات الشعوب المتوفرة تحت سقف واحد، فيتجه إلى الغاليري المعنية بفنون أميركا اللاتينية، ويلتقي بالقيمّة الأميركية من أصول مكسيكية نينا توريس التي تقول:«يضم جناحي أعمالاً من الفن المعاصر لتشكيليين من الأرجنتين والمكسيك .
كذلك لآخرين من أصول آسيوية مقيمين في أميركا. وتتميز هوية الفنان اللاتيني بجمعه بين ثقافات بلده القديمة كحضارة المايا وغيرها قبل الغزو الاسباني والانفتاح بعدها على الثقافات الفنية الأخرى».
وبعد لحظات صمت تضيف بحيوية: «نحن في المكسيك حريصون على التمسك بهوية ثقافتنا وإحيائها. مثل احتفاليتنا بأكلتنا التقليدية الفاخرة «اسكاموليس»، التي تشبه بندرتها وقيمتها الكافيار، وهي عبارة عن بيض النمل الأحمر الذي يتوفر لمدة شهرين في العام والتي لا يمكن حفظها، كذلك الاهتمام بوصفات العديد من المأكولات القديمة».
كما تستوقف الزائر في نهاية جولته منحوتات الموزامبيقي غونكالو مابونالو الذي شكل من مخلفات أسلحة الحروب، وجوه جنوده في رسالة إنسانية تحمل معناها بتفاصيلها، ويتجلى في تباين تفاصيل وخامات كل عمل سعة مخيلة الفنان، المعني بالذاكرة الجمعية لبلده الذي عانى من الحرب لأكثر من 16 عاماً.
محطات إبداع
لاقى جناح الفنان التركي المستقل حسن كيل إقبالاً واسعاً من الجمهور من مختلف الثقافات، مع حرص الجميع على التمعن في تفاصيل كل عمل، ابتداء من بورتريهات «آينشتين وتشيخوف ودالي» المرسومة على رؤوس ثلاثة عيدان كبريت وذلك باستخدام المكبرة، أو مشهد طبيعة مرسوم على غطاء معدني لزجاجة، وغيرها العديد.
يقول كيل عن أسلوبه الفني المتكامل بتفاصيله بقياس مجهري: «كنت أرسم قبل 25 عاماً المنمنمات والطبيعة وفي أحد الأيام رغبت في تحدي نفسي بما يمكنني رسمه في ميليمتر مربع. وهكذا بدأت رحلتي المجهرية».


