ماضياً في نهج المعيار الذهبي كبرنامج تعليمي للصغار، ومكللاً بنجاح 47 موسماً تلفزيونياً، لم يصعب على «شارع سمسم» في خطوة لا تدهشنا، أن يرحب باحترام وأريحية مألوفين بشخصية يضيفها إلى عالم دماه، هي الدمية «جوليا» وطبعها التّوحد.

وطالعت جوليا مشاهدي الحلقات الصباحية للسلسلة وهي تلوّن برفقة إلمو وأبي كادابي وصديقهما آلان الذي يملك متجر هوبر. وصادف مرور دمية الطائر الكبير «بيغ بيرد» بالمتجر، حيث قام بالتعريف عن نفسه لجوليا، الرافضة التحدث إليه. وتساءل الطائر عن السبب وبرره بعامل الخجل قائلاً:«أنا أيضاً أشعر بالخجل أحياناً».

إلا أن آلين والدمى الأخرى تفسر له حقيقة الأمر بشكل واضح ومباشر، فيشرحون إصابة جوليا بالتوحد وكيفية تأثيره على شخصيتها، ولخّص آلين الوضع بالقول: «قد لا تردّ على أسئلتك فوراً».

وسيلة

وبهذا يكون «شارع سمسم» أو «عالم سمسم» قد أدى واجبه وأنجز عمله مجدداً دون ضجيج أو سيناريوهات تمجيدية. ويكون قد حافظ على رسالة البرنامج التي التزمها ونقلها للمشاهد منذ العام 1969، والقائمة على معاني الانتماء والصداقة والمشاركة بوصفها الوسيلة المثلى للتعايش والاستمرار.

وأشار بعض المراقبين إلى أنه بمتابعته لطريقة تقديم جوليا نفسها إلى عالم «شارع سمسم»، وأسلوب تعارف الشخصيات الأخرى بها، لم يجد بداً من ملاحظة مدى إشراقة البرنامج وتألقه منذ عقد الصفقة الشهيرة مع «هوم بوكس أوفيس» بعد أن كانت تنتجه شركة مسلسلات الأطفال التلفزيونية غير الربحية.

ولطالما ارتقى البرنامج بمحتواه مع مرور الزمن وتخلّص منذ أمد طويل من الإنتاج بمستوى الصوت الرديء الذي رافق انطلاقته الأولى.

وأصبحت خاصية بث حلقات «شارع سمسم» بناءً على الطلب، كميزة أضيفت خلال القرن الواحد والعشرين أكثر حيويةً ووضوحاً من حيث الصورة والصوت. إلا أنه لا بدّ للمشاهد الذي كبر على سلسلة الدمى أن يلاحظ تطور وتحديث ما يختزنه من ذكريات عن برنامج الطفولة.