تعكس لوحات معرض الفنان التشكيلي المصري أحمد قاسم الذي افتتح أول من أمس في «غاليري ورد» بدبي، شغفه بتناول مواضيع تتسم بالجرأة، فريشة الفنان تتحرك خارج القواعد المألوفة وتستدرجنا تلقائياً للدخول إلى عالمه الخاص، وتجذبنا إلى عالم أشكاله وألوانه هو المايسترو الوحيد فيها.
الحركة والخيال
القيمة التشكيلية في لوحات القاسم تعتمد على الحركة، إضافة إلى اعتمادها على طبيعة الجسد كعنصر جمالي يتمتع بمقدار كبير من القدرة على التعبير والإيحاء، بالإضافة إلى المفردات المصاحبة وطريقة الأداء الاستعراضية التي أمكن توظيفها بشكل لافت في اللوحات، فتكاد تنطق بصمة الفنان بمدى تأثره بالواقـع الممـزوج بالخـيال وريشـة تعبر عن منهج الحياة من أطماع و صـراعات سياسية واجتماعية تمتلئ بها النفوس وتتصارع وتـهدأ من خلال وجهة نـظر مثـيرة للتـأمل تضيء على تفاعل الفنان بحرية مع ألوانه، وبحثه بشغف في عوالم أكثر اتساعاً ورحابة وغموضاً يغري المتلقي ويحفزه على التأمل لتجربة الفنان من جهة، وتجربة المشاهد في تحفيز ذاكرته من جهة أخرى، فهي تـثري خيـاله وتـسلط الضوء بعمق على الـكثير من جوانـب الواقـع الـتي قـد تبـدو خـفية.
تدفق الألوان
للدراويش الصوفيين قيمة خاصة في أعمال قاسم، فقد أدرك الفنان بحرفية كيفية التلاعب بالخطوط والألوان، ليتراءى لمن ينظر إلى أعماله، أن الدرويش يحرك جسده على إيقاع نغمات الخطوط المنحنية المنسابة بحيوية وانسجام في اللوحة والتي تتجاور بشكل مثير مع التدفق المميز للألوان، ومع المساحة اللونية بعفويتها الواضحة دون أن يغفل الفنان الاهتمام بالمعالجات اللونية واستخدام درجات حيادية من الألوان مثل الرماديات والبنيات التي سيطرت على كامل المساحة مع إضفاء بعض الإضاءات بالأحمر أو بالأزرق على هيئة عناصر زخرفية ذات طبيعة شرقية تحكي حكايات دافئة تصرح بها الخطوط والالتفاتات في لغة الجسد وتستفز مخيلة المشاهد وتحفز ذاكرته لتكوين ترجمة خاصة به.
حيرة الوجوه
وجوه قاسم غريبة الملامح لا تظهر أي تعابير فتجعل المتلقي حائراً في الكشف عن الحالة التي تعيشها ووجوه الناس في لوحاته، وهل هي تعابير فرحة أو حزينة، هل هي حالمة أو يائسة أو حائرة، وقد نجد بعض هذه التعبيرات مجتمعة في وجه واحد، فهي وجوه لا تظهر أية إشارة ولكنها تظهر الرؤية التعبيرية عميقة الإحساس والتناغمات البصرية والقوة اللونية المتأرجحة بين الظل والنور في لوحات بالحجم الكبير تعطي مساحة خاصة للتعبير عن رؤيته للإنسان، وتكشف الأحداث والعلاقات المتعثرة بين الإنسان ومحيطه، من خلال التركيز علي الوجوه والأجسام في اسلوب يجمع ما بين الانطباعي والتعبيري وفي نفس الوقت تجذب زوار المعرض وتأسرهم بحضورها القوي ومواضيعها الجريئة المثيرة للجدل.
مشاركات عالمية
تجربة الفنان الملهمة في معرضه الذي يحمل عنوان «الرقص شرقاً» تبعث علي التأمل الداخلي العميق فهوفنان مرهف الحس ولديه موهبة مبهرة، وفي حديثه لـ «البيان» يقول أحمد قاسم: أعيش قصصي الخاصة مع لوحاتي، والأحداث الاجتماعية والسياسية من أكثر المواضيع التي تشد اهتمامي وتثير مخيلتي، وعلى مدار خمسة أعوام متتالية اختيرت أعماله للعرض في صالون الشباب بدار الأوبرا المصرية، بالإضافة إلى رصيد كبير من المشاركات بالمعارض العالمية في إيطاليا وألمانيا وسنغافورة.
